مناورات بحرية مشتركة بين إيران وروسيا تعزز التعاون الأمني الإقليمي

تستعد جمهورية إيران الإسلامية وروسيا الاتحادية لإجراء مناورات بحرية مشتركة واسعة النطاق في بحر عُمان وشمال المحيط الهندي هذا الأسبوع، وذلك وفقًا لما ذكرته وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء. تأتي هذه التدريبات البحرية في توقيت حيوي، بعد أيام قليلة من قيام الحرس الثوري الإيراني بتنفيذ تدريبات عسكرية منفصلة في مضيق هرمز الاستراتيجي.
وفي تصريحات نقلتها الوكالة، أكد القائد بالبحرية الإيرانية حسن مقصودلو أن الأهداف الرئيسية لهذه المناورات البحرية المشتركة تشمل “تحقيق التوافق والتنسيق في الإجراءات المشتركة لمواجهة الأنشطة التي تهدد الأمن والسلامة البحرية”. وأضاف مقصودلو أن مكافحة الإرهاب البحري تمثل أيضًا هدفًا محوريًا من هذه التدريبات، مما يشير إلى تركيز البلدين على تعزيز قدراتهما الدفاعية والأمنية في الممرات المائية الحيوية.
يُعد بحر عُمان وشمال المحيط الهندي مناطق بحرية ذات أهمية استراتيجية بالغة، حيث تمر عبرها نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة. من شأن إجراء هذه المناورات في هذه المنطقة أن يبعث برسائل متعددة بشأن قدرة إيران وروسيا على العمل المشترك وتأمين مصالحهما البحرية. كما أن توقيت هذه المناورات بعد تدريبات الحرس الثوري في مضيق هرمز القريب يبرز التركيز المتزايد على تعزيز الوجود العسكري والقدرات الدفاعية في المنطقة، التي تشهد توترات جيوسياسية مستمرة.
وتأتي هذه المناورات المشتركة في سياق تعزيز العلاقات العسكرية والدبلوماسية بين طهران وموسكو، والتي شهدت تقاربًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، مدفوعة بمصالح مشتركة وتحديات إقليمية ودولية متشابهة. وتنظر العديد من القوى العالمية إلى هذا التعاون المتنامي بعين الاهتمام، لما قد يكون له من تداعيات على موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط وشمال المحيط الهندي، وتأثيره على حرية الملاحة الدولية. يعكس هذا التعاون سعي البلدين لترسيخ دورهما كقوتين فاعلتين في تحديد مستقبل الأمن البحري الإقليمي.
في الختام، لا تمثل هذه المناورات البحرية مجرد تدريبات عسكرية روتينية، بل هي إشارة واضحة إلى عمق الشراكة الاستراتيجية بين إيران وروسيا. إنها تؤكد على التزامهما بتعزيز الأمن البحري المشترك ومواجهة التحديات في مناطق حيوية للاقتصاد العالمي، وتضع هذه التحركات في سياق تطور المشهد الجيوسياسي الدولي المتغير.




