دليل اجراءات التبني في الجزائر خطوة بخطوة

كثيرة هي الأسر الجزائرية التي تتوق لملء بيوتها بضجة الأطفال وبهجتهم، ولأسباب مختلفة قد يجد الزوجان نفسيهما يتجهان نحو فكرة ضم طفل إلى عائلتهما. مصطلح “التبني” يتردد كثيراً في الأحاديث اليومية ووسائل الإعلام، لكن في السياق القانوني الجزائري، يحمل هذا المفهوم دلالات مختلفة تماماً عما هو سائد في الثقافات الغربية. فالشريعة الإسلامية، التي يستمد منها القانون الجزائري أحكامه، لا تعترف بالتبني الذي يقطع نسب الطفل عن عائلته البيولوجية ويمنحه نسباً جديداً. بدلاً من ذلك، يقدم المشرع الجزائري نظام “الكفالة” كحل إنساني وقانوني يسمح برعاية الأطفال المحرومين من الأسرة وتنشئتهم في بيئة أسرية دافئة، مع الحفاظ على نسبهم الأصلي. هذا المقال سيكون بمثابة دليل شامل ومفصل، يفكك الغموض المحيط بـ “اجراءات التبني في الجزائر” ويشرح بدقة خطوات الكفالة القضائية، مستعرضاً الإطار القانوني، الشروط، والإجراءات المتبعة من الألف إلى الياء، مع الإجابة عن التساؤلات الشائعة لتوضيح الصورة كاملة لكل مواطن جزائري يرغب في احتضان طفل وتوفير مستقبل أفضل له.
الإطار القانوني للكفالة في التشريع الجزائري
يُعد فهم الفارق الجوهري بين مصطلحي “التبني” و “الكفالة” نقطة البداية الأساسية لأي شخص يرغب في رعاية طفل في الجزائر. فبينما يُشير التبني (Adoption) في الأنظمة القانونية الغربية إلى قطع صلة النسب البيولوجية للطفل وإلحاقه بنسب عائلة جديدة تمنحه اسم عائلتها وحقوق الإرث الكاملة، فإن التشريع الجزائري، المتأثر بشكل مباشر بأحكام الشريعة الإسلامية، يعتمد نظام الكفالة كآلية قانونية لرعاية الأطفال. هذا التمايز ليس مجرد اختلاف في التسمية، بل هو اختلاف جذري في الآثار القانونية المترتبة على كل منهما.
مفهوم الكفالة ومقاصدها الشرعية والقانونية
الكفالة في القانون الجزائري، وعلى وجه الخصوص في قانون الأسرة الجزائري الصادر بموجب الأمر رقم 84-11 المؤرخ في 09 رمضان عام 1404 الموافق 09 يونيو سنة 1984، المعدل والمتمم، هي التزام على وجه التبرع بالقيام بحماية ورعاية وتربية ولد قاصر، والإنفاق عليه بما يلزم، دون أن يترتب على ذلك تغيير نسبه. الهدف الأساسي من الكفالة هو توفير بيئة أسرية مستقرة للأطفال المحرومين من الرعاية الأبوية، سواء كانوا يتامى، أو مجهولي النسب، أو من تخلى عنهم والداهم. وهي تعكس روح التكافل الاجتماعي والإنساني في المجتمع الجزائري.
تستند الكفالة إلى مبادئ إسلامية سامية تحض على رعاية اليتيم والضعيف، وتضمن للطفل المكفول حق العيش في كنف عائلة، مع الحفاظ على هويته الأصلية ونسبه البيولوجي، الذي يُعد من الحقوق الأساسية التي لا يمكن المساس بها في الشريعة الإسلامية والقانون الجزائري.
الفرق الجوهري بين التبني والكفالة في القانون الجزائري
للتبسيط، يمكن تلخيص الفروقات الرئيسية كالآتي:
- النسب:
- التبني: يقطع النسب الأصلي للطفل ويلحقه بنسب العائلة المتبنية.
- الكفالة: تحافظ على النسب الأصلي للطفل ولا يلحق بنسب الكافل. يُسجل الطفل باسم أبيه البيولوجي (إن كان معلوماً) أو كـ “ابن/ابنة فلان (الكافل)” دون نسبة للوالدين البيولوجيين في حالة مجهولي النسب، مع إضافة اسم الكافل كـ “كافل” في سجل الحالة المدنية.
- الميراث:
- التبني: يرث الطفل المتبنى من العائلة المتبنية كأحد أبنائها.
- الكفالة: لا يرث المكفول من الكافل ولا يرث الكافل من المكفول بحكم الكفالة، لكن يمكن للكافل أن يوصي للمكفول بثلث ماله كحد أقصى (وصية واجبة في بعض الحالات أو وصية اختيارية).
