غزة: تبادل الأسرى وتفاقم الأزمة الإنسانية ودعوات الأمم المتحدة وسط استمرار التوتر

في ظل استمرار اتفاق وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة لليوم السادس والعشرين، شهدت المنطقة تطورات متضاربة عكست تعقيدات الأوضاع الميدانية والجهود المبذولة لتبادل الأسرى. تسلمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر جثة أسير إسرائيلي في مدينة غزة، في خطوة جاءت بعد ترتيبات ميدانية أشرفت عليها كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. تأتي هذه التطورات في سياق مفاوضات أوسع نطاقاً تسعى لإعادة كافة المحتجزين.
أفادت مصادر إسرائيلية بأن هناك استعدادات لمناقشة تبادل إطلاق سراح مسلحين من منطقة رفح، مقابل استعادة جثث محتجزين إسرائيليين منذ عام 2014، مما يشير إلى مساعٍ مستمرة لتسوية هذا الملف الشائك. ومع ذلك، لم تشهد الأيام الماضية هدوءًا كاملاً على الأرض، حيث واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي توسيع نطاق عمليات نسف المباني في المناطق التي يسيطر عليها جنوب القطاع، وذلك بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي متقطع.
على الصعيد الإنساني، يواجه قطاع غزة كارثة تتفاقم مع اقتراب فصل الشتاء. حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن كميات الإمدادات الإنسانية التي تصل إلى القطاع لا تزال غير كافية على الإطلاق لتلبية الاحتياجات الهائلة للسكان. هذا التحذير يتزامن مع تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي أكد أن إسرائيل تضع عقبات أمام إيصال المساعدات الضرورية، مشدداً على أن الأمم المتحدة هي صاحبة التفويض الشرعي الوحيد لنشر قوة استقرار في القطاع حال التوصل لاتفاق شامل.
تعكس هذه المستجدات التحديات الكبيرة التي تواجه جهود التهدئة والاستقرار في الأراضي الفلسطينية، وتبرز الدور المحوري للمنظمات الدولية في التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية المتفاقمة. إن استمرار التوتر والعمليات العسكرية، بالتوازي مع بطء وصول المساعدات، يهدد بتقويض أي اتفاقات مستقبلية ويضع عبئاً إضافياً على كاهل المدنيين في غزة، مما يستدعي تدخلاً دولياً أكثر حزماً لضمان احترام القانون الدولي الإنساني.




