الحماية المدنية الجزائرية: تصنيف عالمي مرموق ضمن أفضل 10 أجهزة دفاع مدني بدراسة هارفارد

تصنيف مرموق يحققه جهاز الحماية المدنية الجزائرية بوضعه ضمن أفضل عشرة أجهزة دفاع مدني على مستوى العالم، وذلك وفقًا لدراسة دولية حديثة أجراها باحثون من جامعة هارفارد المرموقة. هذه الدراسة الشاملة، التي تناولت أداء وجاهزية أجهزة الدفاع المدني عالميًا خلال الفترة الممتدة من عام 2015 وحتى عام 2025، تعكس المكانة المتقدمة التي بلغها جهاز الإنقاذ الجزائري.
وبحسب هذا التصنيف المثير للإعجاب، الذي شمل العديد من الدول، جاءت الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الأولى عالميًا، تلتها اليابان والصين على التوالي. بينما احتلت الحماية المدنية الجزائرية المرتبة العاشرة عالميًا، لتتربع بذلك على عرش الصدارة كالدولة الإفريقية الوحيدة المصنفة ضمن أفضل 30 جهاز دفاع مدني في العالم، ما يؤكد على جاهزيتها وكفاءتها.
اعتمدت الدراسة المرموقة على اثني عشر معيارًا أساسيًا لتقييم أجهزة الدفاع المدني، من بينها عدد التدخلات السنوية، نسبة أفراد الجهاز إلى عدد السكان، والخبرة في إدارة العمليات الكبرى. كما شملت المعايير سرعة الاستجابة للإنذارات الأولى، التغطية الترابية الشاملة، حجم الدولة جغرافيًا، بالإضافة إلى المشاركة الفعالة في عمليات الإغاثة خارج الحدود الوطنية.
يأتي هذا الإنجاز النوعي في ظل تنامي الدور المحوري الذي تضطلع به الحماية المدنية الجزائرية خلال السنوات الأخيرة، سواء على المستوى الوطني في مواجهة الكوارث، أو على الصعيد الدولي كفاعل إنساني. فقد شهدت سنة 2024 وحدها تسجيل 811 كارثة طبيعية حول العالم، خلفت خسائر بشرية ومادية فادحة، مما يبرز الأهمية القصوى للجاهزية وسرعة التدخل التي يتمتع بها الجهاز الجزائري.
منذ عام 2018، يشرف العقيد بوعلام بوغلاف على المديرية العامة للحماية المدنية، حيث شهد الجهاز نقلة نوعية في أساليب العمل والتخطيط العملياتي. تولي الحماية المدنية اهتمامًا بالغًا للتدريب الدوري، فتنظم تمارين محاكاة شهرية لمختلف الكوارث الطبيعية والصناعية، كحرائق الغابات والفيضانات والزلازل. كما تم تعميم تعليمات على الوحدات الجهوية لتنفيذ مناورات ميدانية منتظمة لتعزيز الجاهزية العملياتية وتقليص زمن الاستجابة، مما أسهم في اكتساب خبرة واسعة في إدارة الأزمات الكبرى.
لم يقتصر دور الحماية المدنية الجزائرية على الصعيد الوطني فحسب، بل برز حضورها الدولي اللافت في عدة عمليات إغاثة دولية. من أبرزها مشاركتها المتميزة في جهود الإنقاذ خلال زلزال تركيا وسوريا المدمر عام 2023، حيث حظيت الفرق الجزائرية بإشادة واسعة نظرًا لاحترافيتها وكفاءتها العالية في البحث والإنقاذ تحت الأنقاض.
يؤكد خبراء الدراسة أن ترتيب أجهزة الدفاع المدني عالميًا لا يعتمد فقط على عدد التدخلات، بل يشمل أيضًا جودة العمليات، وعدد الناجين، وفعالية التنسيق، ومستوى التكوين التقني والتكنولوجي. وفي هذا السياق، اعتُبر تصنيف الجزائر ضمن العشر الأوائل مؤشرًا واضحًا على التطور الملحوظ في قدراتها التنظيمية والبشرية واللوجستية. كما دعت الدراسة إلى ضرورة تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات لمواجهة التحديات العالمية المتزايدة.
يُعد هذا التصنيف الدولي للحماية المدنية الجزائرية تتويجًا لمسار طويل من الإصلاحات الميدانية، والاستثمار المتواصل في العنصر البشري، وتكريس ثقافة الاستعداد الدائم لمواجهة مختلف أنواع الكوارث. إنه إنجاز يعكس التزام الجزائر بحماية الأرواح والممتلكات، ويؤكد مكانتها الرائدة كقوة إقليمية ودولية في مجال الإغاثة والإنقاذ.




