الدوخة بعد النهوض متى تشير إلى انخفاض ضغط الدم

قد تبدو الدوخة التي تظهر بعد النهوض من السرير أو الكرسي عرضاً عابراً، لكنها أحياناً تكون إشارة إلى انخفاض ضغط الدم الانتصابي. وفي كثير من الحالات تزول سريعاً من دون أن تعني وجود مشكلة خطيرة، خاصة إذا حدثت مرة واحدة فقط بعد الوقوف المفاجئ أو مع قلة شرب الماء.
عند الانتقال إلى وضعية الوقوف، يتجمع جزء من الدم في الساقين والبطن بفعل الجاذبية، ويعمل القلب والأوعية الدموية على تعويض ذلك للحفاظ على تدفق الدم إلى الدماغ. وإذا لم تكن هذه الاستجابة كافية، قد ينخفض الضغط وتظهر أعراض مثل الدوخة وتشوش الرؤية والضعف وخفة الرأس، وقد يصل الأمر إلى الإغماء.
وتوضح المصادر الطبية أن الدوخة لا تعني دائماً انخفاض ضغط الدم، إذ قد ترتبط أيضاً بفقر الدم أو سوء التغذية أو نقص بعض الفيتامينات، كما قد يشير الدوار المصحوب بطنين الأذن إلى مشكلة في جهاز الاتزان. أما الدوخة مع ضعف أو تنمل في أحد جانبي الجسم، فتستدعي تقييماً عصبياً عاجلاً.
وتعرّف جمعية القلب الأمريكية انخفاض ضغط الدم الانتصابي بأنه هبوط مستمر في الضغط الانقباضي بمقدار 20 ملم زئبق على الأقل، أو في الضغط الانبساطي بمقدار 10 ملم زئبق على الأقل، خلال الدقائق الثلاث الأولى من الوقوف. ووفق بيان علمي نشر في دورية Hypertension عام 2024، تزداد احتمالات هذه الحالة مع التقدم في العمر، وقد تظهر أيضاً لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.
وتشير الدكتورة علياء أبو سليمان إلى أن الجفاف وقلة شرب الماء من الأسباب الشائعة، خاصة في الأجواء الحارة ومع التعرق. كما قد تسهم بعض الأدوية، مثل مدرات البول وبعض علاجات ارتفاع ضغط الدم، في هبوط الضغط لدى بعض المرضى. وترتبط الحالة كذلك بأمراض القلب والسكري ومرض باركنسون واضطرابات الجهاز العصبي الذاتي.
وتكتسب الدوخة المتكررة أهمية خاصة لدى كبار السن، لأن السقوط قد يؤدي إلى إصابات وكسور. وقد أظهرت مراجعة وتحليل تلوي نُشرا عام 2024 وشملا 184 دراسة أن انخفاض ضغط الدم الانتصابي ارتبط بزيادة خطر السقوط بنحو 39% خلال 12 شهراً.
ويُنصح بقياس الضغط بعد الاستلقاء ثم بعد الوقوف إذا تكررت الأعراض، وقد يحتاج الطبيب إلى تكرار القياس أو طلب فحوص إضافية مثل صورة الدم وسكر الدم والأملاح ووظائف الكلى وتخطيط القلب. أما الدوخة النادرة التي تختفي خلال ثوانٍ فلا تستدعي القلق غالباً، بينما تتطلب النوبات المتكررة أو المصحوبة بسقوط أو إغماء أو أعراض عصبية مراجعة طبية عاجلة.