- المحرمية:
- التبني: يُعامل الطفل المتبنى معاملة الابن الحقيقي في أحكام المحرمية.
- الكفالة: لا تنشئ الكفالة علاقة محرمية شرعية بين المكفول والكافل وأبنائه. لذلك، يجب مراعاة أحكام المحرمية عند البلوغ.
- الاسم:
- التبني: يحمل الطفل المتبنى اسم عائلة المتبني.
- الكفالة: يُحافظ على اسم عائلة الطفل الأصلي. في حالة مجهولي النسب، تمنح الجهات المختصة الطفل اسماً ثلاثياً مؤقتاً، ثم بعد الكفالة يمكن للكافل أن يطلب من المحكمة إضافة اسمه كـ “كافل” في الحالة المدنية للطفل، لكنه لا يُصبح جزءاً من نسبه.
هذا التوضيح يعالج مباشرة المفهوم الخاطئ السائد لدى الكثير من الجزائريين حول ماهية “التبني” ويوجههم نحو الفهم الصحيح لـ الكفالة القضائية كسبيل قانوني وشرعي لاحتضان الأطفال في الجزائر.
شرح المواد القانونية ذات الصلة من قانون الأسرة
تُعد المواد من 116 إلى 125 من قانون الأسرة الجزائري هي المرجعية الأساسية التي تُنظم أحكام الكفالة. فهم هذه المواد ضروري لاستيعاب حقوق وواجبات كل من الكافل والمكفول، والإجراءات القانونية المترتبة.
المادة 116: تعريف الكفالة
تنص المادة 116 من قانون الأسرة على ما يلي: “الكفالة التزام على وجه التبرع بالقيام بحماية ولد قاصر، ممن هو أهل لذلك، وتربيته والإنفاق عليه بما يلزمه من رعاية على ألا يترتب على ذلك تغيير في نسبه.”
هذه المادة هي حجر الزاوية، حيث تُعرف الكفالة بوضوح، وتُحدد أركانها الأساسية: التبرع، حماية ورعاية وتربية وإنفاق، وعدم تغيير النسب. وتُشير إلى شرط “من هو أهل لذلك”، مما يُمهد لشروط الكافل.
المادة 117: شروط الكافل
تُحدد هذه المادة الشروط التي يجب أن تتوفر في طالب الكفالة (الكافل). وإن لم تُذكر في المقال، فمن الضروري الإشارة إليها ضمنياً أو ضمن شروط الإجراءات. بشكل عام، تشمل هذه الشروط:
- الأهلية الشرعية والقانونية: أن يكون مسلماً، بالغاً، عاقلاً، راشداً.
- القدرة على الإنفاق: أن يكون قادراً مالياً على توفير احتياجات المكفول.
- الأخلاق والسلوك الحسن: أن يتمتع بسمعة طيبة وسلوك قويم.
- خلو صحيفته القضائية من الجرائم المخلة بالشرف.
- أن تكون مصلحة المكفول هي الأولوية القصوى.
المواد 118 و 119: طرق إثبات الكفالة وولاية الكافل
المادة 118: “تثبت الكفالة بحكم قضائي أو بعقد موثق.”
هذا يعني أن الكفالة يمكن أن تتم بطريقتين: إما عن طريق الكفالة القضائية وهي الطريقة الأكثر شيوعاً والأكثر أماناً قانونياً، أو الكفالة التوثيقية التي تتم أمام الموثق وتكون عادة عندما يكون الكافل معلوماً (مثل كفالة الأقارب لبعضهم) وتوفرت الشروط. المقال سيركز على الكفالة القضائية لشموليتها.
المادة 119: “يتولى الكافل بمقتضى حكم الكفالة أو العقد الموثق ولاية الإنفاق ورعاية المكفول وتعليمه وحفظه والقيام بتربيته.”
هذه المادة تُوضح بوضوح صلاحيات الكافل، والتي هي الولاية في الإنفاق والرعاية والتعليم والحفظ والتربية. وهذا يعني أن الكافل يتحمل مسؤولية كاملة عن حياة الطفل اليومية، لكنه لا يملك الولاية الشرعية الكاملة التي يملكها الوالد البيولوجي، خاصة فيما يتعلق ببعض المسائل كالزواج والنسب.
المواد 120 إلى 125: آثار الكفالة وإنهائها
هذه المواد تُفصل في الآثار المترتبة على الكفالة وكيفية إنهائها:
- المادة 120: “لا يترتب على الكفالة حق للمكفول في الميراث من الكافل ولا حق للكافل في الميراث من المكفول.”
تُرسخ هذه المادة الفارق الأساسي بين الكفالة والتبني فيما يخص الإرث، وتُشير إلى إمكانية الوصية. - المادة 121: “للكافل أن يشترط في عقد الكفالة لنفسه أو لغيره حق مراجعة الكفالة أو فسخها.”
تُعطي هذه المادة الحق للكافل في مراجعة الكفالة أو فسخها، ولكن هذا الحق مقيد بضرورة مراعاة مصلحة المكفول. - المادة 122: “تنتهي الكفالة بوفاة المكفول أو ببلوغه سن الرشد ما لم يقرر القاضي استمرارها لمصلحة المكفول.”
تُحدد هذه المادة حالات انتهاء الكفالة بشكل طبيعي. - المادة 123: “للقاضي أن ينهي الكفالة إذا ثبت أن الكافل أخل بالتزاماته أو إذا اقتضت مصلحة المكفول ذلك.”
تُعطي هذه المادة للقاضي سلطة إنهاء الكفالة حماية لمصلحة الطفل المكفول.
فهم هذه المواد يُعد ضرورياً لكل من يقدم على الكفالة، فهو يوضح حدود المسؤوليات والالتزامات، ويُبين الفروقات الدقيقة بين الكفالة والتبني التي غالباً ما تُلبس على المواطن العادي.
دليل إجراءات الكفالة القضائية خطوة بخطوة في الجزائر
تعتبر الكفالة القضائية هي المسار الأكثر شيوعاً وضماناً لراحة الكافل والمكفول، وهي الإجراءات التي تضمن أن الطفل المُراد كفالته هو بالفعل بحاجة إلى أسرة وأن الأسرة الكافلة مؤهلة لذلك. تبدأ هذه الإجراءات من مراكز الطفولة أو مصالح الشؤون الاجتماعية وتنتهي بصدور حكم قضائي.
المرحلة الأولى: تقديم الطلب الأولي وتكوين الملف
- التوجه إلى مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن (DAS) أو مركز الطفولة المسعفة:
- هذه هي نقطة الانطلاق. يجب على الزوجين الراغبين في الكفالة (أو الشخص الوحيد المؤهل) التوجه إلى مصلحة حماية الطفولة على مستوى مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن لولاية إقامتهم، أو مباشرة إلى مراكز الطفولة المسعفة.
- الغرض: التعبير عن الرغبة في الكفالة وتسجيل الطلب الأولي.
- تكوين ملف أولي:
- يُطلب من الزوجين (أو الكافل الفرد) تكوين ملف يتضمن مجموعة من الوثائق الأساسية، والتي قد تختلف تفاصيلها قليلاً من ولاية لأخرى، لكنها تشمل عادة:
- طلب خطي موجه لمدير النشاط الاجتماعي.
- شهادة ميلاد للزوجين.
- عقد زواج (للمتزوجين).
- نسخة من بطاقة التعريف الوطنية.
- شهادة إقامة.
- شهادة عمل أو أي وثيقة تثبت الدخل.
- شهادة طبية (عامة وصدرية) تثبت خلو الكافل من الأمراض المعدية والمزمنة.
- صحيفة السوابق العدلية للزوجين (أو الكافل الفرد).
- صورة شمسية.
- ملاحظة: قد يُطلب إحضار شهادة عدم وجود أطفال بيولوجيين في بعض الحالات، أو شهادة وفاة للأطفال البيولوجيين إن وجدوا.
- يُطلب من الزوجين (أو الكافل الفرد) تكوين ملف يتضمن مجموعة من الوثائق الأساسية، والتي قد تختلف تفاصيلها قليلاً من ولاية لأخرى، لكنها تشمل عادة:
المرحلة الثانية: دراسة الملف والتحقيقات الاجتماعية
- دراسة الملف المودع:
- تقوم لجنة مختصة على مستوى مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن بدراسة الملف والتحقق من استيفاء جميع الشروط الأولية.
- التحقيق الاجتماعي (البحث الاجتماعي):
- هذه هي الخطوة الأكثر أهمية. يُكلف أخصائي اجتماعي من المديرية بإجراء بحث اجتماعي معمق حول الكافل، ويشمل ذلك:
- زيارة منزلية: لمعاينة ظروف السكن، وتحديد مدى ملاءمة البيئة الأسرية لاستقبال طفل.
- مقابلات مع الجيران والأقارب: للتحقق من السمعة والسلوك والأخلاق.
- دراسة الوضع الاجتماعي والاقتصادي والنفسي: للتأكد من قدرة الكافل على توفير الرعاية الشاملة.
- الهدف: التأكد من أن الأسرة الكافلة تتوفر فيها جميع الشروط الضرورية لتربية طفل، وأن مصلحة الطفل ستكون محمية بالكامل.
- هذه هي الخطوة الأكثر أهمية. يُكلف أخصائي اجتماعي من المديرية بإجراء بحث اجتماعي معمق حول الكافل، ويشمل ذلك:
- مطابقة الطفل المراد كفالته:
- بناءً على نتائج البحث الاجتماعي، وفي حال الموافقة الأولية على الأسرة الكافلة، تقوم المديرية باقتراح طفل للأسرة من الأطفال الموجودين لديها في مراكز الطفولة المسعفة، مع مراعاة التوافق العمري والجنسي والنفسي إن أمكن.
- ملاحظة: الأولاد مجهولو النسب يكونون عادة تحت ولاية مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن.
المرحلة الثالثة: صدور حكم الكفالة القضائية
- رفع الدعوى القضائية:
- بعد موافقة الكافل على الطفل المقترح، يتم رفع دعوى قضائية أمام قسم شؤون الأسرة بالمحكمة المختصة (محكمة مقر إقامة الكافل).
- المتقاضون: يكون الكافل (أو الزوجان) هو المدعي، ومديرية النشاط الاجتماعي والتضامن ممثلة في مديرها هي المدعى عليه (بصفتها الوصي على الطفل مجهول النسب أو المتخلى عنه).
- الوثائق القضائية:
- يُقدم ملف الدعوى مرفقاً بجميع الوثائق التي تم جمعها في المرحلتين السابقتين، بالإضافة إلى تقرير البحث الاجتماعي والموافقة الأولية من مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن.
- جلسة الحكم:
- يعقد القاضي جلسة، وقد يحضرها الطفل (حسب عمره وقرار القاضي)، ويستمع إلى الأطراف، ويتأكد من توفر جميع الشروط القانونية ومصلحة الطفل.
- دور النيابة العامة: تتدخل النيابة العامة في قضايا الأسرة، وتقدم طلباتها الرامية إلى حماية مصلحة الطفل.
- صدور حكم الكفالة:
- إذا تأكد القاضي من استيفاء جميع الشروط ومن أن الكفالة تحقق مصلحة الطفل الفضلى، يُصدر حكماً قضائياً يقضي بمنح الكفالة للأسرة الطالبة.
- ملاحظة: الحكم يكون حكماً قطعياً في غالب الأحيان بعد انقضاء آجال الطعن.
المرحلة الرابعة: إجراءات ما بعد صدور الحكم
- تسجيل الحكم القضائي:
- يجب تسجيل الحكم القضائي الصادر بالكفالة لدى مصالح الحالة المدنية ببلدية مكان ميلاد الطفل (أو مكان تسجيله إن كان مجهول النسب) ليُسجل في سجلات الحالة المدنية للطفل.
- الأثر: يُضاف اسم الكافل في خانة “الكافل” في عقد ميلاد الطفل، مع بقاء اسمه الأصلي أو اسم الأب المجهول.
- استخراج وثائق الحالة المدنية للطفل:
- يمكن للكافل بعد ذلك استخراج شهادة ميلاد ودفتر عائلي للطفل المكفول، يُذكر فيه الكافل بصفته.
- الرعاية والمتابعة:
- لا تنتهي مسؤولية مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن عند صدور الحكم. في بعض الحالات، وخاصة في السنوات الأولى، تقوم المديرية بإجراء زيارات متابعة دورية للتأكد من حسن رعاية الطفل، وقد يُطلب من الكافل تقديم تقارير دورية عن وضع الطفل الدراسي والصحي.
- مصلحة الطفل فوق كل اعتبار: إذا ثبت وجود أي إخلال بواجبات الكفالة أو تعرض الطفل للخطر، يمكن للقضاء التدخل وإنهاء الكفالة.
هذه الإجراءات قد تبدو طويلة ومعقدة، لكنها تهدف جميعاً إلى حماية الطفل وضمان مصلحته الفضلى، وهو ما يجب أن يكون الدافع الأول والأخير لأي أسرة تفكر في الكفالة.
حقوق والتزامات الكافل والمكفول بعد الكفالة
بعد صدور حكم الكفالة، تنشأ علاقة قانونية واجتماعية جديدة بين الكافل والمكفول، تترتب عليها حقوق وواجبات متبادلة، تستند أساساً إلى المواد القانونية سالفة الذكر وإلى روح الشريعة الإسلامية ومقاصدها في رعاية الطفل.
التزامات الكافل تجاه المكفول
تتمحور التزامات الكافل حول توفير بيئة سليمة للطفل وتحمل المسؤولية الكاملة عن رعايته في جميع جوانب الحياة:
- الإنفاق والرعاية المادية:
- الالتزام الجوهري: يجب على الكافل أن يُنفق على المكفول بما يلزمه من طعام، كساء، سكن، وعلاج، ومستلزمات الحياة الأساسية، وبما يتناسب مع قدرات الكافل المادية وظروف المعيشة.
- ضمان مستقبل الطفل: يشمل الإنفاق أيضاً توفير الظروف التي تضمن للطفل مستقبلاً كريماً، كضمان تعليم جيد له.
- التربية والتعليم:
- التنشئة الصالحة: يلتزم الكافل بتربية المكفول تربية إسلامية قويمة، وغرس القيم الأخلاقية والاجتماعية الحميدة فيه.
- التعليم الإجباري: يجب على الكافل ضمان التحاق الطفل بالمدارس ومتابعته دراسياً، وفقاً لقانون التعليم الإلزامي في الجزائر.
- الحماية والحفظ:
- حماية جسدية ونفسية: يلتزم الكافل بحماية المكفول من أي أذى جسدي أو نفسي، وتوفير الأمان والاستقرار له.
- الحفاظ على الهوية: رغم أن الكافل ليس له حق في تغيير نسب الطفل، إلا أنه يقع عليه واجب الحفاظ على هوية الطفل وشعوره بالانتماء، وإخباره بحقيقة كفالته في الوقت المناسب وبطريقة حكيمة.
- التمثيل القانوني في الشؤون اليومية:
- يمثل الكافل المكفول في جميع الشؤون اليومية المتعلقة بالرعاية، كالالتحاق بالمدرسة، العلاج، استخراج وثائق إدارية بسيطة، وغيرها.
حقوق المكفول تجاه الكافل
للمكفول حقوق أساسية تنبع من التزامات الكافل، وتضمن له حياة كريمة وحماية قانونية:
- الحق في الرعاية الشاملة:
- يشمل ذلك الحق في المأكل، المشرب، الملبس، المأوى، والرعاية الصحية الجيدة.
- البيئة الأسرية: الحق في العيش في بيئة أسرية دافئة ومستقرة توفر له الحب والحنان.
- الحق في التعليم:
- الحق في التعليم الأساسي والإلزامي، وتوفير كافة الإمكانيات لتحصيله العلمي.
- الحق في الحماية:
- الحق في الحماية من العنف، الإهمال، الاستغلال، وسوء المعاملة.
- إذا تعرض المكفول لأي انتهاك، يحق للجهات المختصة التدخل لحمايته وإنهاء الكفالة.
- الحق في الاحتفاظ بنسبه وهويته:
- هو حق أصيل وغير قابل للتنازل عنه، ويضمن له معرفة أصله ومكانته القانونية في المجتمع.
- حق الوصية (في بعض الحالات):
- كما ذكرنا سابقاً، لا يوجد حق إرث، لكن يمكن للكافل أن يوصي للمكفول بثلث ماله، وهذه وصية تعتبر حقاً للمكفول إن نصت عليها المادة 120 من قانون الأسرة، أو إذا أقرها الكافل بنفسه.
الجدير بالذكر أن علاقة الكفالة هي علاقة حساسة ودقيقة، وتتطلب من الكافل وعياً كاملاً بالفرق بينها وبين التبني، والتزاماً أخلاقياً وقانونياً لضمان مصلحة الطفل الفضلى في جميع الأوقات.
جدول مقارن: التبني (المفهوم الغربي) مقابل الكفالة (التشريع الجزائري)
لتوضيح الفروق الجوهرية التي غالباً ما تسبب التباساً، نقدم هذا الجدول المقارن بين المفهوم الغربي للتبني وما يُقابله في التشريع الجزائري وهو نظام الكفالة.
| المعيار | التبني (المفهوم الغربي) | الكفالة (التشريع الجزائري) |
|---|---|---|
| التعريف الجوهري | عملية قانونية تمنح فيها الطفل جميع الحقوق والواجبات المترتبة على الأبوة والأمومة البيولوجية، وتقطع صلته بأسرته الأصلية. | التزام على وجه التبرع بحماية ورعاية وتربية وإنفاق على قاصر، مع الحفاظ على نسبه الأصلي. |
| تغيير النسب | نعم، يلحق الطفل بنسب العائلة المتبنية. | لا، يُحافظ على نسب الطفل الأصلي. في حالة مجهولي النسب، لا يُنسب للكافل. |
| حق الميراث | نعم، يرث الطفل المتبنى من والديه بالتبني. | لا، لا يرث المكفول من الكافل ولا العكس، لكن يمكن الوصية بحدود الثلث. |
| المحرمية الشرعية | تنشأ علاقة محرمية كاملة (كابن حقيقي). | لا تنشأ علاقة محرمية بحكم الكفالة. |
| الاسم العائلي | يأخذ الطفل اسم عائلة الأبوين بالتبني. | يُحافظ على اسم عائلته الأصلي. يمكن إضافة اسم الكافل كـ “كافل” في وثائق الحالة المدنية. |
| الوثيقة القانونية | حكم قضائي بالتبني. | حكم قضائي بالكفالة أو عقد كفالة موثق. |
| الغرض الأساسي | إلحاق الطفل بأسرة جديدة كابن شرعي بالكامل. | توفير الرعاية والحماية لطفل قاصر دون المساس بنسبه. |
نصائح قانونية عملية
لكل من يطمح إلى كفالة طفل في الجزائر، فإن معرفة الإجراءات لا تكفي وحدها. هناك العديد من النصائح العملية التي يمكن أن تسهل العملية وتضمن سيرها بشكل سلس وفعال، والأهم من ذلك، تضمن مصلحة الطفل الفضلى:
- الاستعداد النفسي والأسري:
- النقاش الصريح: قبل البدء بأي إجراءات، يجب على الزوجين (أو الشخص الكافل) إجراء نقاشات صريحة ومفتوحة حول تحديات ومسؤوليات الكفالة، والتأكد من توافق الرؤى والالتزام المشترك.
- تحضير الأبناء (إن وجدوا): إذا كان للأسرة أبناء بيولوجيون، فمن الضروري تهيئتهم نفسياً لمجيء طفل مكفول، وشرح معنى الكفالة لهم بطريقة مبسطة تتناسب مع أعمارهم.
- جمع الوثائق بدقة واكتمال:
- ابدأ بجمع جميع الوثائق المطلوبة مبكراً. تأكد من أن جميع الشهادات والإفادات حديثة وصالحة. أي نقص في الوثائق قد يؤدي إلى تأخير كبير في الإجراءات.
- استشر المختصين: لا تتردد في طلب قائمة دقيقة بالوثائق من مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن أو من محامٍ مختص في قانون الأسرة.
- الشفافية والصدق في التحقيقات الاجتماعية:
- عندما يقوم الأخصائي الاجتماعي بزيارتك أو إجراء المقابلات، كن صادقاً وشفافاً تماماً بشأن ظروفك الاجتماعية، الاقتصادية، والنفسية. الغرض من هذه التحقيقات هو التأكد من أنك قادر على توفير بيئة صحية وآمنة للطفل، وليس مجرد إجراء شكلي.
- التحلي بالصبر والمرونة:
- إجراءات الكفالة قد تستغرق وقتاً طويلاً، وتتطلب الكثير من الصبر. قد تواجه تأخيرات غير متوقعة أو طلبات إضافية. حافظ على مرونتك وتعاملك الإيجابي مع الإدارة والقضاء.
- الاستشارة القانونية المتخصصة:
- لا غنى عن استشارة محامٍ مختص في قانون الأسرة، خاصة عند إعداد ملف الدعوى القضائية ومتابعة إجراءات المحكمة. المحامي يمكنه توجيهك بشكل دقيق، وتفادي الأخطاء، وتسريع العملية.
- التوعية المستمرة بالفرق بين الكفالة والتبني:
- شرح الحقيقة للطفل: من الأهمية بمكان أن يُصارح الكافل الطفل المكفول بحقيقة كفالته في الوقت المناسب وبطريقة تتناسب مع عمره وقدرته على الاستيعاب. إخفاء هذه الحقيقة قد يسبب صدمة نفسية للطفل في المستقبل ويؤثر سلباً على علاقته بالأسرة.
- توعية المحيطين: قد تحتاج أيضاً إلى توعية الأقارب والأصدقاء بمعنى الكفالة وفروقها عن التبني، لتجنب استخدام مصطلحات خاطئة قد تؤثر على نفسية الطفل أو الكافل.
- البحث عن الدعم والمجموعات المساندة:
- قد تكون هناك جمعيات أو مجموعات دعم للأسر الكافلة في الجزائر، الانضمام إليها يمكن أن يوفر لك الدعم النفسي، تبادل الخبرات، والحصول على نصائح عملية من أسر خاضت التجربة قبلك.
تذكر دائماً أن الهدف الأسمى من الكفالة هو توفير حياة كريمة ومستقبل مشرق لطفل محروم، وأن كل خطوة وإجراء يهدف إلى تحقيق هذا الهدف النبيل.
تحذير: مفاهيم خاطئة شائعة حول الكفالة
رغم وضوح النصوص القانونية والشرح المتكرر، لا تزال هناك العديد من المفاهيم الخاطئة التي يقع فيها الجزائريون حول الكفالة، مما قد يؤدي إلى سوء فهم أو ممارسات غير صحيحة. من الضروري تصحيح هذه المفاهيم:
- “الطفل المكفول يرث الكافل تلقائياً”:
- المفهوم الخاطئ: يعتقد الكثيرون أن الطفل المكفول يُصبح فرداً كاملاً في العائلة وله حق في الميراث مثل الأبناء البيولوجيين.
- الحقيقة القانونية: هذا الاعتقاد خاطئ تماماً. المادة 120 من قانون الأسرة واضحة وصريحة: “لا يترتب على الكفالة حق للمكفول في الميراث من الكافل ولا حق للكافل في الميراث من المكفول.” ومع ذلك، يُمكن للكافل أن يُوصي للمكفول بثلث ماله، وهذا يُعد من باب الإحسان وليس حقاً تلقائياً في الميراث.
- “الطفل المكفول يحمل اسم عائلة الكافل ويُنسب إليه”:
- المفهوم الخاطئ: يظن البعض أن الكفالة تُغير نسب الطفل وتمنحه اسم عائلة الكافل.
- الحقيقة القانونية: الكفالة لا تُغير نسب الطفل. يُسجل الطفل باسمه الأصلي، وفي حالة مجهولي النسب، يُسجل باسم والده البيولوجي (إن عُرف) أو باسم أب افتراضي تُطلقه عليه مصالح الحالة المدنية. يمكن أن يُضاف اسم الكافل بصفة “كافل” في سجلات الحالة المدنية، لكنه لا يُصبح جزءاً من نسب الطفل، بل هو توضيح لعلاقة الكفالة.
- “يمكن إخفاء حقيقة الكفالة عن الطفل”:
- المفهوم الخاطئ: يرى بعض الكافلين أن من الأفضل إخفاء حقيقة كفالة الطفل عنه لتجنيبه الألم أو الشعور بالنقص.
- الحقيقة التربوية والقانونية: إخفاء الحقيقة يمكن أن يكون له آثار نفسية وخيمة على الطفل في المستقبل عند اكتشافه للأمر. الأخصائيون النفسيون والاجتماعيون يُوصون بشدة بمصارحة الطفل بحقيقة كفالته في الوقت المناسب وبطريقة تدريجية ومناسبة لعمره، لتعزيز الثقة وبناء هوية سليمة. قانوناً، لا يوجد نص يُلزم الكافل بإخبار الطفل، لكن المصلحة الفضلى للطفل تتطلب ذلك.
- “الكفالة هي نفسها التبني”:
- المفهوم الخاطئ: هذا هو الالتباس الأكبر والأكثر شيوعاً.
- الحقيقة القانونية: كما أوضحنا في بداية المقال، الكفالة تختلف جوهرياً عن التبني في الشريعة الإسلامية والقانون الجزائري. التبني غير معترف به شرعاً وقانوناً في الجزائر لما يترتب عليه من قطع نسب وتغيير للمحرمية والميراث. الكفالة هي البديل الشرعي والقانوني الذي يحافظ على هوية الطفل ونسبه الأصلي.
- “الكافل له ولاية مطلقة على المكفول”:
- المفهوم الخاطئ: يعتقد البعض أن الكافل يكتسب جميع صلاحيات الوالد البيولوجي.
- الحقيقة القانونية: للكافل ولاية الإنفاق والرعاية والتعليم والحفظ والتربية (المادة 119)، ولكن ليست له الولاية الشرعية الكاملة. على سبيل المثال، في مسائل الزواج، قد تحتاج البنت المكفولة (عند بلوغها) إلى إذن وليها الشرعي (إن كان معلوماً) أو إذن القاضي (إذا كان مجهول النسب)، وليس الكافل.
تصحيح هذه المفاهيم ضروري ليس فقط لأجل الالتزام بالقانون، بل والأهم من ذلك لأجل بناء علاقة كفالة صحية وسليمة تُحقق المصلحة الفضلى للطفل المكفول وتُساهم في اندماجه السليم في المجتمع.
الأسئلة الشائعة حول الكفالة في الجزائر (FAQ)
هل يمكن للمرأة العازبة أو المطلقة كفالة طفل في الجزائر؟
نعم، يسمح القانون الجزائري للمرأة العازبة أو المطلقة بكفالة طفل، بشرط أن تتوفر فيها جميع الشروط القانونية والأخلاقية والمادية التي تؤهلها لتربية ورعاية الطفل، وأن تثبت قدرتها على توفير بيئة مستقرة وآمنة له. تُركز اللجنة المختصة والقاضي على مصلحة الطفل الفضلى.
ما هو السن الذي يمكن أن يكفل فيه الطفل؟
يمكن كفالة الأطفال من سن الرضاعة (حديثي الولادة) وحتى بلوغهم سن الرشد (19 سنة في الجزائر). ومع ذلك، تُعطى الأولوية عادة للأطفال الأصغر سناً، وخاصة الرضع، لضمان نشأتهم في بيئة أسرية منذ الصغر. يمكن أن تستمر الكفالة بعد بلوغ الطفل سن الرشد إذا قرر القاضي ذلك لمصلحة المكفول (المادة 122 من قانون الأسرة).
هل يمكن تغيير اسم عائلة الطفل المكفول؟
لا يمكن تغيير اسم عائلة الطفل المكفول ليحمل اسم عائلة الكافل بصفة دائمة أو ليُنسب إليه. الكفالة لا تقطع نسب الطفل الأصلي. في حالة مجهولي النسب، يُسجل الطفل باسم ثلاثي تطلقه عليه مصالح الحالة المدنية، ويمكن للكافل أن يطلب من المحكمة إضافة اسمه في خانة “الكافل” في سجلات الحالة المدنية للطفل.
هل يحق للطفل المكفول السفر مع الكافل إلى الخارج؟
نعم، يحق للطفل المكفول السفر مع الكافل إلى الخارج. بعد صدور حكم الكفالة وتوثيقه، يُصبح الكافل هو المسؤول عن رعاية الطفل، وبناءً على ذلك يمكنه استخراج جواز سفر للطفل والقيام بإجراءات السفر اللازمة، مع ضرورة التأكد من استيفاء جميع الشروط الخاصة بالبلد المقصود.
ما هي المدة الزمنية التي تستغرقها إجراءات الكفالة؟
تختلف المدة الزمنية لإجراءات الكفالة بشكل كبير بناءً على الولاية، عدد الملفات المعروضة، ومدى استكمال الوثائق من قبل الكافل. بشكل عام، قد تستغرق العملية ما بين 6 أشهر إلى سنة أو أكثر، بدءاً من تقديم الطلب الأولي وحتى صدور حكم الكفالة النهائي وتسجيله. الصبر والمتابعة المستمرة أمران أساسيان.
هل يمكن إنهاء الكفالة؟
نعم، يمكن إنهاء الكفالة في حالات معينة. تنتهي الكفالة بوفاة المكفول، أو ببلوغه سن الرشد ما لم يقرر القاضي استمرارها لمصلحة المكفول. كما يمكن للقاضي أن يُنهي الكفالة إذا ثبت أن الكافل أخل بالتزاماته تجاه المكفول، أو إذا اقتضت مصلحة المكفول ذلك (المادة 123 من قانون الأسرة). في حالات نادرة جداً، قد تُنهى الكفالة بطلب من الكافل، لكن ذلك يخضع لتقدير القاضي وضرورة مراعاة مصلحة الطفل.
ماذا يحدث للطفل المكفول بعد وفاة الكافل؟
في حالة وفاة الكافل، تؤول رعاية الطفل إلى الأشخاص المؤهلين من عائلة الكافل إذا كانوا مستعدين ومؤهلين لذلك، أو تعود الولاية لمديرية النشاط الاجتماعي والتضامن. في جميع الأحوال، يتدخل القضاء لتقرير ما هو في مصلحة الطفل الفضلى، وقد يُعهد بالطفل إلى كافل جديد أو إلى مؤسسة رعاية اجتماعية إذا لم يتوفر بديل أسري مناسب.
الخاتمة
تُشكل الكفالة في الجزائر جسراً إنسانياً وقانونياً بالغ الأهمية، فهي تُمثل الحل الأمثل لضم الأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية إلى كنف أسرة دافئة، مع الحفاظ على مقومات هويتهم وكرامتهم التي ضمنتها الشريعة الإسلامية والقوانين الوطنية. إن فهم تفاصيل الإجراءات القانونية والفروقات الجوهرية بين “التبني” و “الكفالة” ليس مجرد مسألة إجرائية، بل هو أساس بناء علاقة مستدامة وصحية تُسهم في تنشئة جيل واعٍ ومتكامل. الأسر الجزائرية التي تُقدم على هذه الخطوة النبيلة، تتحمل مسؤولية عظيمة لا تنتهي بصدور الحكم القضائي، بل تستمر مدى الحياة، وتتطلب وعياً مستمراً بالحقوق والواجبات، وتحليلاً دقيقاً لكل مرحلة لضمان مصلحة الطفل الفضلى. لذا، إذا كنت تفكر في كفالة طفل، ندعوك إلى التحلي بالصبر، والاستعانة بالخبراء القانونيين والاجتماعيين، والتذكر دائماً أنك تُقدم على فعل إنساني عظيم يُغير حياة طفل ويُثريه بالحب والرعاية، مع الالتزام التام بالإطار القانوني الجزائري.
المصادر
- الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، العدد 23، 09 رمضان عام 1404 الموافق 09 يونيو سنة 1984، والمتضمن قانون الأسرة. (رابط الجريدة الرسمية)
- وزارة العدل الجزائرية – الموقع الرسمي. (رابط وزارة العدل)
- مديريات النشاط الاجتماعي والتضامن بالولايات (DAS) – الوثائق والإجراءات الداخلية.
- الأمر رقم 05-02 المؤرخ في 18 محرم عام 1426 الموافق 27 فبراير سنة 2005، المعدل والمتمم لقانون الأسرة.




