تونس تمدد حالة الطوارئ حتى نهاية 2026: الأمن القومي والتداعيات الإقليمية

أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد قرارًا بتمديد حالة الطوارئ في عموم البلاد لقرابة العامين، لتظل سارية حتى نهاية ديسمبر من عام 2026. هذا التمديد، الذي يأتي في سياق جهود الدولة لمواجهة تحديات أمنية مستمرة، تم نشره رسميًا في الجريدة الرسمية للجمهورية التونسية، الرائد الرسمي، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء التونسية الرسمية.
وينص القرار على استمرار حالة الطوارئ لمدة 11 شهرًا إضافية، لتنتهي في 31 ديسمبر 2026. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الإجراء يأتي بعد فترة قصيرة من تمديد سابق كان قد قرره الرئيس سعيد في نهاية العام الماضي، والذي أبقى حالة الطوارئ قائمة في كافة مناطق البلاد ابتداءً من الأول من يناير الماضي وحتى الحادي والثلاثين منه.
تعود جذور فرض حالة الطوارئ في الجمهورية التونسية إلى تاريخ 24 نوفمبر 2015، وذلك في أعقاب الهجوم الإرهابي الدموي الذي استهدف حافلة تابعة للأمن الرئاسي في قلب العاصمة. ذلك التفجير المروع أسفر عن استشهاد 12 من أفراد الأمن الرئاسي وإصابة 16 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، بينهم مدنيون وعناصر أمنية. ومنذ ذلك الحين، يتم تمديد حالة الطوارئ بشكل متواصل، وتُعلل السلطات ذلك بالحاجة المستمرة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والحفاظ على الأمن القومي.
يثير هذا التمديد الطويل الأمد لحالة الطوارئ تساؤلات حول التحديات الأمنية المستمرة التي تواجهها تونس، لا سيما في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في دول مجاورة وتزايد التهديدات الإرهابية بالمنطقة. بينما تؤكد الحكومة على أن الإجراء ضروري لضمان الأمن والاستقرار، يعرب بعض المراقبين ومنظمات حقوق الإنسان عن مخاوفهم بشأن تأثير ذلك على الحريات العامة والديمقراطية في البلاد، مشددين على أهمية الموازنة بين متطلبات الأمن وحماية الحقوق والحريات. تعد حالة الطوارئ في تونس جزءًا من استراتيجية أوسع للأمن الإقليمي.
يضع تمديد حالة الطوارئ تونس أمام استحقاق كبير يتمثل في تعزيز قدراتها الأمنية مع الحفاظ على المسار الديمقراطي. وبينما تتطلع تونس إلى تحقيق الاستقرار الكامل، يبقى ملف مكافحة الإرهاب والأمن التونسي في صدارة أولويات الأجندة الوطنية والدولية، مع استمرار الرصد الإقليمي والدولي لتطورات الوضع في البلاد حتى الموعد المحدد لانتهاء هذا الإجراء الاستثنائي في ديسمبر 2026.




