التراث الجزائري كرافعة اقتصادية وكنز حضاري لا ينضب

التراث الجزائري كرافعة اقتصادية وكنز حضاري لا ينضب: قراءة في الأبعاد التاريخية والتنموية
هل يمكن للأحجار الصامتة، والمخطوطات العتيقة المتوارية في رفوف الزوايا، ودروب القصبات الضاربة في عمق التاريخ أن تتحول إلى شريان اقتصادي يضخ الثروة ويخلق فرص العمل المستدامة في عصر ما بعد المحروقات؟ لطالما كان التراث الجزائري يُقرأ من زاوية نوستالجية عاطفية، بوصفه مستودعاً للذاكرة الجماعية وملاذاً للهوية الوطنية في وجه موجات الطمس والاستعمار. غير أن التحولات الجيواقتصادية العالمية أعادت تعريف مفهوم “رأس المال الثقافي” (Cultural Capital)، ليصبح الموروث الحضاري ركيزة تنموية وقوة ناعمة تُبنى عليها اقتصادات دولية رائدة.
تمتلك الجزائر، باتساع رقعتها الجغرافية وتنوع روافدها الثقافية (الأمازيغية، الفينيقية، الرومانية، الإسلامية، العثمانية، والأندلسية)، مخزوناً مادياً ولامادياً يجعلها متحفاً مفتوحاً على الهواء الطلق. يهدف هذا المقال الموسوعي إلى سبر أغوار هذا الكنز الحضاري من منظور سوسيو-اقتصادي وتاريخي موثق، متجاوزين السرد الكلاسيكي لنقدم رؤية استراتيجية تجيب عن السؤال الجوهري: كيف يتحول التاريخ الجزائري من مادة للتوثيق والاعتزاز الوجداني إلى محرك للتنمية الاقتصادية المستدامة والسياحة الثقافية المسؤولة؟
1. العمق التاريخي للتراث الجزائري: تعاقب الحضارات وفسيفساء الهوية
تشكل الجزائر ملتقى استراتيجياً للحضارات الإنسانية الكبرى عبر آلاف السنين. لم تكن هذه الأرض يوماً معبراً عابراً للجيوش والقوافل، بل كانت بوتقة انصهار أنتجت تراثاً معمارياً، فكرياً، وعمرانياً فريداً يشهد على عبقرية الإنسان الجزائري في التكيف مع بيئته وصياغة نظمه الاجتماعية والاقتصادية.
عصور ما قبل التاريخ: نقوش الطاسيلي وميلاد الفن الإنساني
في قلب الصحراء الكبرى، تحتضن هضبة (Tassili n’Ajjer) أكبر مكتبة للفن الصخري في العالم. تعود النقوش والرسوم الجدارية إلى العصر الحجري الحديث (أكثر من 8000 عام قبل الحاضر)، حيث توثق للتحولات المناخية والبيئية ولحياة المجتمعات الرعوية القديمة في فترات “الصحراء الخضراء”. تمثل هذه الشواهد البصرية فجر الوعي الجمالي والطقوسي للإنسان الإفريقي، وهي اليوم موقع مدرج ضمن التراث العالمي لليونسكو، يختزن إمكانات هائلة للسياحة الاستكشافية والعلمية المتخصصة.
العصور الكلاسيكية: المدن النوميدية والرومانية في شمال إفريقيا
تزخر الجزائر بآثار العهدين النوميدي والروماني التي تشهد على ازدهار التبادل التجاري والعمراني. من أضرحة الملوك النوميديين مثل “إمدغاسن” في باتنة والضريح الملكي الموريتاني في تيبازة، إلى المدن الأثرية المتكاملة مثل “تيمقاد” (Thamugadi) التي بناها الإمبراطور تراجان عام ، و”جميلة” (Cuicul) بفسيفسائها الساحرة، و”تيبازة” بإطلالتها المتوسطية الفريدة. هذه المعالم لا تعكس فقط العمارة العسكرية والمدنية، بل تجسد دور الجزائر القديمة كـ “مطمورة لروما” ومركز لإنتاج الحبوب وزيت الزيتون وتصديرهما عبر المتوسط.
العصر الإسلامي والوسيط: عواصم الفكر والدول المستقلة
مع دخول الإسلام، شهدت الجزائر نشأة عواصم علمية وسياسية تركت بصمات لا تمحى في التراث العمراني والفكري. تأسست قلعة بني حماد في الحضنة عام ، لتقدم نموذجاً بديعاً للمدينة الإسلامية المحصنة بعمارتها الزليجية ومآذنها الشامخة التي ألهمت لاحقاً بناء صومعة الخيرالدا في إشبيلية وكتب تلمسان عاصمة الزيانيين فصلاً مشرقاً في التمازج الأندلسي المغاربي، حيث ازدهرت المدارس الفقهية والمساجد العتيقة كمسجد “سيدي بو مدين” و”المشور”، لتتحول المدينة إلى قطب تجاري ودبلوماسي يربط إفريقيا جنوب الصحراء بأوروبا.
العهد العثماني والأندلسي: قصبات المدن والتحصينات البحرية
تميزت الفترة العثمانية بإعادة هيكلة الواجهات البحرية وتطور النسيج العمراني للمدن الساحلية. تبرز “قصبة الجزائر” المحروسة كتحفة معمارية بنيت على تضاريس جبلية وعرة، محتضنة قصور الدايات والبايات (مثل قصر حسن باشا وقصر مصطفى باشا)، والمساجد التاريخية كجامع كتشاوة والجامع الجديد، إلى جانب نظام مائي متطور وسقايات عمومية، وحمامات تقليدية شكلت فضاءات للتفاعل الاجتماعي والنشاط الحرفي المتوارث.
| الحقبة التاريخية | الإطار الزمني التقريبي | أبرز المعالم والشواهد التراثية | القيمة الحضارية والاقتصادية الأصلية |
|---|---|---|---|
| ما قبل التاريخ (النيوليتي) | 8000 ق.م – 2000 ق.م | جداريات ونقوش الطاسيلي ناجر والهقار | توثيق المجتمعات الرعوية والتحولات الإيكولوجية الكبرى. |
| الممالك النوميدية والرومانية | القرن 3 ق.م – القرن 5 م | تيمقاد، جميلة، تيبازة، مدغاسن، سيقا | مراكز زراعية وتجارية وعسكرية متقدمة على ضفاف المتوسط. |
| العصور الإسلامية الوسيطة | القرن 8 م – القرن 15 م | قلعة بني حماد، مساجد تلمسان، قصور وادي ميزاب | حواضر علمية، شبكات تجارة القوافل، ونظم عمرانية إيكولوجية. |
| العهد العثماني والأندلسي | 1516م – 1830م | قصبة الجزائر، قصر أحمد باي بقسنطينة، قلاع وهران | مراكز الحكم البحري، الحرف التقليدية الراقية، والأوقاف الدينية. |
| الفترة الاستعمارية والمقاومة | 1830م – 1962م | المعالم النيومورسكية، خطوط السكك، معاقل الثورة (الأوراس) | شواهد على ذاكرة المقاومة والكفاح التحرري الوطني. |
2. التراث اللامادي: الروح الحية للذاكرة الشعبية الجزائرية
لا يقتصر التراث الجزائري على الصروح المعمارية واللقى الأثرية، بل ينبض بالحياة عبر منظومة غنية من التراث الثقافي غير المادي (Intangible Cultural Heritage)، الذي توارثته الأجيال كابراً عن كابر، محتفظاً بأصالته ووظائفه الاجتماعية.
العادات، التقاليد، وفنون العيش
تعكس التقاليد الجزائرية فلسفة عميقة في التضامن الإنساني والعيش المشترك. تبرز “التويزة” (Touiza) كتقليد اجتماعي تطوعي عريق يُمارس في مواسم الحصاد، بناء المساكن، ونسج الصوف، مجسدة مبدأ الاقتصاد التشاركي والتكافل قبل تبلور النظريات الحديثة. كما تتنوع الأزياء التقليدية بتنوع الجغرافيا، من “الشدة التلمسانية” المصنفة عالمياً بجماليتها وتطريزها بالفتلة والحرير، إلى “القندورة القسنطينية”، والزي النايلي، والجبة القبائلية، واللباس التارقي، وكلها أزياء تمثل سجلات بصرية للهوية والانتماء.
الموسيقى الشفهية والمدائح والأهازيج
تزخر الجزائر بمدارس موسيقية عريقة، كالموسيقى الأندلسية بنوباتها وموشحاتها المتوارثة في مدارس الصنعة (الجزائر)، والغرناطي (تلمسان)، والمالوف (قسنطينة). يضاف إليها فن “الإمزاد” التارقي المرتبط بآلة الوتر الواحدة التي تعزفها النساء وتتغنى ببطولات الفرسان، وموسيقى “الراي” التي نشأت في الغرب الجزائري كصوت شعبي يعبر عن التحولات الاجتماعية، وكلاهما مسجل على لوائح التراث الإنساني لليونسكو.
المعارف والمهارات المرتبطة بالحرف التقليدية
تشكل الصناعات التقليدية مستودعاً للمهارات اليدوية الدقيقة التي توظف خامات البيئة المحلية. من صناعة الفخار الريفي والمدني بأنماطه الهندسية البربرية القديمة، إلى زرابي “بابار” بالأوراس وزرابي “غرداية” و”جبل عمور”، وصناعة الحلي الفضية في “بني يني” بالقبائل وتزيينها بالمينا والمرجان، والنحاسيات المطروقة في حواضر تلمسان وقسنطينة والجزائر. تمثل هذه الحرف قيمة اقتصادية حقيقية قادرة على دعم الأسر المنتجة إذا ما تم تأطيرها وفق معايير الجودة والتسويق الحديث.
“إن صون التراث الثقافي اللامادي لا يعني مجرد تجميد الماضي في قوالب متحفية ميتة، بل هو تمكين المجتمعات المحلية من استدامة مهاراتها الحية واستثمارها كمصدر للكرامة الاقتصادية والتماسك الاجتماعي.”
3. التراث الجزائري كرافعة اقتصادية: الانتقال من الاستهلاك إلى الإنتاج
في إطار مساعي الدولة الجزائرية لتنويع مصادر الدخل القومي وتقليص الاعتماد على قطاع المحروقات، يبرز الاستثمار في التراث الثقافي كخيار استراتيجي لا غنى عنه. لم يعد التراث مجرد قطاع “منفق” يستنزف الميزانيات في الترميم والحفظ، بل أصبح قطاعاً “مدرّاً للدخل” وقادراً على خلق ثروة صافية وتوفير وظائف مباشرة وغير مباشرة.
السياحة الثقافية والبيئية المستدامة (Ecotourism and Cultural Tourism)
تمثل السياحة الثقافية الشريحة الأسرع نمواً في سوق السياحة العالمية. توفر المواقع الأثرية الجزائرية المنتشرة من تيبازة إلى تيمقاد، والقصور الصحراوية (Ksour) في وادي ريغ وقورارة والساورة وتوات، مقاصد استثنائية لتطوير مسارات سياحية مستدامة. إن إدماج المجتمعات المحلية في إدارة هذه المواقع ينشط خدمات الإيواء البديل (دور الضيافة)، الإطعام التقليدي، والإرشاد السياحي المتخصص، مما يضمن تدفق العائدات المالية مباشرة إلى ساكنة هذه المناطق والحد من الهجرة الريفية.
الصناعات الإبداعية والثقافية (Creative Industries)
يشكل التراث الجزائري المادة الخام للصناعات الإبداعية المعاصرة. يمكن للمصممين والحرفيين استلهام الزخارف المعمارية والنقوش القديمة في تصميم الأزياء المعاصرة، الأثاث المنزلي، والديكور الراقي، والمنتجات الرقمية. كما يتيح الإنتاج السينمائي والوثائقي، وتطوير ألعاب الفيديو المستندة إلى التاريخ الجزائري، وأدب الفانتازيا التاريخية، آفاقاً استثمارية واعدة تستقطب فئات الشباب ورواد الأعمال في الشركات الناشئة (Startups).
إعادة التأهيل العمراني واقتصاد المدن التاريخية
إن الاستثمار في ترميم المدن العتيقة والقصبات والقصور التاريخية يرفع من قيمتها العقارية ويحولها إلى مراكز جذب تجاري وسياحي كما أثبتت التجارب الدولية. إن تحويل المباني التاريخية التي تم ترميمها وفق المعايير الدولية إلى متاحف متخصصة، مراكز ثقافية، معارض للفنون، أو فنادق بوتيك (Boutique Hotels) راقية يعيد ضخ الحياة الاقتصادية في هذه الأحياء العتيقة، مع الحفاظ على نسيجها الاجتماعي الأصلي وتجنب ظاهرة التهجير الحضري.
| القطاع التراثي | الفرصة الاستثمارية المتاحة | القيمة المضافة المستهدفة | أثر التنمية المحلية |
|---|---|---|---|
| المعالم الأثرية والمتاحف | رقمنة التذاكر، الجولات الافتراضية، المتاجر التذكارية | مضاعفة إيرادات الدخول، زيادة مدة إقامة السائح | خلق وظائف لحراس المواقع والمرشدين والباحثين. |
| الحرف والصناعات التقليدية | التصدير عبر منصات التجارة الإلكترونية وشهادات المنشأ | رفع قيمة المنتجات، جلب العملة الصعبة، حماية الملكية الفكرية | تمكين المرأة الريفية والأسر المنتجة، الحفاظ على المهن المهددة. |
| القصور والواحات الصحراوية | السياحة الواحاتية، الإقامة الإيكولوجية، سياحة المغامرات | تثمين الهندسة الترابية الطينية، حماية أنظمة الفقارة | إنعاش الاقتصاد الصحراوي خارج قطاع الطاقة والزراعة التقليدية. |
| الطهي والتغذية التراثية | سياحة التذوق، تصدير المنتجات المجالية (تمور، زيتون، توابل) | تسجيل المؤشرات الجغرافية المحمية (IGP)، سلاسل الإمداد | دعم الفلاحين المحليين ومؤسسات التحويل الغذائي التقليدي. |
4. البعد الإيكولوجي والمستدام في التراث الجزائري: دروس من الماضي للحاضر
يمتاز التراث العمراني والزراعي الجزائري بعمقه البيئي؛ إذ طوّر الأجداد عبر القرون حلولاً هندسية مبتكرة تكرس مبادئ الاستدامة، والتكيف مع التغير المناخي، والندرة المائية، وهي حلول تقدم اليوم نماذج ملهمة للاقتصاد الأخضر والتنمية العمرانية المستدامة.
نظام الفقارة في الصحراء الجزائرية: هندسة مائية فريدة
تعد “الفقارة” (Foggara) في أقاليم توات وقورارة وتيديكلت (أدرار وتيميمون) نظاماً تقليدياً عبقرياً لتقاسم المياه الجوفية بالجاบรية دون الحاجة إلى طاقة ميكانيكية. يعتمد هذا النظام على شبكة من القنوات الباطنية وآبار التهوية، ويخضع لنظام حسابي دقيق يسمى “القصعة” أو “الحفة” لضمان التوزيع العادل للمياه بين جميع أفراد المجتمع الزراعي وفق أعراف صارمة ومتوارثة تحمي الواحة من التصحر والجفاف.
العمارة الترابية والميزابية: الريادة في النجاعة الطاقوية
يقدم قصر “غرداية” وقرى وادي ميزاب الخمس، المصنفة ضمن التراث العالمي، درساً معمارياً عالمياً في العمارة الإيكولوجية التي أثارت إعجاب المعماري الفرنسي الشهير “لوكوربوزييه”. يتميز هذا النمط العمراني باستخدام مواد بناء محلية (الجبس، الجير، وسعف النخيل) توفر عزلاً حرارياً طبيعياً يقاوم حرارة الصيف اللاهبة وبرودة الشتاء القارسة، مع توزيع للمباني يحترم الخصوصية ويوفر التهوية والإضاءة الطبيعية لجميع المساكن دون استثناء.
5. التحديات والمفاهيم المغلوطة حول التراث والاستثمار الثقافي
على الرغم من الآفاق الواعدة، تواجه عملية تثمين التراث الجزائري جملة من التحديات الهيكلية والمفاهيم الخاطئة التي تعيق تحوله الكامل إلى محرك اقتصادي فعال. يستعرض هذا القسم أبرز هذه الإشكالات مع تقديم التصويبات العلمية اللازمة.
