الجزائر تودع أيقونة الفن بيونة: وصية مؤثرة لدفنها بجوار والدتها في مقبرة العالية

ودعت الجزائر اليوم إحدى أبرز قاماتها الفنية، الفنانة القديرة باية بوزار، المعروفة جماهيرياً باسم بيونة، التي فارقت الحياة عن عمر ناهز 73 عاماً. جاء رحيل “بيونة” بعد صراع طويل مع مضاعفات صحية خطيرة تدهورت حالتها بسببها منذ الرابع من نوفمبر، تاركةً خلفها إرثاً فنياً غنياً ووصية مؤثرة تعكس عمق ارتباطها بوالدتها.
فقد طلبت الراحلة، قبل أيام قليلة من وفاتها، أن تُدفن إلى جانب والدتها السيدة جميلة في مقبرة العالية بالعاصمة، وهي رغبة نابعة من حنين عميق ورابطة أسرية قوية ظلت تحفها، خاصة خلال محنتها الصحية الأخيرة. هذه الوصية المؤثرة كشفت عن جانب إنساني شفاف للفنانة التي لطالما كانت قريبة من قلوب الجزائريين.
تُعد بيونة من أهم وجوه الكوميديا والدراما الجزائرية، حيث استطاعت على مدار عقود أن تحجز لنفسها مكانة استثنائية في ذاكرة المشاهدين. تميزت بحضورها العفوي وروحها المرحة، التي طبعت أعمالها الخالدة بدءاً من مسلسل “دار السبيطار” وصولاً إلى مشاركاتها الدرامية والسينمائية الأخيرة التي رسّخت مكانتها كأيقونة فنية لا تُنسى. لقد صنعت بيونة البهجة في البيوت الجزائرية وأضفت لمسة خاصة على كل دور أدته.
على مدى السنوات الأخيرة، خاضت الفقيدة رحلة علاج شاقة جراء إصابتها بمرض السرطان ومشاكل معقدة في الجهاز التنفسي، الأمر الذي استدعى نقلها للمستشفى في عدة مناسبات. ورغم شدة الألم والتعب، ظلت الفنانة الجزائرية محافظة على رباطة جأشها وهدوئها وتواضعها الجم الذي أحبّه الجمهور وأسرت به قلوب الملايين.
برحيل “بيونة”، تخسر الجزائر قامة فنية استثنائية رسمت البسمة على وجوه أجيال، وتركت أثراً كبيراً في قلوب كل من عرفها وتابع أعمالها الفنية. وستُشيّع جنازتها اليوم وفقاً لوصيتها الأخيرة، لتُوارى الثرى إلى جانب والدتها، مُكملةً بذلك رحلتها إلى مثواها الأخير بجوار من أحبت. وستبقى ابتسامتها وحضورها الدافئ وأدوارها التي منحت السعادة للمشاهدين، جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الفنية الجزائرية الخالدة.




