إفريقيا تصعد مطالبها لإصلاح الحوكمة العالمية قبيل قمة العشرين: توحيد الصفوف لمستقبل اقتصادي

شهدت جوهانسبورغ اجتماعًا تشاوريًا رفيع المستوى قبيل انعقاد قمة مجموعة العشرين، بمشاركة رؤساء دول وحكومات البلدان الإفريقية المدعوة إلى القمة، إلى جانب ممثلين عن العديد من المنظمات الإقليمية في القارة. وقد شارك في هذا الحدث الهام الوزير الأول الجزائري، ممثلاً للرئيس عبد المجيد تبون، تأكيدًا على التزام الجزائر بالقضايا الإفريقية ومستقبل القارة في المحافل الدولية.
ركزت الجلسة على مناقشة النتائج المتوقعة من قمة العشرين المقبلة، مع إيلاء اهتمام خاص للقضايا الملحة وذات الأهمية البالغة للدول الإفريقية. وقد وضعت جنوب إفريقيا، بصفتها الرئيس الحالي للمجموعة، هذه الأولويات في صميم جدول أعمالها، سعيًا لضمان تمثيل قوي وفعال للمصالح الإفريقية.
كما تناول اللقاء بشكل معمق سبل تعزيز العمل الإفريقي المشترك، بهدف بلورة موقف موحد ومنسق داخل مجموعة العشرين. وأكد القادة على أهمية استثمار عضوية الاتحاد الإفريقي في المجموعة، التي تمنح القارة منصة غير مسبوقة لإسماع صوتها والدفاع عن مصالحها الحيوية في دوائر صنع القرار العالمي.
شدد المشاركون على جملة من الملفات المحورية التي تتطلب معالجة فورية وعادلة على الساحة الدولية. من أبرزها معالجة مديونية الدول الإفريقية المتزايدة، وتوفير التمويل اللازم للتنمية المستدامة، إضافة إلى المطالبة باستغلال منصف وتثمين عادل للموارد الطبيعية الغنية في القارة. كما تصدرت أجندة النقاش قضية إصلاح منظومة الحوكمة العالمية الشاملة.
وفي هذا السياق، لم يغفل القادة الإفريقيون الإشارة إلى التحدي المستمر المتمثل في ضعف تمثيل إفريقيا داخل مؤسسات الحوكمة الدولية. سواء على مستوى المؤسسات المالية العالمية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أو ضمن منظومة الأمم المتحدة، فإن هذا الضعف يؤدي إلى تهميش القارة في دوائر اتخاذ القرار الأكثر تأثيرًا على مستقبل الإنسانية والاقتصاد العالمي.
يعكس هذا الاجتماع العزم الإفريقي المتزايد على تشكيل كتلة موحدة تسعى لفرض أجندتها على الساحة الدولية. وتتطلع القارة من خلال قمة العشرين المقبلة إلى تحقيق تقدم ملموس نحو نظام عالمي أكثر عدلاً وإنصافًا، يضمن لها دورًا فاعلاً ومؤثرًا يتناسب مع إمكاناتها الديموغرافية والاقتصادية والطبيعية.




