هل يمكن أن تقتلك السعادة ما تقوله الدراسات عن القلب السعيد

تشير أبحاث حديثة إلى أن الفرح الشديد قد لا يكون دائمًا بريئًا على القلب، إذ تحدث أحيانًا تغيرات مؤقتة في عضلة القلب نتيجة الاندفاع الكبير لهرمونات التوتر. ويطلق بعض العلماء على هذه الظاهرة اسم القلب السعيد، في إشارة إلى أن الانفعال القوي، حتى لو كان إيجابيًا، قد يترك أثرًا جسديًا واضحًا لدى بعض الأشخاص.
ويشرح الباحثون أن المشاعر القوية جدًا، سواء كانت فرحًا أو حزنًا أو صدمة، تنشط الجهاز العصبي الودي وتدفع الجسم إلى إفراز كميات كبيرة من الأدرينالين والنورأدرينالين. هذه الهرمونات ترفع ضغط الدم وتسرّع نبض القلب، ما قد يرهق عضلة القلب مؤقتًا عند من لديهم قابلية خاصة للإصابة.
وتلفت دراسات إلى أن القلب لا يميز دائمًا بين الفرح والصدمة، لأن الاستجابة الجسدية في الحالتين قد تكون متشابهة إلى حد كبير. وفي عام 2016، تحدث باحثون عن حالة نادرة ضمن متلازمة تاكوتسوبو، المعروفة أيضًا بمتلازمة القلب المنكسر، حيث تبين أن نحو 4% من الحالات في الدراسة لم تكن بسبب الحزن أو الصدمات السلبية، بل بسبب أحداث سعيدة للغاية مثل حفلات الزفاف أو الاحتفالات العائلية.
وتُعد متلازمة تاكوتسوبو حالة مؤقتة تضعف فيها عضلة القلب بشكل مفاجئ، مع أعراض تشبه النوبة القلبية، مثل ألم الصدر وضيق التنفس والخفقان، وأحيانًا الدوار أو الإغماء. ورغم أن معظم المرضى يتعافون خلال أسابيع أو أشهر، فإن الخطر قد يكون أكبر لدى كبار السن، ومرضى ارتفاع ضغط الدم، والشرايين التاجية، واضطرابات نظم القلب.
لكن الخبراء يؤكدون أن ذلك لا يعني أن السعادة خطر على القلب. فبشكل عام، ترتبط السعادة والرضا عن الحياة بصحة أفضل وأقل خطرًا لأمراض القلب. المشكلة تكمن فقط في الانفعال المفاجئ والشديد جدًا لدى فئة محدودة من الأشخاص.
ولحماية القلب أثناء الانفعالات القوية، ينصح الأطباء بالالتزام بالعلاج، وتجنب الإفراط في المنبهات، والنوم الجيد قبل المناسبات المجهدة عاطفيًا، ومراجعة الطبيب عند ظهور ألم صدر أو ضيق تنفس مفاجئ. كما يبقى النشاط البدني المنتظم وسيلة مهمة لدعم صحة القلب. قراءة التفاصيل تساعد على فهم العلاقة الدقيقة بين الفرح والقلب.




