ماييرسك الدنماركية تستثمر في ميناء بجاية وتتفوق على الشركات الفرنسية في الجزائر

تشهد الجزائر تحولًا ملحوظًا في قطاع النقل البحري، حيث تمكنت شركة “آ بي مولر كابيتال”، التابعة لعملاق النقل البحري الدنماركي “ماييرسك”، من الفوز باستثمارات مرفئية جديدة في البلاد. في الوقت الذي تواجه فيه الشركات الفرنسية صعوبات في تنفيذ مشاريعها بالجزائر، تبرز هذه الخطوة كدلالة على التحولات الاقتصادية المتسارعة.
تأتي استثمارات “ماييرسك” عبر استحواذها على شركة “بورتاك أنترناشيونال” اليابانية، المسجلة في سنغافورة، والتي تمتلك مشاريع في ميناء بجاية. وقد أوضحت تقارير إعلامية متعددة، منها موقع “سيترايد ماريتيم”، أن “بورتاك أنترناشيونال” تتعامل سنويًا مع نحو 700 ألف حاوية وسبعة ملايين طن من البضائع و90 ألف سيارة في الموانئ العالمية، مما يعكس حجم العمليات التجارية التي تديرها.
في حين، تسعى الشركات الفرنسية، وعلى رأسها “سي آم آ سي جي آم”، للانخراط بشكل أكبر في السوق الجزائرية، إلا أنها تواجه تحديات عديدة، في مقدمتها التوترات السياسية والدبلوماسية التي تعكر صفو العلاقات بين البلدين. فقد شهدت الفترة الأخيرة تعثرًا في مشاريع النقل البحري الفرنسية، برغم محاولات رئيس الشركة، رودولف سعادة، الحصول على دور في تسيير البنية التحتية المينائية.
ولقد حاول سعادة إقامة خطوط بحرية للنقل بين وهران ومرسيليا، في سياق سعيه لتوسيع الأعمال التجارية لفرنسا في الجزائر. ورغم أن هذه المشاريع لا تزال قيد الانتظار، فقد جدد سعادته التزامه بتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الجزائر، رغم التوترات الحالية.
في سياق متصل، طرحت العديد من الأصوات في فرنسا تحذيرات من استمرارية حالة الجمود التي تواجه العلاقات الجزائرية الفرنسية، والتي تؤثر سلبًا على الاستثمارات الفرنسية، حيث أفادت تقارير بأن ما يقارب 300 شركة فرنسية قد أفلست في الجزائر، بينما لا تزال حوالي 6000 شركة تلاقي صعوبات في تصدير منتجاتها.
إن الاستثمار الدنماركي في الجزائر يشير إلى تحول جديد في السوق البحرية، ويعزز من التنافس بين الشركات الدولية في هذا القطاع الاستراتيجي. تراقب الأوساط الاقتصادية والسياسية عن كثب مدى تأثير هذه التطورات على العلاقات التجارية المستقبلية بين الجزائر والعالم، خاصة مع استمرار النقاشات حول ضرورة تحسين بيئة الأعمال وتعزيز تعاون فعّال بين الدول.




