الأخبار الدولية

الجزائر تؤكد دورها المحوري في قمة إفريقيا-إيطاليا وتدعو لشراكات متوازنة

توجه الوزير الأول الجزائري ممثلاً عن رئيس الجمهورية بكلمة أمام المشاركين في قمة “إفريقيا – إيطاليا” الثانية، التي تُعقد في روما، مثمنًا المبادرة الإيطالية المتمثلة في خطة “إنريكو ماتي” لأفريقيا. وأكدت الكلمة على البعد التاريخي لهذه الخطة التي تستلهم من شخصية إنريكو ماتي، المعروف بدفاعه عن استقلال القرار واحترام سيادة الشعوب، وعلاقته الوثيقة بالثورة التحريرية الجزائرية. وتستحضر الجزائر هذه الرمزية باعتبارها تجسيدًا لرؤية متبصرة في العلاقات الدولية المبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

أشارت الكلمة إلى أن القمة تمثل فرصة لتقييم التقدم المحرز ضمن خطة ماتي وتحديد الأولويات المستقبلية بصورة جماعية وبناءة. وأوضحت أن الجزائر تُعد شريكًا فاعلًا في هذه الخطة، انطلاقًا من قناعتها الراسخة بأن القارة الإفريقية لم تعد تقبل أن تكون مجرد موضوع للسياسات، بل هي فاعل كامل السيادة في إعدادها وتنفيذها. هذا الموقف يعكس التزام الجزائر بتعزيز صوت إفريقيا ومكانتها على الساحة الدولية.

أبرزت الجزائر عمق ومتانة العلاقات الجزائرية-الإيطالية الممتدة عبر عقود، مؤكدة أنها تشكل دعامة عملية لخطة ماتي. وشددت على أن الإرادة السياسية والثقة المتبادلة بين البلدين قد أدت إلى تحقيق نتائج ملموسة تخدم مصالح الشعبين وتعزز الاستقرار الإقليمي. وتبرز الشراكة الاستراتيجية في مجال الطاقة كنموذج ناجح للتعاون الثنائي، حيث تعتبر الجزائر موردًا أساسيًا للغاز الطبيعي لإيطاليا، وتسهم بفاعلية في تعزيز أمنها الطاقوي. كما تجري مشاريع استراتيجية مشتركة بين سوناطراك وENI في مجالي الاستكشاف والإنتاج.

توسع التعاون بين الجزائر وإيطاليا ليشمل مجالات حيوية أخرى، منها المشروع الزراعي المتكامل بتيميمون، الذي يهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وخلق قيمة مضافة محلية، ومركز “إنريكو ماتي” للتكوين والبحث والابتكار الفلاحي بسيدي بلعباس ذي البعد الإفريقي. وتؤكد هذه المشاريع المشتركة التزام البلدين بالاستثمار في رأس المال البشري ونقل المعرفة، ما يعكس رؤية شاملة للتنمية المستدامة.

شددت الكلمة على أن نجاح خطة ماتي يعتمد على ارتكازها على مشاريع هيكلية تحترم أولويات التنمية في الدول الإفريقية وتكون مؤطرة إفريقيًا في تصورها وتنفيذها. واستعرضت أولويات القارة الإفريقية التي تركز على بناء شراكات متوازنة تقوم على الندية والثقة والمصالح المشتركة طويلة المدى، بعيدًا عن المقاربات الظرفية. واختتمت الجزائر بالتأكيد على استعدادها للمساهمة في إنجاح الشراكة الإفريقية-الإيطالية بروح مسؤولة، مع التطلع إلى مرحلة جديدة أكثر طموحًا وشمولًا لخطة ماتي، تخدم مستقبل إفريقيا وإيطاليا المزدهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى