الأخبار الوطنية

تحولات دور المرأة في الجرائم بالجزائر وأثر التحولات الاجتماعية

في تطور غير مسبوق، أصبحت المرأة في الجزائر H تساهم بشكل متزايد في المشهد الجرمي، حيث لم تعد فقط ضحية في قضايا العنف وإنما أصبحت أيضًا مشتبَهًا بها. شهدت الفترة الأخيرة أعمالًا إجرامية عديدة تورطت فيها نساء، مثل قضايا ترويج المخدرات والنصب والاحتيال، مما أثار تساؤلات حول دوافعهن والأدوار التي يلعبنها في الشبكات الإجرامية.

بحسب معطيات مصالح الأمن، تم تسجيل العديد من القضايا المخيفة، مثل توقيف خمس نساء في حاسي مسعود بتهمة ترويج المؤثرات العقلية، وقضية امرأة بالشلف متورطة في النصب، وهذا يعكس تحولًا في دور المرأة في المجتمع الجزائري، حيث لم تعد تقتصر أدوارها على السلوكيات التقليدية.

يقول الباحث عبد الحليم بوشكيوة، أستاذ علم الاجتماع، أن العوامل الأسرية والاجتماعية والاقتصادية تلعب دورًا هامًا في دفع بعض النساء نحو العالم الإجرامي. “التفكك الأسري، العنف داخل الأسرة، وتحولات المجتمع، كلها عوامل قد تسهم في إدخال المرأة إلى دائرة الجريمة”.

مما لا شك فيه، أن تطور وسائل التواصل الاجتماعي قد ساهم أيضًا في تعزيز هذه الظاهرة، حيث أشار بوشكيوة إلى دور الفضاءات الرقمية في تشجيع بعض الأفراد على الانخراط في سلوكيات غير مشروعة؛ موضحًا أن الجريمة النسائية لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد مشكلة أمنية، إنما تمثل أيضًا قضايا اجتماعية وثقافية.

وأكدت رئيسة جمعية “حورية”، عتيقة حريشان، أن الجريمة لم تعد محصورة في فئة معينة بل أصبحت تشمل مختلف الأعمار والجنسيات، مشيرة إلى أن الضغوط النفسية والاجتماعية تمثل عوامل خطيرة تعزز هذه السلوكيات. وأشارت إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، مثل “تيك توك” و”فايسبوك”، في ظهور سلوكيات جديدة بين النساء، مما قد يؤدي إلى تفشي الجريمة.

الحديث عن تزايد الجرائم النسائية يتطلب دراسة معمقة واستنادًا إلى إحصائيات دقيقة، وعدم الاكتفاء بالمعلومات المتداولة في الإعلام. إن فهم الأسباب الجذرية وراء هذه الظاهرة سيساعد المجتمع على اتخاذ التدابير اللازمة للوقاية والعلاج.

وسط هذه التحولات، تبقى الجهود الأمنية ضرورية، إلا أن تدخلات اجتماعية وتربوية هي أيضًا مطلوبة من أجل معالجة الجذور الحقيقية للأزمة. فالمرأة، التي تُعتبر حامية القيم الاجتماعية، من الأهمية أن تُعزز مكانتها في المجتمع بعيدًا عن الجريمة، لتظل فعلاً كما كانت خلال الثورة لتحرير الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى