الرياضة

نصيحة كلود لوروا تقلب الموازين: ساديو ماني والسنغال يتوجان بلقب كأس أمم إفريقيا بعد جدل تحكيمي كبير

تتجه الأنظار دائمًا إلى اللحظات الفارقة في تاريخ كرة القدم الإفريقية، ومن أبرزها المشهد الذي جمع المدرب الفرنسي المخضرم كلود لوروا ونجم المنتخب السنغالي ساديو ماني، في نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي شهد أحداثًا استثنائية وجدلًا تحكيميًا غير مسبوق. هذه الواقعة لم تكن مجرد تفصيلة عابرة، بل كانت نقطة تحول حاسمة غيرت مجرى اللقاء ودفعت “أسود التيرانغا” نحو المجد القاري.

شهد نهائي النسخة الخامسة والثلاثين من كأس الأمم الإفريقية، الذي استضافه ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، تصاعدًا للتوتر بعدما قرر لاعبو وجهاز منتخب السنغال الانسحاب من أرضية الميدان. جاء هذا القرار احتجاجًا على حكم اللقاء الكونغولي جان جاك ندالا، الذي احتسب ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني، وذلك بعد إلغاء هدف بدا صحيحًا للمنتخب السنغالي قبلها بلحظات قليلة. كان المشهد يعكس ذروة الضغط الذي يمكن أن يشهده التحكيم الرياضي في المباريات الكبرى.

في خضم تلك الدقائق العصيبة التي تجاوزت ربع ساعة، ظهر كلود لوروا، المعروف بلقب “الساحر الأبيض”، وهو يتوجه نحو ساديو ماني الذي بقي وحيدًا في الملعب، في لقطة لفتت انتباه الملايين حول العالم. كشف لوروا، المدرب الذي درب المنتخب السنغالي سابقًا بين عامي 1988 و1992 وكان حاضرًا كمحلل فني، تفاصيل الحوار الحاسم. ذكر أن ماني سأله: “ماذا كنت ستفعل لو كنت مكاني؟”، فأجابه ببساطة وحكمة: “كنت سأواصل اللعب، لأن المباراة لم تُحسم بعد”.

وأضاف لوروا، الذي يبلغ من العمر 77 عامًا، مؤكدًا أن الانسحاب ليس الحل الأمثل، وحث ماني على إقناع زملائه بالعودة إلى أرض الملعب لاستكمال المنافسة. وبالفعل، أخذ النجم السنغالي ساديو ماني بنصيحة المدرب الفرنسي المخضرم، ونجح في إقناع بقية اللاعبين بالعودة إلى الميدان، في مشهد يعكس الروح الرياضية العالية والإصرار على خوض التحدي حتى الرمق الأخير.

بعد استئناف اللقاء، أهدر المنتخب المغربي ركلة الجزاء المثيرة للجدل، ليمتد اللقاء إلى الأشواط الإضافية التي حسمها المنتخب السنغالي بهدف رائع سجله بابي غاي، متوجًا “أسود التيرانغا” بلقبهم القاري الثمين. أكد ساديو ماني لاحقًا أن قراره لم يكن الانسحاب، بل كان الإيمان بضرورة مواصلة اللعب احترامًا للمنافسة وللجمهور. وهكذا، تحولت نصيحة كلود لوروا في لحظة حرجة إلى نقطة مفصلية غيّرت مجرى نهائي كأس الأمم الإفريقية، وأسهمت بشكل مباشر في تحقيق هذا الانتصار التاريخي للمنتخب السنغالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى