الأخبار الدولية

محكمة إسبانية تحجز أصولًا مالية لقنصلية المغرب بمورسيا: أبعاد دبلوماسية وقانونية لانتهاك حقوق موظفة محلية

أصدرت محكمة إسبانية قراراً قضائياً يقضي بالحجز على الحسابات البنكية للقنصلية المغربية في مورسيا، في خطوة غير مسبوقة تثير تساؤلات حول حدود الحصانة الدبلوماسية في قضايا العمل المحلية. جاء هذا القرار لتنفيذ حكم قضائي سابق لصالح سكرتيرة القنصل السابق، التي تعرضت لانتهاكات جسيمة لحقوقها الأساسية.

تُؤكد المصادر الإعلامية الإسبانية أن هذا الإجراء القانوني جاء في أعقاب شكوى تقدمت بها الموظفة، والتي أدت إلى إدانة القنصل السابق من قبل المحاكم الإسبانية بتهم تتعلق بسلوكيات غير أخلاقية. وقد وصفت المحكمة ما تعرضت له الموظفة بأنه “مساس خطير بحقوقها الأساسية”، مما أثر بشكل مباشر وسلبي على وضعها الصحي والمهني. هذه التطورات تسلط الضوء على ضرورة احترام حقوق الأفراد العاملين في البعثات الدبلوماسية بغض النظر عن جنسيتهم أو موقعهم.

وكانت المحكمة الاجتماعية في مورسيا قد أصدرت حكماً يقضي ببطلان قرار فصل الموظفة، وأمرت بإعادة إدماجها في منصبها، مع تعويض يتجاوز 50 ألف يورو، بالإضافة إلى مستحقات الأجور غير المدفوعة عن الفترة التي فصلت فيها. ورغم استنفاد القنصلية المغربية جميع درجات الطعن القانونية، فإنها لم تلتزم بتنفيذ الحكم القضائي النهائي.

في مواجهة هذا الرفض المستمر للامتثال للأحكام القضائية، اضطر القضاء الإسباني إلى اللجوء لتطبيق قانون التنفيذ الجبري. وقد أدى ذلك إلى قرار الحجز على الحساب البنكي التشغيلي للقنصلية، والذي يُخصص عادة لدفع الأجور والمصاريف الجارية. وقد أتاح هذا الإجراء اقتطاع مبلغ يزيد عن 64 ألف يورو لتغطية جزء من التعويضات المستحقة للموظفة، مع استمرار احتساب الفوائد القانونية والتكاليف المرتبطة بالنزاع القضائي.

وفي سياق هذه القضية الحساسة، أكدت المحكمة الإسبانية بوضوح أن دفع القنصلية بمبدأ الحصانة الدبلوماسية هو أمر غير وارد وغير مقبول في هذا النزاع. وشددت المحكمة على أن “النزاع يندرج ضمن علاقة شغل مع موظفة محلية لا تشملها الحصانة”، مؤكدة أن هذه القاعدة تنطبق بشكل خاص على القضايا التي تتضمن فضائح أخلاقية وانتهاكاً للحقوق الأساسية للأفراد.

يعكس هذا القرار القضائي سابقة مهمة في فهم وتطبيق حدود الحصانة الدبلوماسية، مشيراً إلى أن حماية الموظفين المحليين في البعثات الدبلوماسية قد تتجاوز اعتبارات الحصانة التقليدية في قضايا محددة. وقد يكون لهذه القضية تداعيات على العلاقات الدبلوماسية بين إسبانيا والمغرب، وتُعيد فتح النقاش حول نطاق القانون الدولي وحقوق العمال ضمن الإطار الدبلوماسي العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى