داء المقوسات طفيلي صامت يهدد الحوامل والبصر ويستحق الاهتمام العالمي

قد يبدو داء المقوسات، أو التوكسوبلازما، مرضا بعيدا عن اهتمام الناس، لكنه في الحقيقة من أكثر الأمراض الطفيلية شيوعا بين البشر، ومن أكثرها قدرة على إحداث أذى صامت. فغالبية المصابين لا يشعرون بأعراض واضحة، أو يمرون بأعراض خفيفة تشبه الإنفلونزا، ثم يظل الطفيلي كامنا داخل الجسم لفترات طويلة.
وبحسب دراسة نُشرت في دورية PLOS Neglected Tropical Diseases في 25 يونيو/حزيران 2026، دعا خبراء إلى إدراج داء المقوسات ضمن قائمة منظمة الصحة العالمية للأمراض المدارية المهملة، حتى يحصل على ما يستحقه من تمويل وبحث وتدخلات وقائية. ويرى الباحثون أن المرض لا يحظى بالاهتمام الكافي رغم أنه قد يسبب مضاعفات خطيرة لدى الحوامل ومرضى ضعف المناعة، كما يعد أحد الأسباب المهمة لالتهابات العين في العالم.
وتوضح الدراسة أن انتقال العدوى لا يرتبط دائما بوجود قطط داخل المنزل، كما يعتقد كثيرون. فالقطط والسنوريات هي العائل النهائي للطفيلي، لكنها ليست الطريق الوحيد للعدوى. يمكن للإنسان أن يلتقطه عبر لحوم غير مطهوة جيدا، أو خضروات وفواكه لم تُغسل بعناية، أو مياه ملوثة، أو تربة تحمل بيوض الطفيلي.
الخطر الأكبر يظهر عندما تصاب المرأة لأول مرة أثناء الحمل، إذ قد يعبر الطفيلي المشيمة إلى الجنين، ما قد يؤدي إلى الإجهاض أو موت الجنين أو ولادة طفل يعاني تلفا عصبيا أو مشكلات بصرية طويلة الأمد. كما قد ينشط الطفيلي من جديد لدى من يعانون ضعفا شديدا في المناعة، مثل بعض مرضى السرطان أو الإيدز أو زراعة الأعضاء، فيصيب الدماغ أو العين.
ورغم ذلك، لا يحتاج معظم المصابين إلى علاج دوائي، إلا في حالات محددة مثل العدوى أثناء الحمل، أو إصابة العين، أو العدوى الخلقية، أو ضعف المناعة الشديد. ولا يزال لا يوجد لقاح مرخص للبشر ضد داء المقوسات.
وتؤكد الدراسة أن المرض يرتبط أيضا بالفقر وضعف المياه المأمونة والصرف الصحي وسلامة الغذاء، ما يجعل مواجهته جزءا من نهج صحة واحدة يربط بين الإنسان والحيوان والبيئة. وفي بيئات كهذه، يصبح داء المقوسات أكثر من مجرد عدوى؛ إنه عبء صحي واجتماعي صامت يحتاج إلى اهتمام عالمي عاجل.




