خبراء يدعون إلى استراتيجية وقاية جديدة لمجابهة حرائق الغابات في الجزائر

تتصاعد التحذيرات في الجزائر مع تزايد مخاطر حرائق الغابات، في ظل ارتفاع درجات الحرارة والجفاف والرياح العاتية التي تجعل انتشار النيران أكثر سرعة واتساعا. وبينما تبقى الثروة الغابية إحدى أهم ركائز التوازن البيئي، يدعو مختصون إلى اعتماد مقاربة وقائية تجمع بين الخبرة الميدانية والتقنيات الحديثة، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد اندلاع الحريق.
وفي هذا السياق، أكد المهندس أمين بلمخطار، المختص في تسيير الأخطار والكوارث، أن معرفة مصدر الحريق منذ البداية تمثل خطوة أساسية لتفادي تحول الشرارة الأولى إلى كارثة واسعة. وشدد على أن تعزيز الوقاية يمر أيضا عبر دعم مديريات الغابات وتكثيف المراقبة، مع إعادة الاعتبار لدور سلك الغابات بما يضمن جاهزيته خلال موسم الحرائق.
ودعا بلمخطار إلى توظيف أدوات حديثة مثل طائرات الدرون، وأنظمة الإنذار المبكر، وأجهزة الاستشعار، والكاميرات، إلى جانب الذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجغرافية، من أجل رصد الدخان وارتفاع الحرارة وتحديد مناطق الخطر بدقة أكبر. كما اقترح إلغاء العطل الصيفية للعاملين في قطاع الغابات لضمان متابعة دائمة وفعالة.
من جهته، يرى المهندس والمستشار السابق بوزارة الفلاحة أحمد مالحة أن أبراج المراقبة الغابية تظل من أبرز وسائل الوقاية المبكرة، خاصة في المناطق الكثيفة الغطاء النباتي. فهذه الأبراج تتيح مراقبة واسعة، وتساعد على اكتشاف الحريق في مراحله الأولى، ما يختصر الوقت ويقلص الخسائر البشرية والبيئية.
ويؤكد مالحة أيضا أهمية خنادق النار في الغابات، باعتبارها حواجز تحد من انتقال النيران وتسهّل تدخل أعوان الغابات والحماية المدنية. كما شدد على صيانة المسالك الغابية باعتبارها خط دفاع استراتيجي يسمح بوصول شاحنات الإطفاء بسرعة إلى بؤر الحرائق.
وفي ختام هذه التحذيرات، يبرز أن تنظيف الغابات من المواد الجافة والقابلة للاشتعال يظل إجراء أساسيا في أي استراتيجية فعالة. فحماية الغابات لا تتحقق فقط بالإطفاء، بل تبدأ من الوقاية والتخطيط والمراقبة المستمرة.




