الأخبار الوطنية

تحديات الموسم الفلاحي المقبل في الجزائر: زراعة أكثر ذكاءً وأقل استهلاكًا للمياه

مع اقتراب موسم 2026/2027، يواجه القطاع الفلاحي في الجزائر تحديات كبيرة تتطلب استراتيجيات جديدة تعزز من فعالية الزراعة وتقلل من استهلاك المياه. إذ لم تعد زيادة المساحات المزروعة تخدم كمعيار وحيد لتقييم نجاح الموسم الفلاحي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والضغط المتزايد على الموارد المائية.

تتجه الأولويات نحو تحسين كفاءة استخدام المياه ودعم إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، مثل القمح بأنواعه والشعير. ويشير الخبير عبد المجيد صغيري، عضو المجلس التنفيذي لاتحاد المهندسين الفلاحين، أن هناك حاجة ملحة لدراسة معطيات أكثر دقة، مثل كمية الإنتاج في الهكتار وتكلفة إنتاج القنطار.

كما تؤكد الظروف المناخية على ضرورة إعادة التفكير في طريقة تعاملنا مع الأمطار، حيث لا تكفي كمية الأمطار المتساقطة لتقييم استفادة المحاصيل. فالتوقيت وتوزيع الأمطار خلال مراحل نمو النباتات هما العوامل الحاسمة في تحديد نجاح الزراعة. لذا، يجب اعتماد أسلوب زراعي استباقي يركز على التخطيط الجيد واختيار الأصناف المناسبة.

تتطلب المرحلة المقبلة التقليل من تبذير المياه من خلال تحسين استخدام الموارد المائية وتبني تقنيات ري أكثر فعالية. حيث يمكن أن تؤدي الزراعة المحافظة واستخدام البذر المباشر إلى الحفاظ على رطوبة التربة.

من المهم أيضًا إدخال التكنولوجيا مثل الرقمنة والذكاء الاصطناعي، التي تقدم حلولاً مبتكرة تساعد الفلاحين في مراقبة المزروعات وإدارة المحاصيل. بالإضافة إلى ضرورة تحسين عملية التخزين والتبريد للحفاظ على الإنتاج بعد الحصاد.

وفي النهاية، يرى الخبير الفلاحي أن تحقيق الأمن الغذائي يتطلب الانتقال إلى زراعة تركز على الإنتاجية والكفاءة مع الاستناد على العلم والتكنولوجيا إضافة إلى الخبرة الميدانية. التحدي يكمن في تحقيق مردودية أعلى باستخدام موارد أقل، مما يجعل الموسم الفلاحي المقبل فرصة لإحداث تغيير إيجابي ومستدام في الزراعة الجزائرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى