الجزائر تودع بيونة: قامة فنية صنعت البسمة وتركت إرثًا خالدًا

تودع الساحة الفنية الجزائرية قامة من قاماتها الشامخة، الفنانة القديرة باية بوزار، المعروفة لدى جمهورها العريض باسم “بيونة”، التي توفيت عن عمر ناهز 73 عامًا بعد صراع مرير مع المرض. وقد وُوري جثمان الراحلة الثرى اليوم الأربعاء، لتترك خلفها إرثًا فنيًا غنيًا وحضورًا طالما رسم البسمة على وجوه الجزائريين.
فقد فارقت بيونة الحياة يوم أمس الثلاثاء، بعد تدهور صحي استدعى نقلها إلى مستشفى باينام بالعاصمة، ومن ثم تحويلها إلى مصلحة طب الرئتين بمستشفى بني مسوس، بتعليمات مباشرة من وزيرة الثقافة والفنون، السيدة مليكة بن دودة، التي أكدت على ضرورة توفير أقصى درجات الرعاية الطبية المستعجلة لها. وكانت الفنانة الراحلة تعاني من مضاعفات صحية خطيرة، أبرزها ضيق حاد في التنفس ونقص في وصول الأوكسجين إلى الدماغ، إلى جانب تداعيات مرض السرطان الذي اكتشف لديها منذ عام 2016.
مسيرة الفنانة بيونة الفنية كانت حافلة بالإنجازات والعطاء، فقد بدأت مشوارها الفني في سن مبكرة على خشبة المسرح، لتنتقل بعدها ببراعة إلى عالم السينما والتلفزيون والغناء وحتى الكتابة. وبفضل موهبتها الفطرية وحضورها العفوي وقدرتها الفائقة على إدخال الضحكة إلى بيوت الجزائريين، رسخت بيونة مكانتها كواحدة من أبرز رموز الكوميديا في الجزائر، مقدمةً أعمالًا خالدة ومساهمةً في إثراء المشهد الفني الوطني.
من أبرز محطات مسيرتها الفنية التي حفرت اسمها في ذاكرة الجمهور، المسلسل الشهير “ناس ملاح سيتي” الذي عُرض بين عامي 2002 و2005، والذي شكل علامة فارقة في مسيرتها وكرس شعبيتها الواسعة. كما ساهمت بيونة بشكل كبير في التعريف بالثقافة والفن الجزائريين على الصعيدين الوطني والدولي، خاصة في القارة الأوروبية. برحيلها، تفقد الجزائر صوتًا فنيًا أصيلًا ظل وفيًا لجمهوره حتى آخر لحظات حياته.
ورغم أن بيونة قد رحلت بجسدها، إلا أن أعمالها الفنية الخالدة وإرثها الثقافي سيبقيان حاضرين بقوة في الذاكرة الجماعية، يبعثان الابتسامة والبهجة في قلوب الجزائريين كلما أعيد عرضها، لتؤكد أن الفن الحقيقي لا يموت.




