ملف فساد في استيراد الملابس والأحذية أمام القطب الاقتصادي بسيدي أمحمد

يفتح القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، يوم 16 سبتمبر الجاري، ملفا ثقيلا يتعلق بعمليات تجارية ومالية مشبوهة مرتبطة باستيراد الملابس والأحذية من الصين وتركيا، في قضية تكشف عن شبهات تهرب ضريبي وتبييض أموال وتزوير في محررات تجارية.
وتأتي هذه المتابعة القضائية في سياق الإجراءات المشددة التي اتخذتها السلطات العليا للبلاد ضد التصريحات الكاذبة والممارسات التي تستنزف الخزينة العمومية وتضر بالاقتصاد الوطني، خصوصا في القطاعات المرتبطة بالاستيراد والتجارة الخارجية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن القضية يتابع فيها 33 متهما، بينهم صاحب ست شركات تنشط في مجال استيراد الملابس، والموقوف احتياطيا بالمؤسسة العقابية بالقليعة. وتوجه إلى المتهمين تهم الغش الضريبي، والتزوير في محررات تجارية، وجنحة تبييض الأموال، إلى جانب المشاركة في التزوير.
وانطلقت التحقيقات إثر معلومات وردت إلى الفرقة المركزية لمكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية، تفيد بوجود شركة مختصة في استيراد الملابس والأحذية لإعادة البيع، تعتمد أساليب مشبوهة في تقليص قيمة فواتير الاستيراد من الصين وتركيا، بهدف تخفيض الأعباء الجبائية والتهرب الضريبي، مع استغلال رخص الاستيراد أكثر من مرة خلافا للقيمة الحقيقية المصرح بها.
وأظهرت التحريات أن الشركة المسماة SARL REMONTADA RB، الكائن مقرها ببلدية بني مراد في ولاية البليدة، كانت تنشط عبر عدة موانئ، من بينها وهران ومستغانم وجن جن وعنابة، كما أشارت المعطيات إلى لجوء مسيريها إلى ما يعرف بـالشوالة، وهو شحن السلع بطرق تتيح التلاعب بالفواتير واستغلال الرخص بشكل غير مشروع.
كما شملت التحريات مراسلات مع المركز الوطني للسجل التجاري وبنك الجزائر ومديرية الضرائب لولاية البليدة، حيث جرى التحقق من الوضعية الجبائية ومسار التوطين البنكي والعمليات المالية المسجلة بين 2021 و2025. وكشفت المراجعات عن وجود معاملات مع تجار لا يطابقون المعطيات الواردة في الملفات، بينهم من هو مدرج ضمن البطاقية الوطنية لمرتكبي المخالفات التدليسية، ومن هو غير مسجل ضريبيا، فضلا عن ديون جبائية معتبرة لدى آخرين.
وتكشف هذه القضية، من جديد، حجم التعقيدات التي يمكن أن ترافق بعض أنشطة الاستيراد، وأهمية الرقابة على الفواتير والتحويلات والالتزامات الجبائية. وتبقى جلسة 16 سبتمبر محطة حاسمة لفك خيوط هذا الملف ومواجهة المتهمين بالاتهامات المنسوبة إليهم.




