الأخبار الوطنية

قانون المرور الجديد بالجزائر: صرامة لحماية الأرواح ومواجهة إرهاب الطرقات

شهدت الطرقات الجزائرية على مدار السنوات الأخيرة تحولًا مؤسفًا إلى مساحات للفوضى وانتهاك القوانين، وذلك بسبب سلوكيات بعض السائقين المتهورة. لقد تسببت هذه الظاهرة في خسائر بشرية فادحة، حيث تودي حوادث المرور بحياة الآلاف سنوياً وتصيب عشرات الآلاف بجروح، الكثير منهم يتحولون إلى معاقين مدى الحياة.

تفاقمت هذه المشكلة الخطيرة بفعل منظومة متساهلة، سمحت بظهور ممارسات مشينة مثل تقديم وثائق مزورة للمراقبة التقنية للمركبات، وهو ما كشفته حوادث مأساوية على غرار تلك التي وقعت في وادي الحراش. إن إرهاب الطرقات لا يستثني أحداً، فضحاياه من الرجال والنساء والأطفال والتلاميذ وكبار السن على حد سواء، ليطال خطرهم جميع أفراد المجتمع الجزائري.

أمام هذا الوضع المأساوي، تتواصل مناشدات المواطنين للدولة، التي تتمثل مهمتها الأساسية في حماية الأرواح، من أجل وضع حد لمرتكبي هذه المآسي. وفي هذا السياق، يبدو أن قانون المرور الجديد الذي يجري الحديث عنه يمثل استجابة لهذه المطالب المشروعة. فرغم ما قد يراه البعض من “صرامة” في تدابيره، إلا أن هذه الإجراءات مطبقة بشكل طبيعي وفعال في العديد من الدول المتقدمة، وهي في جوهرها لا تثير قلق السائقين الملتزمين بقوانين المرور والذين يحترمون حرمة الحياة البشرية.

مع ذلك، سارعت بعض الأطراف إلى التشكيك في هذه التدابير، التي طالما طالب بها المواطنون لإنهاء الإرهاب المروري الذي يفجع العائلات الجزائرية يومياً. عمدت هذه الأطراف إلى الترويج لفكرة مغلوطة مفادها أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى فقدان مناصب العمل بالنسبة للعاملين في قطاع النقل. إن مثل هذه المناورات لا تحترم ضحايا حوادث المرور ولا عائلاتهم المنكوبة، وتتناقض بشكل صارخ مع القيم الأخلاقية والمبادئ السياسية، مضللة من يصدقها بأن هذه التدابير تمثل مساساً بالحريات، بينما هي في الواقع تضع حداً لـ “حرية القتل” على الطرقات.

ومن اللافت للنظر أن هذا القانون لم يتم التصويت عليه نهائياً بعد ولم يصدر أصلاً بصفة رسمية، مما يؤكد أن كل هذه الادعاءات ما هي إلا محاولات لزعزعة النظام العام وتشويه جهود الدولة الرامية إلى تعزيز السلامة الطرقية. إن الحفاظ على الأرواح هو الأولوية القصوى، ويجب على الجميع التكاتف لتحقيق هذه الغاية النبيلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى