الجزائر تدعو لعدالة مناخية فورية في إفريقيا وتندد بضغوط الدول المتقدمة

وجه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، كلمة هامة أمام لجنة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية المعنية بالتغيرات المناخية (CAHOSCC) بأديس أبابا، ألقاها الوزير الأول، مؤكداً على ضرورة تحقيق العدالة المناخية للقارة الإفريقية. شددت الكلمة على أن إفريقيا، على الرغم من مساهمتها الضئيلة تاريخياً في الانبعاثات الكربونية، هي الأكثر تضرراً من تداعيات التغيرات المناخية، وتواجه في الوقت ذاته شحاً في التمويل اللازم للتكيف.
تُعد الآثار السلبية للتغيرات المناخية عائقاً حقيقياً أمام مسار التنمية في القارة الإفريقية، خاصة مع ارتفاع التضخم العالمي ووصول مديونية العديد من الدول إلى مستويات حرجة. هذا الواقع، كما أكد الرئيس، يساهم في تأجيج الصراعات واتساع رقعة الفقر، ويزيد من الفوارق في البلدان الأقل نمواً. تواجه القارة اليوم ضغوطاً للتضحية بأمنها الغذائي والطاقوي، في حين تتنصل دول متقدمة من مسؤولياتها التاريخية.
انتقدت الكلمة الإجراءات التجارية أحادية الجانب التي تفتقر إلى السند العلمي وتؤثر سلباً على قدرة الدول النامية على تمويل سياساتها التنموية، مؤكدة أنه من غير المقبول أن تتحمل إفريقيا تبعات نزعات حمائية لأطراف تتهرب من مسؤولياتها. وأشارت إلى محاولات إعادة صياغة مبادئ اتفاق باريس خلال الدورات المنصرمة لمؤتمرات الأطراف، الأمر الذي يعتبر منحدرًا خطيرًا يهدد اقتصادات الدول النامية. أكدت الجزائر أن الوفاء بالتعهدات المناخية رهين بتحقيق العدالة المناخية الحقيقية التي تجسد مبادئ الإنصاف والمسؤوليات المشتركة والمتباينة.
دعت الكلمة الدول المتقدمة لقيادة الجهود العالمية بخفض انبعاثاتها وتوفير الدعم المالي والتكنولوجي الضروري للبلدان النامية، لا سيما الإفريقية منها. كما شددت على ضرورة توفير آليات تمويلية أكثر مرونة وملاءمة لتحقيق انتقال طاقوي عادل وزيادة القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات المناخية، مع مراعاة متطلبات التنمية المستدامة والمسؤولية التاريخية للاقتصادات المتقدمة.
وأكدت الجزائر على أهمية الحفاظ على تماسك المجموعة الإفريقية في المفاوضات الدولية المقبلة، وضرورة تبني موقف موحد للدفاع عن المصالح المشتركة وبناء شراكات إقليمية ودولية طموحة. في هذا السياق، استعرضت الجزائر مبادرتها لإنشاء قوة مدنية إفريقية للتصدي للكوارث الطبيعية، إضافة إلى جهودها في الربط الطاقوي مع دول الساحل ومشروع توسيع السد الأخضر، الذي يهدف إلى استصلاح ملايين الهكتارات وتعزيز الاستدامة الإقليمية.
إن هذه المبادرات تعكس التزام الجزائر بالنهوض بالقارة الإفريقية لتبوء مكانتها اللائقة في نظام دولي متعدد الأطراف يضمن العدالة المناخية والحق في التنمية. وتؤكد الكلمة على أهمية العمل الجماعي لئلا تضيع مكاسب النمو الإفريقي في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة، مجددة استعداد الجزائر للمساهمة بكل إمكاناتها في تحقيق هذه الغاية النبيلة.




