الأخبار الوطنية

روضات جزائرية تدرس فوائد الشجرة لصحة الإنسان بعد الحرائق

مع اقتراب الدخول المدرسي، اختارت العديد من الروضات الجزائرية أن تجعل من التربية البيئية محورًا لدرسها الافتتاحي، في خطوة تربط التعلم بواقع بيئي مؤلم خلفته الحرائق الأخيرة التي مست عدة ولايات من الوطن، خاصة في الشرق، وأتت على مساحات واسعة من الغابات والفضاءات الخضراء.

وفي هذا السياق، برمجت مؤسسات تربوية نشاطًا تحت عنوان علاقة الشجرة بصحة الإنسان، ضمن مجال التربية الصحية والبيئية، بهدف تعريف الأطفال منذ سنواتهم الأولى بأهمية الأشجار في الحياة اليومية، ودورها في تنقية الهواء وتوفير الأكسجين وتلطيف الجو، إلى جانب غرس سلوكيات مسؤولة تحمي البيئة وتدعم الوعي الإيكولوجي.

وأكدت الأستاذة نقاز خديجة، صاحبة المذكرة البيداغوجية المخصصة لهذا النشاط، أن اختيار هذا الموضوع في هذا التوقيت يعكس ضرورة الربط بين المادة التعليمية والواقع البيئي الراهن، خاصة بعد الخسائر التي تسببت فيها الحرائق، وما فرضته من حاجة ملحة إلى ترسيخ ثقافة حب الطبيعة لدى الأطفال.

واعتمد الدرس على وضعيات تعليمية مبسطة وشيقة، بدأت بعرض صور لأشجار متنوعة وطرح أسئلة تحفيزية، قبل الانتقال إلى إبراز فوائد الشجرة لصحة الإنسان والبيئة. كما تم التركيز على سلوكيات إيجابية مثل غرس الأشجار وسقيها والعناية بها، وعدم رمي النفايات قربها، والامتناع عن قطعها أو إتلافها، بما يرسخ لدى الطفل مفهوم المسؤولية الجماعية.

وتشير هذه المبادرات إلى أن الروضة ليست فضاءً لتعلم الحروف والأرقام فقط، بل هي أيضًا مدرسة أولى لبناء الوعي البيئي وتكوين جيل يدرك أن الشجرة ليست مجرد عنصر جمالي، بل ركيزة من ركائز الصحة والحياة. كما تؤكد أن التربية البيئية يجب أن تبقى ثقافة مستمرة داخل الأسرة والروضة والمدرسة، لا أن ترتبط بموسم الحرائق فقط.

وبينما تسعى المؤسسات التربوية إلى إعادة غرس الأمل بعد ما أفسدته النيران، يظل تعليم الأطفال قيمة الشجرة خطوة عملية نحو مستقبل أكثر وعيًا واستدامة. فحماية البيئة تبدأ من الصغر، وما يتعلمه الطفل اليوم قد يتحول غدًا إلى سلوك مجتمع كامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى