تصريحات وزير دفاع إسباني سابق تفجر أزمة دبلوماسية حول تفجيرات مدريد 2004

فجّر وزير الدفاع الإسباني الأسبق، فيديريكو تريّو، تصريحات جديدة أعادت فتح ملف هجمات 11 مارس 2004 الإرهابية في مدريد، مقدمًا حقائق خطيرة تزعم تورطًا مباشرًا لاستخبارات المخزن في هذه العملية المروعة. هذه الادعاءات تأتي لتلقي بظلالها على العلاقات الإسبانية المغربية وتثير تساؤلات حول الأمن الإقليمي.
وخلال تقديمه لكتابه «مذكّرات من الأمس القريب»، عبر تريّو عن اعتقاده الراسخ بأن منفّذي هجمات مدريد كانوا جزءًا من كوماندوز مغربي مشبوه. وأشار الوزير السابق إلى أن العملية، بحسب رؤيته، جرى تنفيذها بتنسيق وثيق بين أجهزة استخبارات مغربية وجهات نظيرة لها في دولة أوروبية أخرى، مما يوسع دائرة الشبهات لتشمل أطرافًا دولية.
وتعمق المسؤول الإسباني الأسبق في فرضيات متداولة ضمن بعض الأوساط الاستخباراتية الغربية، التي تشير إلى أن هذه الشبكات الإرهابية لم تكن تعمل بمعزل عن الآخرين. بل كانت ضمن ترتيبات وتنسيقيات أوسع قد تشمل أطرافًا متعددة، مؤكدًا أن المنفذين الرئيسيين كانوا بالفعل من المغرب. هذه المعلومات، إذا ما تأكدت، قد تغير بشكل جذري فهمنا لتلك الأحداث وتداعياتها.
تحمل هذه التصريحات أبعادًا سياسية ودبلوماسية بالغة الحساسية، خصوصًا وأنها صادرة عن مسؤول رفيع سابق يحمل وزناً خاصاً. من شأن هذه الاتهامات أن تزيد من حدة الشكوك القائمة داخل مدريد تجاه الرباط، وأن تضع العلاقات الثنائية تحت ضغط غير مسبوق، مما يستدعي تدخلاً حاسماً من أجل استقرار المنطقة.
يأتي الكشف عن هذه المعلومات في سياق مواقف عبر عنها مؤخرًا عدد من المسؤولين الإسبان، الذين اعتبروا أن المغرب قد يشكّل تهديدًا لأمن إسبانيا. هذه التطورات قد تفتح الباب على مصراعيه أمام دعوات صريحة لمراجعة السياسة الإسبانية الحالية تجاه المملكة المغربية، وهي السياسة التي يرى البعض أنها تفتقر إلى الحزم وتتسم بالتساهل غير المبرر في تعاملها مع النظام القائم في الرباط، مما قد يؤدي إلى تحولات جوهرية في المشهد السياسي والأمني للمنطقة.




