الأخبار الوطنية

مجلس الأمة يناقش قانون المرور الجديد: سحب النقاط والرادارات الذكية لتعزيز السلامة الطرقية في الجزائر

شهدت جلسة مجلس الأمة اليوم نقاشًا هامًا حول مشروع قانون المرور الجديد، الذي قدمه وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد السعيد سعيود. يهدف هذا المشروع الطموح، وفقًا لتصريحات الوزير، إلى تعزيز السلامة المرورية وحماية أرواح المواطنين من حوادث الطرقات التي أضحت ظاهرة مقلقة تستدعي تدخلاً تشريعيًا فوريًا وفعالاً.

أوضح الوزير سعيود، خلال الجلسة التي ترأسها رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، أن إعداد هذا النص التشريعي يأتي لمواكبة التطور المتسارع في أعداد المركبات والتوسع العمراني والبنية التحتية، مما يستدعي تحديث الإطار القانوني لتنظيم حركة السير بفعالية أكبر. وشدد على أن حوادث المرور باتت تشكل خطرًا جسيمًا يستوجب تضافر الجهود للحد من تداعياتها السلبية على المجتمع.

تضمن مشروع قانون المرور عدة مستجدات جوهرية، أبرزها إعادة النظر في كيفية الحصول على رخصة السياقة، حيث أصبح إلزامياً تقديم ملف يستوفي شروطًا قانونية صارمة، خاصة ما يتعلق بأهلية المترشح لقيادة المركبات. كما نص القانون على تزويد أعوان المراقبة التابعين لأجهزة الأمن بمعدات تكنولوجية حديثة، تشمل أجهزة الدفع الإلكتروني للمخالفات، وأجهزة الكشف عن تعاطي المخدرات لضمان سلامة السائقين، بالإضافة إلى أجهزة مراقبة وزن الحمولة عند نقاط المراقبة الأمنية للحد من الأخطار الناجمة عن الحمولات الزائدة.

من بين البنود الهامة الأخرى، جرم المشروع تسليم محاضر المراقبة التقنية أو محاضر المطابقة التي تثبت عدم تدوين عيوب موجودة بالمركبة، أو التي تتضمن وقائع غير صحيحة ماديًا، محملًا المسؤولية لمدارس السياقة ومؤسسات التكوين المكلفة بمنح شهادة الكفاءة المهنية. كما توسعت دائرة المسؤولية لتشمل المكلفين بتهيئة الطرق وصيانتها، ومستوردي وصانعي ومسوقي قطع غيار المركبات المقلدة، في خطوة تهدف لضمان جودة البنية التحتية وقطع الغيار.

وصنف النص الجرائم المتعلقة بقانون المرور حسب خطورتها إلى مخالفات وجنح، مع تحديد أحكام خاصة بالعقوبات التكميلية، مثل سحب أو إلغاء رخصة السياقة ومصادرة المركبة في الحالات القصوى.

وفي تقريرها التمهيدي، قدمت لجنة التجهيز والتنمية المحلية لمجلس الأمة جملة من الانشغالات، أبرزها غياب تهيئة الظروف الملائمة قبل الشروع في هذا المشروع، ومدى إشراك مختلف الفاعلين والمعنيين بقطاع النقل في عملية الإعداد. كما تساءل أعضاء اللجنة عن سبب عدم اعتماد نظام سحب النقاط من رخصة السياقة بدل الاكتفاء بالغرامات المرتفعة، واقترحوا معالجة وضعية الطرقات ووضع الممهلات العشوائي.

ودعت اللجنة إلى تشجيع الدراسات حول السلامة المرورية وضرورة تعميم استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، كالرادارات الذكية وأنظمة المراقبة الرقمية، لضمان تحسين تدفق حركة المرور والتقليل من مخاطر الطريق. إن هذا النقاش البرلماني يعكس الاهتمام الكبير بتطوير المنظومة المرورية في الجزائر، ويسعى لتقديم حلول شاملة وفعالة لمواجهة تحديات السلامة على الطرقات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى