إثبات النسب في القانون الجزائري شروط وإجراءات التطبيق

إن مسألة النسب في القانون الجزائري، شروط وإجراءات التطبيق، تعد من أعقد القضايا وأكثرها حساسيةً في النسيج الاجتماعي والقانوني، لما لها من تداعيات عميقة تمس الفرد والأسرة والمجتمع ككل. فكم من أسرةٍ عاشت قلقًا وحيرةً بسبب التشكيك في نسب طفلٍ، وكم من طفلٍ حُرم من حقوقه الأساسية ومكانته الشرعية بسبب غياب الإثبات القانوني لنسبه. إن هذه القضايا لا تثير مجرد نزاعاتٍ قانونية، بل تتجاوز ذلك لتلامس أوتار المشاعر الإنسانية، وتطرح تساؤلاتٍ جوهرية حول الهوية، الحقوق، والواجبات المتبادلة. يهدف هذا المقال إلى الغوص في تفاصيل هذه المسألة الحيوية، مستعرضًا الإطار القانوني الجزائري، الشروط الواجب توافرها، والإجراءات المتبعة لإثبات النسب، مع التركيز على فهم أعمق لما ينص عليه القانون وما يطبّق فعليًا، وتسليط الضوء على أبرز التحديات والمفاهيم الخاطئة الشائعة.
الإطار القانوني لإثبات النسب في التشريع الجزائري
يحتل إثبات النسب مكانة محورية في التشريع الجزائري، فهو ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو ركن أساسي لحفظ حقوق الأفراد وحماية كيان الأسرة. يعالج القانون رقم 84-11 المؤرخ في 9 يونيو 1984 المتضمن قانون الأسرة، المعدل والمتمم، أحكام النسب بشكل مفصل، مستلهمًا في ذلك مبادئ الشريعة الإسلامية السمحة التي تولي أهمية قصوى لحفظ الأنساب. إن هذا الإطار القانوني يسعى إلى توفير آليات واضحة وصارمة لضمان تسجيل كل طفل بنسبه الشرعي، وبالتالي كفالة حقوقه كاملةً كالميراث، النفقة، وحق حمل اسم الأب والجد.
تؤكد المواد المتعلقة بالنسب في قانون الأسرة الجزائري على أن النسب هو رابطة قانونية وشرعية بين الطفل ووالديه، تترتب عليها حقوق وواجبات متبادلة. وينظر القانون الجزائري إلى النسب على أنه مصلحة عليا، لا يجوز التهاون فيها أو التلاعب بها، مما يستدعي توفير كل الضمانات القانونية والقضائية لإثباته أو نفيه عند الاقتضاء. كما أن المشرع الجزائري قد تطور في تعامله مع هذه المسألة، خاصة مع التطورات العلمية الحديثة، مثل استخدام البصمة الوراثية (DNA) كدليل مساعد في قضايا إثبات النسب، وهو ما يعكس مرونة القانون ورغبته في مواكبة المستجدات العلمية لخدمة العدالة وحماية حقوق الأفراد.
شروط إثبات النسب في القانون الجزائري
حدد المشرع الجزائري، في قانون الأسرة، مجموعة من الشروط والقرائن التي يُمكن من خلالها إثبات النسب، وهي تُقسم بشكل أساسي إلى أربعة محاور رئيسية، كل منها يمثل طريقًا قانونيًا لإقرار النسب:
أولاً: النسب الناتج عن الزواج الصحيح (الفراش)
يعد النسب الناتج عن الزواج الصحيح هو الأصل، وهو ما أشارت إليه المادة 40 من قانون الأسرة الجزائري بقولها: “يثبت النسب بالزواج الصحيح وبإقرار الأب وبالبينة وبالنكاح الفاسد وبالشبهة وبكل الطرق الشرعية”. والمقصود بالزواج الصحيح هنا هو العقد الشرعي الموثق قانونًا، والذي يترتب عليه ما يُعرف بـ “الفراش الشرعي”. الفراش يُعتبر قرينة قوية على ثبوت النسب، فمتى وُجد الزواج الصحيح، فإن النسب يُنسب إلى الزوج بمجرد ولادة الطفل، بشرط أن تتم الولادة خلال الفترة الشرعية المحددة. وتحدد المادة 43 من نفس القانون “أقل مدة للحمل بستة أشهر وأقصاها بعشرة أشهر”. وبالتالي، إذا وُلد الطفل خلال هذه المدة من تاريخ العقد أو الدخول، فإن النسب يُنسب إلى الزوج مباشرةً.
- شروط ثبوت النسب بالفراش:
- وجود عقد زواج صحيح وموثق قانونًا.
- تحقق الدخول الشرعي (بناء الزوجية).
- ولادة الطفل خلال المدة الشرعية للحمل (بين 6 و10 أشهر) من تاريخ العقد أو الدخول.
هذا النوع من الإثبات هو الأكثر شيوعًا ووضوحًا، ويقلل من الحاجة إلى إجراءات إضافية، لأنه يقوم على قرينة قوية وثابتة قانونًا وشرعًا.
ثانياً: النسب بالإقرار
الإقرار هو اعتراف صريح من الأب ببنوة طفل له، وهذا الإقرار يُعد حجة قوية على ثبوت النسب، بشرط أن يتوفر فيه مجموعة من الشروط ليكون صحيحًا ومعتبرًا قانونًا. نصت المادة 42 من قانون الأسرة على أنه: “يثبت النسب بإقرار الأب، سواء كان كتابيًا أو شفويًا، أمام الجهات الرسمية أو غيرها، إذا صدقه العقل أو الشرع”. هذا الإقرار يجب أن يكون صادرًا عن إرادة حرة وواعية من المُقر (الأب)، وألا يكون محتملًا للكذب.
- شروط صحة الإقرار:
- أن يكون المُقر أهلًا للإقرار (عاقلًا وبالغًا).
- ألا يكذبه الحس أو العقل: كأن يقر ببنوة طفل يكبره سنًا.
- ألا يكون هناك مانع شرعي أو قانوني يمنع ثبوت النسب بهذا الإقرار، كأن يكون نسب الطفل ثابتًا لغيره.
- أن يصدقه المُقر له (الطفل) إذا كان مميزًا، أو وليه إذا كان غير مميز، ما لم يثبت خلاف ذلك.
الإقرار يمكن أن يكون له أثر رجعي، ويثبت النسب من تاريخ الولادة، ويترتب عليه كافة الآثار القانونية المترتبة على النسب الثابت بالفراش.
ثالثاً: النسب بالبينة وشهادة الشهود
في حال غياب الزواج الصحيح أو الإقرار، يمكن إثبات النسب “بالبينة الشرعية”، وتشمل هذه البينة شهادة الشهود الثقات الذين يشهدون على قيام العلاقة الزوجية أو قرائن قوية تدل على النسب. تُقبل البينة في الحالات التي يصعب فيها إثبات الزواج بوثيقة رسمية (مثل الزواج العرفي غير الموثق قبل فترة السماح بالتوثيق)، أو في الحالات التي لا يوجد فيها إقرار صريح. يجب أن تكون هذه البينة قوية وقطعية ولا تدع مجالًا للشك، ويتم تقديرها من قبل القاضي المختص.
- متى تُعتبر البينة كافية:
- إذا كانت الشهادات متطابقة ومن مصادر موثوقة.
- إذا كانت هناك قرائن مادية أو معنوية قوية تدعم هذه الشهادات (مثل المعاشرة العلنية كزوجين، وجود اعترافات سابقة غير رسمية).
- يجب أن تخلو البينة من أي تعارض مع المنطق أو القانون.
هذا النوع من الإثبات يتطلب جهدًا أكبر في جمع الأدلة وإقناع المحكمة بصدق الشهادات وصحة القرائن، وغالبًا ما يلجأ إليه عند غياب الأدلة الرسمية.
رابعاً: إثبات النسب بالبصمة الوراثية (DNA)
مع التطور العلمي، أصبحت البصمة الوراثية (DNA) أداة قوية في قضايا إثبات النسب. ورغم أن قانون الأسرة لم ينص صراحة على استخدام البصمة الوراثية عند صدوره في 1984، إلا أن الاجتهاد القضائي الجزائري بدأ يتبنى قبولها كدليل علمي مساعد ومكمل في دعاوى إثبات النسب، خاصة بعد تعديلات قانون الأسرة والتقدم في هذا المجال. وفي عام 2005، صدر الأمر رقم 05-02 المؤرخ في 27 فبراير 2005 الذي عدل وتمم قانون الأسرة، والذي لم يتضمن نصًا صريحًا حول البصمة الوراثية، إلا أن وزارة العدل الجزائرية تشجع على استخدام الأدلة العلمية في إطار العدالة.
- شروط استخدام البصمة الوراثية:
- لا يمكن اعتبار البصمة الوراثية وحدها دليلاً قطعيًا على النسب في جميع الحالات، بل هي قرينة قوية أو دليل مساعد.
- يجب أن يأمر القاضي بإجراء هذا الفحص، ولا يمكن لأحد الأطراف فرضه على الآخر.
- يتم إجراء الفحص في مخابر معتمدة وموثوقة، تحت إشراف قضائي لضمان الشفافية والموثوقية.
- يمكن أن تكون البصمة الوراثية حاسمة في نفي النسب أو تأكيده إذا كانت القرائن الأخرى ضعيفة أو متضاربة.
غالبًا ما يُلجأ إلى البصمة الوراثية عندما تكون هناك شكوك قوية أو عندما تتعارض الأدلة التقليدية، وهي تُمثل ضمانة إضافية لدقة الأحكام القضائية في هذا المجال. ومع ذلك، تبقى القاعدة الشرعية “الولد للفراش” هي الأساس، ولا تُعد البصمة الوراثية بديلاً عنها، بل هي أداة مساعدة في إطار تحقيق العدالة.
إجراءات دعوى إثبات النسب أمام القضاء الجزائري
تُعد إجراءات رفع دعوى إثبات النسب من الدعاوى المعقدة والحساسة التي تتطلب دقة وإلمامًا بالقانون. تتبع هذه الدعاوى إجراءات قانونية محددة أمام محكمة شؤون الأسرة:
1. رفع الدعوى القضائية
تبدأ الإجراءات بتقديم عريضة دعوى إلى قسم شؤون الأسرة بالمحكمة المختصة إقليميًا (عادةً محكمة موطن المدعى عليه أو موطن المدعي). يمكن رفع الدعوى من قبل الأم، الأب، الطفل نفسه (عند بلوغه سن الرشد)، أو ممثله القانوني، أو حتى النيابة العامة إذا رأت أن هناك مصلحة عامة في ذلك.
- محتويات العريضة:
- تحديد هوية الأطراف (المدعي والمدعى عليه).
- عرض وقائع الدعوى بشكل مفصل وواضح.
- الأسانيد القانونية التي يعتمد عليها المدعي في إثبات النسب.
- طلبات المدعي (مثلاً: إثبات نسب الطفل لفلان، إصدار شهادة ميلاد باسم الأب).
- المستندات الأساسية المرفقة:
- شهادة ميلاد الطفل (إن وجدت).
- عقد الزواج (إن وجد).
- أي وثائق أو إثباتات أخرى تدعم الدعوى (شهادات شهود، رسائل، صور…).
2. التحقيق وجمع الأدلة
بعد تسجيل الدعوى، تُحدد جلسة للنظر فيها. خلال الجلسات، يقوم القاضي بالتحقيق في وقائع الدعوى، ويطلب من الأطراف تقديم أدلتهم. يمكن للقاضي أن يأمر:
- سماع الشهود: إذا كانت البينة على النسب تعتمد على شهادة الشهود.
- إجراء خبرة طبية: ويشمل ذلك تحليل البصمة الوراثية (DNA) إذا كانت هناك شكوك تستدعي ذلك، ويتم ذلك بناءً على أمر قضائي ووفقًا للإجراءات القانونية المحددة لضمان الحياد والموثوقية.
- طلب وثائق إضافية: من الإدارات المعنية أو من الأطراف.
3. الخبرة القضائية (تحليل البصمة الوراثية)
تُعتبر الخبرة القضائية بتحليل الحمض النووي (DNA) من أهم الإجراءات في قضايا إثبات النسب في العصر الحديث. يُصدر القاضي قرارًا بندب خبير قضائي في علم الوراثة لإجراء التحليل، ويتم ذلك عادةً بأخذ عينات من الأب المزعوم والطفل والأم (إذا كانت متوفرة) لمقارنة الأنماط الجينية. رفض أحد الأطراف الخضوع لفحص DNA دون مبرر شرعي يمكن أن يُفسر كقرينة ضد الرافض، وفقًا لسلطة القاضي التقديرية.
4. صدور الحكم القضائي
بعد استكمال كافة الإجراءات وجمع الأدلة والتحقيقات، يصدر القاضي حكمه في دعوى إثبات النسب. إذا قضى الحكم بإثبات النسب، يصبح هذا الحكم نهائيًا وملزمًا بعد استنفاذ طرق الطعن القانونية (استئناف، نقض). يترتب على الحكم إثبات النسب كافة الآثار القانونية المترتبة على هذه العلاقة، مثل:
- تسجيل الطفل باسم الأب في سجلات الحالة المدنية.
- حق الطفل في النفقة والميراث.
- حق الطفل في حمل اسم الأب والجد.
- إقرار العلاقة الشرعية والاجتماعية بين الطفل والأب وعائلته.
من المهم الإشارة إلى أن القانون الجزائري يميل إلى تغليب مصلحة الطفل في هذه القضايا، ويسعى جاهدًا لتوفير الحماية القانونية للطفولة.
الآثار القانونية المترتبة على إثبات النسب
إن إثبات النسب ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو الأساس الذي تُبنى عليه مجموعة واسعة من الحقوق والواجبات القانونية والاجتماعية، التي تضمن للطفل مكانته الكاملة داخل الأسرة والمجتمع. تترتب على إثبات النسب آثار قانونية جوهرية تُغير بشكل جذري وضع الطفل والأسرة:
- اسم العائلة واللقب: يكتسب الطفل فور ثبوت نسبه اسم عائلة أبيه، وهو حق أساسي في الهوية والانتساب.
- النفقة: يلتزم الأب بنفقة ابنه بما في ذلك المأكل، الملبس، المسكن، التعليم، والعلاج، وذلك حتى يستطيع الطفل كسب قوته.
- الميراث: يصبح الطفل وارثًا شرعيًا لأبيه، ويحق له نصيبه في التركة وفقًا لأحكام الميراث في الشريعة الإسلامية والقانون الجزائري.
- الحضانة والولاية: يثبت حق الأب في الولاية الشرعية على ابنه (الولاية على المال والنفس)، بينما تبقى الحضانة للأم في غالب الأحيان في حال النزاع أو الانفصال، مع إقرار حق الأب في زيارة ابنه.
- المحرمية: تنشأ علاقة المحرمية بين الطفل وأقارب أبيه، مما يترتب عليه أحكام شرعية تتعلق بالزواج والنظر وغيرها.
- الزواج: يُحظر على الطفل الزواج من محارمه من جهة الأب.
- الأوراق الثبوتية: يتم تعديل أو استصدار شهادة ميلاد رسمية للطفل تحمل اسم أبيه، وتُستخرج له وثائق الهوية كجواز السفر وبطاقة التعريف الوطنية باسم عائلة الأب.
كل هذه الآثار تُسهم في استقرار الأسرة، وحماية الطفل من الضياع، وتضمن له كرامته وحقوقه كاملةً، مما يؤكد أهمية إثبات النسب كحجر زاوية في بناء المجتمع السليم.
تحديات ومفاهيم خاطئة شائعة حول إثبات النسب
على الرغم من وضوح النصوص القانونية والإجراءات القضائية، إلا أن هناك تحديات ومفاهيم خاطئة شائعة تتعلق بإثبات النسب في الجزائر، تؤثر أحيانًا على مسار الدعاوى وتزيد من تعقيدها:
تحذير: مفاهيم خاطئة شائعة
- “البصمة الوراثية هي الدليل الوحيد والقطعي دائمًا”: هذا مفهوم خاطئ. فالبصمة الوراثية في القانون الجزائري هي دليل مساعد وقرينة قوية، وليست دائمًا الدليل الوحيد أو البديل عن الفراش الشرعي أو الإقرار. فالقاضي له سلطة تقديرية في تقييم الأدلة مجتمعة، وقد لا يأخذ بها إذا كانت تتعارض مع قرائن أقوى كالفراش الصحيح.
- “النسب لا يثبت إلا بالزواج الرسمي الموثق”: بينما الزواج الصحيح الموثق هو أقوى طرق الإثبات، إلا أن القانون الجزائري يقبل طرقًا أخرى كالإقرار والبينة، خاصة في حالات الزواج العرفي الذي لم يوثق أو في حالات الشبهة، مع التأكيد على ضرورة إثبات هذا الزواج العرفي.
- “دعوى إثبات النسب تسقط بالتقادم”: دعوى إثبات النسب هي من الدعاوى المتعلقة بالحالة الشخصية، وهي في الأصل لا تسقط بالتقادم إلا في حالات محددة تتعلق بنفي النسب لا إثباته. فحق الطفل في معرفة نسبه ووالديه هو حق دائم.
- “رفض الأب الخضوع لفحص DNA لا يؤثر على القضية”: رفض المدعى عليه (الأب المزعوم) الخضوع لفحص البصمة الوراثية دون مبرر شرعي يمكن أن يُعتبر قرينة قضائية ضده، ويزيد من قناعة القاضي بصحة ادعاءات المدعية.
- “الطفل المولود خارج إطار الزواج الشرعي ليس له نسب”: هذا مفهوم قاسٍ وغير دقيق تمامًا. فالمشرع الجزائري يسعى جاهدًا لحماية الطفل. إذا أمكن إثبات النسب عن طريق الإقرار أو البينة أو حتى الخبرة القضائية في بعض الحالات، فإنه يثبت.
نصائح قانونية عملية
لمواجهة هذه التحديات وتصحيح المفاهيم، إليكم بعض النصائح القانونية العملية:
- التوثيق المبكر: احرص دائمًا على توثيق عقد الزواج لدى الجهات الرسمية فور إبرامه، لتجنب أي تعقيدات مستقبلية في إثبات النسب.
- المشورة القانونية المتخصصة: في حال وجود أي شكوك أو نزاعات حول النسب، لا تتردد في استشارة محامٍ متخصص في شؤون الأسرة. فالقضايا المتعلقة بالنسب دقيقة للغاية وتتطلب خبرة قانونية.
- حفظ الوثائق: احتفظ بجميع الوثائق التي قد تدعم موقفك، مثل عقد الزواج، شهادات الميلاد، صور، رسائل، أو أي دليل على العلاقة الزوجية.
- التعاون مع القضاء: في حال أمر القاضي بإجراء فحص البصمة الوراثية، يفضل التعاون والخضوع للفحص، حيث أن الرفض قد يؤثر سلبًا على موقفك.
- فهم حقوق الطفل: تذكر دائمًا أن مصلحة الطفل هي الأولوية في هذه القضايا. فالقانون يسعى لحماية حقوقه في النسب والاسم والميراث.
إن فهم هذه النقاط يمكن أن يساعد الأفراد على التعامل مع قضايا إثبات النسب بوعي أكبر وفعالية، ويسهم في تحقيق العدالة وحماية حقوق الطفل والأسر في المجتمع الجزائري.
مقارنة بين طرق إثبات النسب الأساسية في القانون الجزائري
يُوضح الجدول التالي الفروقات الرئيسية بين طرق إثبات النسب في القانون الجزائري، مسلطًا الضوء على شروط كل طريقة وقوتها كدليل:
| طريقة الإثبات | الشروط الأساسية | طبيعة الدليل وقوته | الملاحظات |
|---|---|---|---|
| الزواج الصحيح (الفراش) |
| قرينة قوية وقاطعة على النسب، وهي الأصل. | الأكثر شيوعًا وأقل إثارة للنزاعات. |
| الإقرار |
| دليل مباشر وقوي إذا استوفى شروطه. | يمكن أن يكون كتابيًا أو شفويًا أمام جهات رسمية أو غيرها. |
| البينة (شهادة الشهود) |
| دليل غير مباشر، قوته تقديرية للقاضي. | يُلجأ إليها في غياب الزواج الموثق أو الإقرار (مثل الزواج العرفي غير الموثق). |
| البصمة الوراثية (DNA) |
| دليل علمي مساعد وقرينة قوية، وليس دليلاً قطعيًا بذاته دائمًا. | يُستخدم لتعزيز الأدلة الأخرى أو في حال الشك، والرفض دون مبرر يعتبر قرينة. |
الأسئلة الشائعة حول إثبات النسب في القانون الجزائري
هل تسقط دعوى إثبات النسب بالتقادم في القانون الجزائري؟
لا تسقط دعوى إثبات النسب بالتقادم في القانون الجزائري. حق الطفل في معرفة نسبه وإثباته هو حق لصيق بشخصيته، ولا يسقط بمرور الزمن. يمكن رفع هذه الدعوى في أي وقت من حياة الطفل، وحتى بعد وفاته من قبل ورثته، للمحافظة على حقوقه وحقوقهم المترتبة على النسب.
هل يمكن للأم رفع دعوى إثبات النسب دون علم الأب؟
نعم، يمكن للأم رفع دعوى إثبات النسب بصفتها الولي الطبيعي على طفلها القاصر، ودون الحاجة لموافقة الأب أو علمه المسبق بتقديم الدعوى. ويتم تبليغ الأب المزعوم بالدعوى والإجراءات في مراحل لاحقة من التقاضي، كجزء من ضمانات حقه في الدفاع.
ما هو دور البصمة الوراثية (DNA) في إثبات النسب في الجزائر؟
البصمة الوراثية (DNA) تلعب دورًا محوريًا كدليل علمي مساعد وقرينة قوية جدًا في قضايا إثبات النسب بالجزائر، خاصةً في غياب الزواج الصحيح أو الإقرار. تُستخدم لتأكيد أو نفي العلاقة البيولوجية بين الطفل والأب المزعوم، ولكنها تخضع للسلطة التقديرية للقاضي في تقييمها مع بقية الأدلة، ولا تعتبر بديلاً عن قرينة الفراش الشرعي.
ما هي الوثائق الأساسية المطلوبة لرفع دعوى إثبات النسب؟
تختلف الوثائق حسب طبيعة الحالة، لكنها تشمل غالبًا: شهادة ميلاد الطفل، عقد الزواج (إن وجد)، أي وثائق تثبت العلاقة بين الأبوين، شهادات شهود، ونسخة من بطاقة التعريف الوطنية للمدعي. وقد يطلب القاضي وثائق إضافية خلال سير الدعوى.
هل يثبت النسب ولو كان الزواج باطلاً؟
في القانون الجزائري، النسب يثبت في الزواج الباطل أو الفاسد إذا تم الدخول وحصل حمل (نكاح الشبهة)، وذلك حماية لمصلحة الطفل. فالبطلان قد يمس العقد، لكن ليس بالضرورة أن يمس النسب الناتج عنه، وهذا تطبيق لمبدأ حماية الأنساب المستمد من الشريعة الإسلامية.
الخاتمة
في الختام، يظل إثبات النسب في القانون الجزائري ركنًا أساسيًا من أركان حماية حقوق الطفل وكرامته، وحفظ كيان الأسرة واستقرارها الاجتماعي. لقد استعرضنا في هذا المقال الشروط والإجراءات المعقدة التي يتطلبها هذا الموضوع الحيوي، بدءًا من قرينة الفراش الشرعي وصولًا إلى الأدلة العلمية الحديثة كالبصمة الوراثية، مرورًا بالإقرار والبينة. وقد تبين أن المشرع الجزائري، في قانون الأسرة، يسعى جاهدًا لتحقيق التوازن بين صرامة النصوص القانونية ومرونتها لمواكبة التطورات وحماية المصالح الفضلى للأطفال. كما سلطنا الضوء على بعض المفاهيم الخاطئة الشائعة وقدمنا نصائح عملية لتوجيه المواطنين في هذه المسائل الدقيقة. إن فهم هذه الجوانب القانونية ليس مجرد معرفة نظرية، بل هو ضرورة عملية لكل مواطن جزائري لضمان حقوقه وحقوق أبنائه، وتأمين مستقبلهم ضمن إطار قانوني واجتماعي سليم. تذكروا دائمًا أن القانون هو الضامن الأول لحقوقكم، وأن الاستعانة بالمختصين هي خطوتكم الأولى نحو حل أي إشكال قانوني. للحصول على استشارة قانونية متخصصة حول قضيتك، لا تتردد في التواصل مع محامٍ متخصص في شؤون الأسرة. كما يمكنكم زيارة موقع أخبار الجزائر (akhbardz) للاطلاع على المزيد من المقالات القانونية.
المصادر
- الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، العدد 15، المؤرخ في 12 يونيو 1984، المتضمن القانون رقم 84-11 المؤرخ في 9 يونيو 1984 المتضمن قانون الأسرة.
- الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، العدد 15، المؤرخ في 6 مارس 2005، المتضمن الأمر رقم 05-02 المؤرخ في 27 فبراير 2005، المعدل والمتمم للقانون رقم 84-11 المتضمن قانون الأسرة.
- الموقع الرسمي لوزارة العدل الجزائرية.
- الأعمال الفقهية والقضائية المتعلقة بقانون الأسرة الجزائري.




