تجار الجزائر يستعدون لمرحلة جديدة من الرقمنة وتنظيم السوق

يتجه التجار والمستوردون في الجزائر نحو مرحلة جديدة عنوانها الرقمنة وتنظيم النشاط التجاري، في سياق يراهن فيه الفاعلون في القطاع على سوق أكثر شفافية واستقرارا للأسعار ابتداء من مطلع سنة 2027.
وجاء هذا التوجه خلال فعاليات الاحتفال الرسمي بالذكرى السبعين لتأسيس الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، حيث أكد متدخلون أن التجارة الجزائرية لم تعد تكتفي بالأدوات التقليدية، بل أصبحت مطالبة بمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة التي تغير طرق البيع والشراء وتفرض قواعد جديدة للتعاملات.
وقال السعدي رفوفي، المنسق الولائي لاتحاد التجار لولاية سطيف، إن الدخول الاجتماعي سيكون بداية لتجربة تنظيم رقمي تجاري، موضحا أن الهدف هو تقليص الوساطة بين المصنع والمستهلك، إلى جانب توعية التاجر والحرفي بمتطلبات السوق الحديثة. وأضاف أن الرقمنة ستسمح بالتخطيط المسبق وتسهيل التعاملات، خاصة مع اتساع المسافات وتسارع الحركة التجارية.
ويرتبط هذا التحول، بحسب المتحدثين، بتنظيم التجارة الإلكترونية، وتوسيع الدفع الإلكتروني، وضبط العلاقة بين التاجر والمستهلك داخل الفضاء الرقمي، مع ما يرافق ذلك من تحديات تخص حماية المستهلك ومكافحة الاحتيال وضمان موثوقية البيانات. كما اعتبر جمال شلغوم، ممثل اتحاد التجار والحرفيين الجزائريين بولاية الوادي، أن الرقمنة ستساهم أيضا في التحصيل الجبائي وتوفر الوقت، مشيرا إلى أن الاتحاد أطلق منصة رقمية تضم ممثلين عن 69 ولاية لتسهيل التنسيق وتبادل الخبرات.
وفي الاتجاه نفسه، يرى متعاملون أن رقمنة المؤسسات والمتاجر، وتوسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، والاستفادة من المنصات الرقمية في التسويق والبيع، من شأنها أن تمنح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فرصا أوسع للوصول إلى زبائن جدد خارج نطاقها الجغرافي التقليدي.
لكن نجاح هذا المسار يبقى، حسب تجار تحدثوا إلى الشروق، رهينا بتوسيع الثقة في الدفع الإلكتروني، ومواكبة التشريعات للتطور التكنولوجي، إلى جانب التأقلم مع أنماط التجارة الحديثة. وفي ما يخص الأسعار، يتوقع بعضهم استقرارا ملحوظا في مواد غذائية مع بداية 2027، مع احتمال انخفاض بعض الأسعار، في حين قد تؤثر حرائق الغابات وما خلفته من خسائر في الثروة الحيوانية والمحاصيل على هذه التوقعات، خاصة في اللحوم البيضاء وبعض الخضر والفواكه.
وبين الطموح في رقمنة التجارة والتحديات المرتبطة بالتنظيم والثقة والتشريع، تبدو سنة 2027 محطة مفصلية في مسار تحديث السوق الجزائرية.




