الأخبار الوطنية

مقال يثير الجدل في الجزائر بشأن الفرنسية كلغة وطنية ورسمية

أثار مقال نُشر في الأسبوعية الفرنسية Marianne جدلا واسعا في الجزائر بعدما دعا كاتبه، عمّار إنقراشن، إلى الاعتراف باللغة الفرنسية كلغة وطنية ورسمية، إلى جانب العربية والأمازيغية. وجاء الطرح في صيغة اعتبرها كثيرون تجاوزا للنقاش اللغوي نحو مساس مباشر بالهوية الوطنية والثوابت الدستورية في الجزائر.

وذكر المقال أن الفرنسية ليست مجرد لغة أجنبية في الجزائر، بل جزء من الوعي التاريخي للبلاد، معتبرا أن تراجع مكانتها في التعليم يمس بما وصفه بحرمة الجزائر الوجدانية. كما ذهب الكاتب إلى حد المطالبة بإبقاء الفرنسية في النظام التعليمي، بل منحها صفة رسمية، وهو ما فتح بابا واسعا للانتقاد والتشكيك في دوافع هذا الموقف.

ويأتي هذا الجدل في سياق خاص يحيط بصاحب المقال، وهو مدير دار النشر فرانتس فانون في بومرداس، التي عرفت بدورها سلسلة من القضايا المثيرة للجدل خلال 2025، من بينها إغلاقها لمدة 6 أشهر، إلى جانب ما أثير حول بعض منشوراتها وتوقيتها. كما أن إنقراشن ليس جديدا على صفحات Marianne، إذ سبق أن نشر فيها مقالات أخرى تناولت قضايا اللغة والهوية في الجزائر.

في المقابل، يرى منتقدو هذا الطرح أن وجود اللغة الفرنسية في الجزائر لا يعني منحها صفة دستورية جديدة، خاصة أن الجزائريين يستعملونها في التعليم والبحث والثقافة والإعلام دون حاجة إلى تعديل في القوانين الأساسية. كما يشددون على أن نقاش إصلاح المدرسة الجزائرية والجامعة يجب أن ينصب على المناهج وتكوين المدرسين والبحث العلمي، لا على تحميل العربية مسؤولية الإخفاقات التعليمية.

ويؤكد هذا الجدل أن ملف اللغة في الجزائر لا يزال من أكثر الملفات حساسية، لأنه يرتبط بالتاريخ والسيادة والاختيارات الحضارية للدولة. وبين من يدافع عن التعدد اللغوي ومن يرفض تحويل الفرنسية إلى لغة وطنية ورسمية، يبقى السؤال الأعمق هو: كيف يمكن تطوير التعليم والبحث العلمي دون المساس بالتوازنات الهوياتية التي اختارتها الجزائر دستوريًا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى