توازن صعب: الأمهات بين بقاء الأطفال في المنزل أو إدخالهم الروضة

تشعر الكثير من الأمهات، وخاصة العاملات، بالحيرة عندما يتعلّق الأمر بتحديد السن الأنسب لإدخال أطفالهن إلى الروضة أو الحضانة. بعض الأمهات يرون أن بقاء الأطفال طيلة السنوات الأولى في حضن العائلة هو الأفضل لهم، بينما تعتقد أخريات أن الاحتكاك المبكر مع أطفال آخرين يساعد في تطوير المهارات الاجتماعية واللغوية والحركية، مما يُسهِّل على الطفل الاندماج عندما يصل إلى المدرسة.
وفي هذا السياق، تؤكد المختصّة الدكتورة قادة زاير أمينة، طبيبة الأطفال، أن إدخال الطفل إلى الروضة لا يُحدد بمجرد تحديد العمر، بل ينبغي أن يُراعي مجموعة من العوامل مثل مستوى نمو الطفل، وقدرته على التواصل، وظروف الأسرة، ومدى توفر شروط السلامة والنظافة داخل المؤسسة التعليمية.
تعتبر الدكتورة أمينة أن السنة والنصف من عمر الطفل قد تكون فترة مناسبة لبدء التفكير في إدخاله إلى الروضة، حيث يبدأ الطفل في تلك الفترة بتوسيع دائرة تفاعله خارج الأسرة. فالروضة لا تُعتبر مجرد مكان للطفل خلال غياب الأهل، بل هي أيضًا فضاء يساعد على التعرف على الآخرين، وتعلم المشاركة والحوار والتعامل مع المواقف الاجتماعية.
تقول المختصة: “الأنشطة في الروضات تُحفّز التطور النفسي والحركي للطفل من خلال الألعاب والأنشطة اليدوية، وهو ما يساعد على تطوير قدرات الطفل بما يتناسب مع سنه وإمكاناته”.
ومع ذلك، شددت الدكتورة على أن كل طفل يختلف في استعداداته، فبعضهم يتأقلم بسرعة مع البيئة الجديدة، بينما يحتاج آخرون لفترة أطول. ولا يُنصح بإجبار الطفل على البقاء لساعات طويلة منذ اليوم الأول، بينما يمكن أن يساعد الإدماج التدريجي في جعل التجربة أكثر سلاسة.
فالقدرة على التعبير عن الحاجات والمشاعر تعتبر من العوامل المهمة التي تؤثر في اندماج الطفل مع محيطه. ورغم أن بعض الأطفال قد يعانون من تأخر في الكلام، إلا أنهم يمكن أن يستفيدوا من الاحتكاك بأقرانهم، مع ضرورة تقييم حالاتهم من قبل مختصين إذا كانت هناك صعوبات ملحوظة.
علاوة على ذلك، أكدت الدكتورة على أن جودة الحضانة أو الروضة تعد من الأمور الحيوية التي ينبغي على الأهل التركيز عليها. فالمؤسسة التعليمية يجب أن توفر بيئة آمنة ومربية تتفهم احتياجات الأطفال.
وأخيرًا، دعت الدكتورة الأمهات إلى أهمية اللقاحات قبل إدخال الأطفال إلى بيئات جماعية. فرعاية الطفل تتطلب نظامًا صحيًّا، بما في ذلك التلقيح المناسب، للحفاظ على سلامتة وصحته أثناء تفاعله مع أطفال آخرين في الروضات.




