وزير العدل: الجزائر تتبنى استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة المخدرات وعلاج المدمنين

أكد وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، التزام الجزائر بتطبيق استراتيجية وطنية متكاملة لمكافحة المخدرات، محورها توجيه المدمنين نحو العلاج وإعادة الإدماج بدلاً من العقاب، وذلك في سياق مواجهة المخاطر المتزايدة التي تهدد الأمن الوطني والمجتمع.
جاء هذا التصريح الهام خلال انطلاق اليوم الدراسي الموسوم بـ “خلق منظومة وطنية متكاملة للوقاية من المخدرات: وقاية، علاج، حماية”، الذي احتضنه المركز الثقافي بالجامع الكبير بالمحمدية. وأشار بوجمعة إلى أن آفة المخدرات تجاوزت كونها مجرد نشاط إجرامي، لتصبح أداة خطيرة تستغلها شبكات الجريمة المنظمة لزعزعة استقرار الأمم واستهداف أمن الجزائر، لاسيما مع التطورات الأخيرة على الحدود الغربية والجنوبية للبلاد.
وأوضح وزير العدل أن هذا الملف يحظى بأولوية قصوى لدى الدولة، ويعكس الإرادة السياسية لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في التصدي الشامل لهذه الظاهرة العابرة للحدود التي تهدد سلامة الفرد وتماسك الأسرة واستقرار الدولة ككل. وكشف الوزير عن ارتفاع مقلق في حصيلة مكافحة تهريب واستهلاك المخدرات والمؤثرات العقلية خلال السداسي الأول من عام 2025، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، ما يؤكد تفاقم الظاهرة وضرورة بناء منظومة وطنية متماسكة ترتكز على الرصد والتحليل العلمي والتنسيق المحكم بين كافة الفاعلين.
الاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات للفترة 2025–2029، جاءت لتعكس مقاربة تكاملية شاملة، تضع الوقاية في صدارة الأولويات. تشمل هذه المقاربة تعزيز الوعي المجتمعي، وتطوير المناهج التعليمية، وإدماج التربية الوقائية في المؤسسات التربوية والجامعية، إلى جانب تفعيل دور الإعلام وضبط الفضاء الرقمي لحماية الفئات الهشة والأكثر عرضة للإغراء.
وفي هذا الإطار، أكد بوجمعة أن الاستراتيجية الجديدة تولي قطاع العدالة أهمية خاصة، من خلال تعزيز مبدأ العقاب الرادع للمتاجرين والمروجين، مع تبني مقاربة إنسانية تجاه المدمنين الذين يُنظر إليهم كضحايا يستحقون العلاج وإعادة الإدماج في المجتمع. وأشار إلى إمكانية إيداع المدمنين، بأوامر قضائية، في مؤسسات علاجية متخصصة، حيث يتلقون برامج نفسية واجتماعية مكثفة لمساعدتهم على التعافي والاندماج مجدداً.
بهذه الرؤية الشاملة والصارمة، تواصل الجزائر جهودها الحثيثة لمواجهة آفة المخدرات، مؤكدة التزامها بحماية المجتمع والدولة من هذه التحديات المتزايدة، وبناء مستقبل أكثر أمانًا لأجيالها القادمة.




