سباق جيوسياسي بين الجزائر وفرنسا في منطقة الساحل الإفريقي

تتجه الجزائر وفرنسا نحو ساحة مواجهة جيوسياسية جديدة في منطقة الساحل الإفريقي، حيث تسعى باريس لاستعادة نفوذها بعد سنوات من التخلي عنها. ورغم محاولاتها للعودة، تواجه فرنسا تحديات كبيرة بسبب الرفض الشعبي والسياسي المتزايد لوجودها.
خلال الأشهر الأخيرة، أظهرت فرنسا رغبتها في استعادة موطئ قدم في تشاد، الذي يعد آخر معاقلها في المنطقة، بعد انتهاء تواجدها العسكري منذ عامين. لكن هذه العودة تأتي مع تغيير في الاستراتيجية، حيث تركز باريس على تقديم الدعم في مجالات التدريب، الاستخبارات، والتسليح، بدلاً من إعادة قواعد عسكرية دائمة.
جاء هذا التطور في أعقاب لقاء بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره التشادي محمد إدريس ديبي، حيث تم توقيع إعلان نوايا لإعادة تنظيم التعاون الدفاعي، والذي يشمل توفير المروحيات وطائرات النقل للجيش التشادي.
في هذا السياق، تعزز الجزائر موقفها في المنطقة من خلال دعمها لكل من النيجر وتشاد، إذ قدمت لها هبة عسكرية بالإضافة إلى مساعدات في مكافحة الإرهاب وضبط الحدود.
ووفقًا لمحلل دبلوماسي، يبدو أن العودة الفرنسية إلى المنطقة شبه مستحيلة، حيث أن تزايد انعدام الثقة في باريس بعد التجارب السابقة قد أثر سلبًا على فرص نجاح هذه المحاولات. فقد تمت إزالة الوجود الفرنسي من دول مثل مالي وبوركينا فاسو، وباتت النفوذ الروسي يزداد يومًا بعد يوم.
الأوضاع في تشاد تختلف بعض الشيء، إلا أن الوضع يستدعي الحذر. فعلى الرغم من العلاقة التاريخية الجيدة مع فرنسا، يظل الوضع الأمني والسياسي في المنطقة هشًا. ومع اتساع دائرة الشك في نوايا باريس، يبقى المواطنون والمحللون في حالة ترقب لما قد تحمله الأيام المقبلة من تطورات.
إن المشهد الجيوسياسي المتغير في منطقة الساحل الإفريقي يجعل من الصعب على فرنسا استعادة نفوذها السابق، في حين تستمر الجزائر في تعميق تعاونها مع الدول المجاورة وتقديم الدعم العسكري لمواجهة التحديات الأمنية.




