قرارات تاريخية لمجلس الوزراء برئاسة تبون: رفع الأجور ومنحة البطالة وتطوير الطاقة واقتصاد المعرفة في الجزائر

ترأس رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، عبد المجيد تبون، اجتماعًا هامًا لمجلس الوزراء، تناول خلاله جملة من العروض والمقترحات التي تمس صلب الاقتصاد والمجتمع الجزائري. ركز الاجتماع على ملفات حيوية مثل المحروقات والمناجم، المالية، واقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمصغرة، ما يعكس توجه الدولة نحو تعزيز العدالة الاجتماعية ودفع عجلة التنمية المستدامة.
وعقب استعراض جدول الأعمال والنشاط الحكومي للأسبوعين الماضيين، أصدر الرئيس تبون توجيهات وقرارات مفصلية تستهدف تحسين القدرة الشرائية للمواطن وتنشيط القطاعات الاستراتيجية. من أبرز هذه القرارات رفع الحد الأدنى للأجر الوطني المضمون من 20 ألف دينار إلى 24 ألف دينار، وهو ما يعد زيادة تاريخية تدخل حيز التنفيذ ابتداءً من جانفي 2026. كما تقرر رفع منحة البطالة من 15 ألف دينار إلى 18 ألف دينار، مع مراجعة مهمة لشرط تجديد الملف، ليصبح الصرف لمدة سنة قابلة للتجديد بدلاً من كل ستة أشهر، بهدف تخفيف العبء على المستفيدين.
وفي سياق تعزيز الشفافية وتوجيه طالبي العمل، كُلفت وزارة العمل بتفعيل دور الوكالة الوطنية للتشغيل. كما دُعي وزير العمل لتقديم مقترحات لرفع المعاشات ومنح التقاعد، لدراستها في وزارة المالية تمهيداً لعرضها على مجلس الوزراء المقبل، مما يؤكد الاهتمام الشامل بالمنظومة الاجتماعية.
وفي قطاع الطاقة والمحروقات، تم تثمين دخول الجزائر لأول مرة مجال تصدير البنزين المكرر بعد عقود من الاعتماد على الاستيراد. هذا التطور يأتي ضمن خطة أوسع تشمل عقد جلسات وطنية للطاقة لتحديث البيانات وتحديد أولويات الإنتاج والتصدير، وفتح آفاق التعاون مع موريتانيا لإطلاق محطات خدمات البنزين على أراضيها. كما تم التأكيد على إعداد مخطط وطني لتنظيم ومراقبة استهلاك مشتقات المواد البترولية وزيادة المخزون الاستراتيجي، مع إطلاق بطاقات الدفع المسبق للبنزين خاصة في المناطق الحدودية. ودُعيت الجهود لمضاعفة وتيرة إنجاز مصفاة حاسي مسعود لتعزيز الاكتفاء الذاتي وزيادة حجم التصدير، مع تعزيز حصرية شركة نفطال في استيراد وإنتاج وتسويق المواد البترولية ومشتقات الزيوت. كما تناول الاجتماع تطوير صناعة العجلات المطاطية، مع استيراد 500 ألف وحدة عاجلة لتلبية احتياجات الشاحنات والحافلات والمركبات السياحية.
على صعيد المؤسسات الناشئة واقتصاد المعرفة، شدد الرئيس تبون على أهمية المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة كمنصة محورية لربط الدول الإفريقية بالعالم، مؤكداً على ضرورة التركيز على شراكات إفريقية-إفريقية لبناء اقتصاد متنوع وقوي قائم على العلم، وتدعيم الروابط الشبانية الإفريقية لتحقيق منفعة مشتركة بعيداً عن أي استغلال.
وتعكس هذه القرارات الشاملة رؤية القيادة الجزائرية لترسيخ دعائم دولة الرفاه الاجتماعي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاعات استراتيجية، ودفع عجلة الابتكار والتحول الرقمي. إنها خطوات جريئة نحو مستقبل اقتصادي واجتماعي مزدهر، يؤكد التزام الجزائر بمسار التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية على المستويين الوطني والقاري.