تحذير: مفاهيم مغلوطة وأخطاء شائعة حول التراث
- المفهوم المغلوط الأول: الاعتقاد بأن الحفاظ على التراث يتعارض مع التطوير العقاري والعصرنة، وأنه قطاع مستهلك للمال العام دون مردود مالي.
التصحيح العلمي: التجارب العالمية تؤكد أن كل دولار يُستثمر في إعادة تأهيل التراث يولد ما بين 3 إلى 5 دولارات كعوائد اقتصادية غير مباشرة عبر تحفيز الأعمال، رفع القيمة العقارية، وجذب السياحة الدولية. - المفهوم المغلوط الثاني: حصر التراث الجزائري في البعد الفلكلوري الموسمي المرتبط بالمهرجانات الاستعراضية المؤقتة.
التصحيح العلمي: التراث منظومة إنتاجية متكاملة تتضمن سلاسل قيمة للصناعات الحرفية، والإنتاج الفكري، والابتكار السياحي المستمر طوال العام. - المفهوم المغلوط الثالث: الخلط بين ممارسات الترميم وإعادة البناء؛ مما يؤدي في بعض الأحيان إلى تشويه المعالم بمواد بناء إسمنتية حديثة تفقدها قيمتها التاريخية.
التصحيح العلمي: يخضع الترميم لمواثيق دولية صارمة (مثل ميثاق فينيسيا 1964) تشترط استخدام المواد والتقنيات الأصلية لتفادي فقدان التصنيف ضمن لوائح التراث العالمي.
6. خارطة طريق عملية: خطوات قابلة للتنفيذ للاستفادة من التراث الجزائري
للانتقال من مرحلة التشخيص النظري إلى الممارسة الميدانية الفعالة، نقترح دليلاً إرشادياً يوضح للمهتمين والباحثين والمستثمرين والمواطنين كيفية المساهمة الفاعلة في صون هذا الموروث والاستفادة منه.
أولاً: دليل للمستثمرين ورواد الأعمال الثقافيين
- تأسيس الشركات الناشئة التراثية (Heritage Startups): الاستثمار في تطوير تطبيقات الواقع المعزز (AR) والواقع الافتراضي (VR) لتقديم جولات تفاعلية ثلاثية الأبعاد داخل المواقع الأثرية.
- إطلاق علامات تجارية للأصالة (Heritage Branding): إنشاء علامات مسجلة للمنتجات الحرفية والغذائية التقليدية وربطها بالمؤشرات الجغرافية (Geographical Indications) لتسهيل تصديرها.
- تطوير مشاريع الضيافة الأصيلة: تحويل المنازل العتيقة والقصور المؤهلة إلى نزل إيكولوجية ودور ضيافة تقدم تجربة معيشية جزائرية أصيلة للزوار.
ثانياً: دليل للباحثين والطلاب والمهتمين بالتوثيق
- التوثيق الرقمي للموروث الشفهي: تسجيل الروايات الشفهية، الأهازيج، والأمثال الشعبية من كبار السن في مختلف ولايات الوطن وتفريغها في قواعد بيانات رقمية مفتوحة.
- الاطلاع على المصادر الأكاديمية: متابعة الدراسات التاريخية والمنشورات الصادرة عن مراكز الأبحاث الوطنية، والاستفادة من المحتوى الرصين الذي يوفره قسم التاريخ في منصة أخبار الجزائر لمواكبة أحدث القراءات التوثيقية.
- المشاركة في الحملات التطوعية للحفظ: الانخراط في الجمعيات التراثية المحلية والمساهمة في حملات تنظيف المواقع الأثرية وتوعية المجتمع بأهميتها.
7. الأسئلة الشائعة حول التراث الجزائري والأبعاد الاقتصادية (FAQ)
كم عدد المواقع الجزائرية المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو؟
تمتلك الجزائر 7 مواقع مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي المادي لليونسكو، وهي: قصبة الجزائر، تيمقاد، جميلة، تيبازة، قلعة بني حماد، وادي ميزاب، وهضبة طاسيلي ناجر (تراث مختلط ثقافي وطبيعي)، إلى جانب العديد من العناصر اللامادية المصنفة كالشدة التلمسانية، السبيبة، الركب النبوي، والإمزاد والراي.
كيف يساهم التراث في تنويع الاقتصاد الجزائري خارج قطاع المحروقات؟
يساهم التراث عبر تنشيط السياحة الثقافية، خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاعات الفندقة والإرشاد والنقل، إنعاش قطاع الصناعات التقليدية والحرف اليدوية الموجهة للتصدير، وجذب الاستثمارات في الصناعات الإبداعية والإنتاج السمعي البصري وترميم المدن التاريخية.
ما هو الفرق بين التراث المادي والتراث اللامادي؟
التراث المادي يشمل كل ما هو ملموس من شواهد عمرانية كالقلاع، المساجد، المدن الأثرية، واللقى والتحف الفنية، بينما التراث اللامادي (غير المادي) يتضمن التعبيرات الشفهية، الفنون الأدائية، الطقوس، الممارسات الاجتماعية، المعارف البيئية، والمهارات المرتبطة بالحرف اليدوية التقليدية.
ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه الحفاظ على التراث العمراني في الجزائر؟
أبرز التحديات تتمثل في العوامل المناخية الطبيعية، التوسع العمراني العشوائي، نقص اليد العاملة الحرفية المتخصصة في تقنيات الترميم التقليدية، والحاجة إلى تحديث المنظومات التشريعية وتوفير آليات تمويل مبتكرة تجمع بين القطاعين العام والخاص (PPP).
خاتمة: استشراف المستقبل عبر بوابة الذاكرة
إن التراث الجزائري ليس مجرد صفحات مطوية في سجلات التاريخ أو أطلال غابرة ننعى فوقها ماضياً تليداً، بل هو كنز استراتيجي حيوي ورافعة اقتصادية واعدة تحمل في طياتها مفاتيح المستقبل المستدام. إن الرهان الحقيقي اليوم يكمن في مدى قدرتنا على الانتقال من حراسة الذاكرة إلى استثمارها، عبر تبني سياسات ثقافية واقتصادية متكاملة تزاوج بين الصون الأكاديمي الصارم والاستثمار السياحي والإبداعي الخلاق.
إن صون الهوية الوطنية والنهوض بالاقتصاد الوطني وجهان لعملة واحدة؛ فالأمم التي لا تستند إلى عمقها الحضاري تظل عاجزة عن صياغة نموذج تنموي أصيل ومستقل. ويبقى الموروث الجزائري بثرائه وتنوعه شاهداً على عبقرية الإنسان وإرادته عبر العصور.
دعوة للتفاعل والمتابعة:
اكتشف المزيد من قصص تاريخ الجزائر وتراثها العريق من خلال تصفح قسم التاريخ في أخبار الجزائر، وكن شريكاً في إحياء الذاكرة الوطنية.
شاركنا رأيك في التعليقات: ما هو المعلم التاريخي أو التراثي الجزائري الذي تعتقد أنه يحتاج إلى خطة استثمارية عاجلة ليتحول إلى وجهة عالمية؟
إذا أعجبك هذا المقال التحليلي، لا تتردد في مشاركته عبر منصات التواصل الاجتماعي مع المهتمين بالتاريخ، الآثار، والاقتصاد الثقافي في الجزائر والعالم العربي.
المصادر والمراجع الأكاديمية المعتمدة
- اليونسكو: قائمة مواقع التراث العالمي في الجزائر، مركز التراث العالمي، UNESCO World Heritage Centre – Algeria.
- المكتبة الوطنية الجزائرية: المخطوطات والوثائق التاريخية المحفوظة، الحامة، الجزائر العاصمة، Bibliothèque Nationale d’Algérie.
- المركز الوطني للبحث في علم الآثار (CNRA): الدراسات والحفريات الأثرية في الجزائر، Centre National de Recherche en Archéologie.
- مبارك الميلي: تاريخ الجزائر في القديم والحديث، دراسة تاريخية شاملة في 3 أجزاء، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر.
- عبد الرحمن بن خلدون: ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر (تاريخ ابن خلدون)، دار الفكر، بيروت.
- ستيفان غسيل (Stéphane Gsell): التاريخ القديم لشمال إفريقيا (Histoire ancienne de l’Afrique du Nord)، باريس، دراسات توثيقية حول المدن الرومانية والنوميدية.
- منشورات وزارة الثقافة والفنون الجزائرية: أطلس التراث الثقافي اللامادي للجزائر، الجزائر العاصمة.


