انخفاض الضخ الإعلامي الفرنسي نحو الجزائر وتغييرات في الاستراتيجية

شهدت الأسابيع القليلة الماضية تراجعاً ملحوظاً في الضغوط الإعلامية التي مارستها وسائل الإعلام الفرنسية تجاه الجزائر، وهو انخفاض يُعزى إلى نصيحة الدبلوماسي السابق ميشال ديكلو، الذي يُعتبر خبيراً في الشؤون الجيوسياسية.
فمن خلال مراقبة المواقع الإخبارية الفرنسية، تبين أنه أصبح من النادر نشر مقالات تنتقد الجزائر، على عكس الحالة التي سادت بعد استدعاء الجزائر لسفيرها من باريس في صيف 2024، احتجاجا على الموقف الفرنسي من قضية الصحراء الغربية. في تلك الفترة، كانت صحيفة ‘لوفيغارو’، المعروفة بتوجهاتها اليمينية، تصدر أكثر من ثلاثين مقالة يومياً تهاجم الجزائر.
في الوقت الراهن، يبدو أن تلك الهجمات الشرسة تراجعت بشكل كبير، حيث باتت الصحافة الفرنسية تتعامل بحذر أكبر عند التعاطي مع الجزائر. ويُعتبر هذا التغيير بمثابة استجابة للتوجه الجديد الذي يدعو إلى تحسين العلاقات بعيداً عن الضغوط الإعلامية.
رغم أن بعض الصحف مثل ‘لوموند’ و ‘لبراسيون’ تمسكت بموقفها المعتدل، إلا أنَ المنابر الإعلامية اليمينية لا تزال تمارس ضغوطها، وهو ما يُشير إلى وجود انقسام في كيفية تناول الشأن الجزائري في الإعلام الفرنسي. وعبر ميشال ديكلو عن أهمية إدارة العلاقة الجزائرية الفرنسية بعيداً عن الأضواء، موضحاً أن الاستقرار في العلاقات سيكون أكثر فائدة لكلا البلدين.
ولكن، لا يمكن اعتبار هذا الهدوء دليلاً على تحسن العلاقات، إذ لم يتم تعيين سفير جزائري في باريس منذ أكثر من 27 شهراً. مع ذلك، يعاني الجانب الفرنسي من تراجع في المصالح الاقتصادية، حيث أفلست حوالي 300 شركة فرنسية تصدر منتجاتها للجزائر. ما زال مصنع ‘رونو’ مغلقاً، في ظل محاولة فرنسا إعادة فتحه دون جدوى.
وفي نهاية المطاف، يتضح أن العلاقات الجزائرية الفرنسية لا تزال تحت ضغط التحديات الاقتصادية والسياسية، ويحتاج الطرفان إلى إعادة التفكير في استراتيجيات التعاطي والتحاور بطرق أكثر إيجابية.




