الأخبار الوطنية

الجزائر تراهن على الذكاء الاصطناعي لحماية الغابات وكشف متورطي الحرائق

لم تعد حرائق الغابات في الجزائر مجرد مشهد موسمي عابر، بل تحولت إلى تهديد متجدد يطال البشر والحيوان والطبيعة في آن واحد. ومع اتساع رقعة الخسائر التي تخلفها كل صيف، تبرز الحاجة إلى أدوات أكثر تطورا لمواجهة النيران قبل انتشارها، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والرقمنة والاستشعار عن بعد.

في هذا السياق، تتجه الجزائر إلى تعزيز منظومتها الوطنية للوقاية من الكوارث عبر حلول تكنولوجية تجمع بين الحماية المدنية وأعوان الغابات والباحثين الجامعيين والمبتكرين. وتقوم هذه المقاربة على الاكتشاف المبكر، والتنبؤ بمسارات الحرائق، ثم دعم التدخل السريع بوسائل رقمية أكثر دقة وفعالية.

ومن أبرز النماذج التي جرى تطويرها، أول كاشف جزائري لحرائق الغابات عن بعد، أنجزه باحثون في مركز تنمية التكنولوجيات المتطورة، ويغطي مئات الكيلومترات المربعة. ويعتمد هذا الجهاز على إرسال إنذارات مبكرة حين يرصد مؤشرات خطر على مسافة تتراوح بين 10 كلم و30 كلم، ما يسمح بتسريع تدخل الحماية المدنية ومصالح الغابات.

كما برزت مبادرات أخرى، من بينها الروبوت الجزائري إيكوزيوم، المصمم لمكافحة الحرائق والتحكم فيه عن بعد، إلى جانب مشاريع جامعية في عدة ولايات تتعلق بالتنبؤ بحرائق الغابات وتوظيف الذكاء الاصطناعي في مواجهتها. ويؤكد مختصون أن هذه الابتكارات يمكن أن تتحول إلى حلول ميدانية إذا توفرت لها آليات التجريب والتمويل والمرافقة.

وفي جانب مواز، يراهن خبراء على الدور المتنامي للطائرات المسيرة والأقمار الصناعية والبيانات اللحظية في رصد بؤر النيران وتحديد امتدادها، بل وحتى المساعدة في كشف المتورطين في إشعالها عبر تحليل الصور والتسجيلات وتحديد الإحداثيات بدقة.

ورغم هذا التطور، يشدد متخصصون على أن التكنولوجيا لا تلغي دور الإنسان، بل تعززه. فمكافحة حرائق الغابات تحتاج إلى منظومة ذكية متكاملة تجمع بين سرعة الخوارزمية وحدس الميدان، حتى تبقى الغابة الجزائرية أكثر أمانا في مواجهة الخطر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى