الأخبار الوطنية

الجزائر تودع قامة تاريخية: رئيس مجلس الأمة يعزي في وفاة المجاهد والمؤرخ محمد حربي

شهدت الجزائر يوم أمس الخميس رحيل قامة وطنية فذة، المجاهد والمؤرخ والكاتب الكبير محمد حربي، عن عمر يناهز الثلاثة والتسعين عامًا، مخلفًا وراءه إرثًا غنيًا من النضال والتأريخ للذاكرة الوطنية. وقد خيم الحزن على الأوساط الثقافية والسياسية في البلاد إثر هذا الفقد الجلل.

وفي هذا السياق، قدم رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، خالص تعازيه ومواساته لأسرة الفقيد وعموم الشعب الجزائري. ونشر ناصري رسالة التعزية عبر حسابه الرسمي على منصة X، حيث وصف حربي بالمجاهد الذي “نازل الاستعمار بالسلاح كما بالقلم، وكرّس حياته للدفاع عن الوطن وصون الذاكرة الوطنية”. ودعا رئيس مجلس الأمة بالرحمة للفقيد وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه جميل الصبر والسلوان.

ولد محمد حربي في عام 1933، وبدأ مسيرته النضالية في وقت مبكر، حيث كان مناضلاً فاعلاً ضمن الحركة الوطنية الجزائرية. كما كان عضوًا بارزًا في فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا، ولعب دورًا محوريًا في دعم الثورة التحريرية من الخارج. بعد الاستقلال، انضم الفقيد إلى الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، وتولى فيها عدة مناصب سياسية حساسة، مما يعكس ثقة القيادة في قدراته وخبرته.

لم يقتصر عطاء محمد حربي على المجال السياسي والنضالي، فقد كان أيضًا أستاذًا جامعيًا ومؤرخًا مرموقًا، عرف بغزارة إنتاجه وكتاباته القيمة التي تناولت جوانب متعددة من الحركة الوطنية و الثورة التحريرية. أسهمت مؤلفاته في إثراء المكتبة الجزائرية والعربية، وشكلت مرجعًا هامًا للباحثين والأجيال المتعاقبة الراغبة في فهم عمق تاريخ الجزائر الحديث ومعاركها التحريرية المجيدة. لقد كرس الفقيد جزءًا كبيرًا من حياته للحفاظ على الذاكرة الوطنية ونقلها بأمانة وموضوعية.

تودع الجزائر اليوم واحدًا من أبنائها البررة الذين سطروا تاريخها بأحرف من نور، سواء في ميادين القتال أو في ساحات الفكر والمعرفة. إن رحيل محمد حربي يمثل خسارة لا تعوض للوطن، إلا أن إرثه سيظل منارة تضيء دروب الأجيال القادمة وتلهمهم حب الوطن والدفاع عن مبادئه السامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى