الأخبار الوطنية

الجزائر تراجع قوانين سوق العمل: استراتيجيات جديدة لتعزيز تشغيل الشباب والرقمنة في ANEM

يشهد سوق العمل الجزائري تحولات استراتيجية هامة لتعزيز تشغيل الشباب، حيث كشف المدير العام للوكالة الوطنية للتشغيل (ANEM)، عبد القادر جابر، عن توجه حكومي لمراجعة وتكييف القوانين المنظمة للقطاع. تأتي هذه الخطوة استجابة للمتغيرات الاقتصادية ومتطلبات سوق الشغل المتجددة، مؤكدة التزام السلطات بتهيئة بيئة عمل أكثر ديناميكية وشفافية.

أوضح جابر أن التحديات الراهنة تستدعي إعادة النظر في نصوص قانونية، أبرزها القانون 04-19 المتعلق بتنصيب العمال ومراقبة التشغيل. يهدف هذا التعديل إلى ضمان مواكبة التشريعات لتطورات سوق العمل الجزائرية، بما يخدم مصالح الباحثين عن عمل وأرباب المؤسسات.

في إطار جهودها لزيادة فرص التوظيف، أعلنت الوكالة الوطنية للتشغيل عن توفيرها لنحو 400 ألف منصب عمل سنوياً، بزيادة كبيرة عن السابق. وقد أسفرت الزيارات الميدانية لمؤسسات القطاعين العام والخاص عن استكشاف حوالي 100 ألف عرض عمل إضافي. وتؤكد الوكالة دورها المحوري كوسيط، مع تعزيز التنسيق مع الوكالة الوطنية لدعم المقاولاتية “ناسدا” ووكالة تسيير القرض المصغر “إنجام”، والجامعات لدعم دخول الخريجين عالم المقاولاتية.

وفي سياق التحول الرقمي، كشف جابر عن رقمنة 90% من خدمات الوكالة، بما في ذلك منصة منحة البطالة. وتطمح الوكالة إلى استبدال نظام الوسيط المعلوماتي الحالي بنظام جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي في دراسة عروض وطلبات العمل، والمتوقع إطلاقه مطلع عام 2026. كما تمتلك الوكالة منصة متخصصة للمؤسسات الكبرى، تستفيد منها 26 شركة وطنية بارزة على غرار سوناطراك، مما يعزز الشفافية وفعالية معالجة عروض العمل.

تظهر الإحصائيات أن 86% من المسجلين في البطاقية الوطنية لطالبي العمل هم من الشباب دون 35 سنة، ونصفهم بدون شهادات. لذا، تعمل الوكالة بالتنسيق الوثيق مع قطاعي التكوين المهني والتعليم العالي لربط برامج التكوين بمتطلبات السوق. وتشمل خدمات الوكالة أيضاً دعم المهن الحرة والمقاولين الذاتيين. ومن المتوقع أن تسهم مشاريع كبرى كاستغلال منجم غار جبيلات بتندوف، ومشروع السكك الحديدية ببشار، ومشروع الفوسفات بتبسة، في إحداث آلاف المناصب وتقليص الضغط على سوق العمل.

وأكد جابر أن القطاع الخاص يمثل 80% من فرص التوظيف المتاحة، ما يجعله الشريك الأساسي في امتصاص البطالة ودفع النمو الاقتصادي. ويستفيد من منحة البطالة ثلاث فئات رئيسية: خريجو الجامعات، والمتدربون في مراكز التكوين المهني، والبطالون بدون مؤهلات. وقد تجاوز عدد المستفيدين من برامج التكوين والتأهيل التي توفرها الوكالة منذ مارس 2022، حاجز الـ 600 ألف طالب عمل.

تُظهر هذه الجهود التزام الجزائر بتوفير فرص عمل مستدامة لشبابها، من خلال إصلاحات تشريعية ورقمنة متقدمة وتنسيق فعال مع كافة الفاعلين، بهدف بناء مستقبل اقتصادي مزدهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى