المهندس الزراعي في الجزائر ركيزة أساسية لمواجهة تحديات الأمن الغذائي

في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجه الزراعة الجزائرية بسبب التغيرات المناخية وندرة المياه وتراجع خصوبة بعض الأراضي، عاد الحديث بقوة عن الدور المحوري الذي يؤديه المهندس الزراعي في حماية الأمن الغذائي ودعم الإنتاج وتحقيق الاستدامة.
وبمناسبة عيد المهندس الزراعي، جدد الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين بالجزائر دعوته إلى تثمين هذه الفئة المهنية وتعزيز حضورها في مختلف القطاعات الزراعية، باعتبارها أحد أهم الفاعلين في خدمة الأرض والفلاح والمجتمع.
وأوضح رئيس الاتحاد منيب أوبيري أن المهندس الزراعي لم يعد يقتصر على مهام تقنية داخل المزارع والهيئات الفلاحية، بل أصبح شريكا أساسيا في صناعة القرار الزراعي، خاصة في ظل التحولات العميقة التي يشهدها القطاع والتحديات المرتبطة بالمناخ والموارد الطبيعية والأمن الغذائي.
وأضاف أن واقع الزراعة اليوم يفرض تطوير أساليب الإنتاج وتحسين مردودية الأراضي، عبر حلول علمية وتقنية ترفع الإنتاج وتحسن نوعيته، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية وعدم استنزافها. كما شدد على أن المهندس الزراعي يرافق الفلاح في اختيار الأصناف الملائمة، وتحسين الري والتسميد، ومكافحة الأمراض والآفات، بما يضمن نتائج أفضل في الميدان.
وأشار أوبيري أيضا إلى أن هذه المهنة أصبحت مرتبطة بشكل متزايد بالابتكار والرقمنة وتوظيف الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقنيات الزراعة الحديثة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه والطاقة ورفع مردودية المحاصيل.
وفي سياق متصل، أكد الاتحاد أن الانتقال نحو نموذج زراعي مستدام يمر عبر حماية التربة والمياه والثروة النباتية والحيوانية، إلى جانب الاستغلال العقلاني للأراضي واعتماد تقنيات زراعية تراعي خصوصية كل منطقة وطبيعة تربتها ومناخها ومواردها المائية.
ودعا الاتحاد أيضا إلى تكاثف الجهود لتحسين الظروف المهنية للمهندس الزراعي، وإلى تعزيز التواصل بينه وبين الفلاح والإدارة ومراكز البحث العلمي، معتبرا أن نجاح السياسات الزراعية لا يقوم فقط على الإمكانيات المادية، بل أيضا على كفاءات بشرية قادرة على تحويل المعرفة العلمية إلى حلول عملية.
كما وجه دعوة إلى المهندسين الزراعيين العرب من أجل مد جسور التعاون وتبادل الخبرات، خدمة للأمن الغذائي العربي. ويؤكد الاتحاد أن الاستثمار في المهندس الزراعي هو استثمار مباشر في مستقبل الزراعة الجزائرية، وفي قدرة البلاد على مواجهة التحديات وتحقيق مزيد من الاكتفاء الغذائي.




