محاربو الصحراء يتألقون في كأس أمم إفريقيا: إثبات الذات وصمت بيتكوفيتش يرد على المشككين

دخل المنتخب الوطني الجزائري غمار منافسات كأس أمم إفريقيا الأخيرة تحت ظلال من الشكوك والتوقعات المتشائمة. فبعد الأداء غير المقنع في نسختي الكاميرون وكوت ديفوار، تلاشت الآمال في قدرة الخضر على المنافسة بقوة أو حتى الاقتراب من لقب البطولة، وبقيت صورة الفريق المضطرب والضعيف عالقة في أذهان المحللين والجمهور. تفاقم هذا الشعور بعد الصمت الذي خيم على معسكر رفقاء القائد رياض محرز خلال فترة التحضيرات وقبل وصولهم إلى موقع المنافسة، مما زاد من قتامة المشهد.
غير أن العبرة بالخواتيم، وقد أثبت المنتخب الجزائري بقيادة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، تفوقه فوق المستطيل الأخضر، مقدمًا أداءً راقيًا ونتائج حاسمة. اتخذ المدرب من حالة الصمت والتكتم سلاحًا للرد على كل المشككين والمنتقدين، متفوقًا بذلك على الضغوط الخارجية. تجلى هذا التكتيك بوضوح في المواجهة الثالثة من دور المجموعات، حيث فاجأ المدرب الجميع بتشكيلة شابة وجديدة، مع إراحة ثمانية من ركائزه الأساسية، ورغم ذلك حقق الفوز، ما أثار دهشة المتابعين.
تألق الخضر الملحوظ في إنهاء الدور الأول من المنافسة القارية دون أي خطأ، وتصدرهم للمجموعة الثالثة بتسع نقاط كاملة، بعث برسالة واضحة لكل المنافسين. هذا الأداء القوي لم يضع المنتخبات المرشحة بقوة تحت الضغط وحسب، بل أعاد إلى الأذهان سيناريو كأس أمم إفريقيا 2019 الذهبي. لقد بات واضحاً أن بوادر التتويج بدأت تلوح في الأفق.
على الرغم من هذا النجاح اللافت، بدأت عواصف التشويش والسموم تضرب أصوار بعثة المنتخب الوطني الجزائري، حيث انبعثت سهام الحاقدين والغيورين بهدف إفقاد اللاعبين تركيزهم وتسليط الضغط عليهم. لكن سياسة الصمت التي انتهجها الجهاز الفني واللاعبون كانت الرد الأمثل على كل هذه المحاولات. فالرد الحقيقي لمحاربي الصحراء لن يكون عبر صفحات مأجورة أو أقلام تفتقر للمصداقية، بل سيأتي دائمًا فوق الميدان.
سيواصل القائد محرز ورفقاؤه مسيرتهم الظافرة، بدءًا من مواجهة منتخب الكونغو الديمقراطية، بهدف الذهاب بعيدًا في هذه المنافسة وإهداء تأهل قد يضع من رشحوا أنفسهم مسبقًا للتتويج في موقف لا يحسدون عليه. فسياسة الصمت للرد على الحمقى هي استراتيجية بيتكوفيتش وطاقمه لإسعاد الجماهير ورد الصاع صاعين. فمن لم تفقده ملحمة أم درمان تركيزه، لن يؤثر فيه تشويش ولا أكاذيب، وتبقى القاعدة: الكلاب تنبح والقافلة تسير.




