القانون والإدارة

الدعوى البوليصية وعدم نفاذ التصرف في النظام القانوني الجزائري

هل أقرضت شخصًا مبلغًا من المال أو لديك دين في ذمته، وعندما حان وقت السداد، تفاجأت بأنه قام ببيع أو التنازل عن ممتلكاته الوحيدة (عقار، سيارة، محل تجاري) لأحد أقاربه أو أصدقائه بثمن زهيد أو حتى مجانًا؟ قد تشعر بأنك وقعت ضحية للاحتيال وأن أموالك قد ضاعت، لكن القانون الجزائري يمنحك سلاحًا فعالاً لحماية حقوقك. هذا السلاح هو الدعوى البوليصية، أو كما تعرف قانونًا بـ “دعوى عدم نفاذ التصرف”، وهي الأداة التي تمكنك من التنفيذ على تلك الأملاك وكأنها لم تخرج من ذمة مدينك أبدًا.

في هذا المقال الشامل، سنغوص في أعماق القانون المدني الجزائري لنشرح بالتفصيل كل ما يتعلق بالدعوى البوليصية: من هي، ما هي شروطها الصارمة، كيف ترفعها خطوة بخطوة، وما هي الآثار المترتبة على الحكم الصادر فيها، مع التركيز على الجانب العملي والوثائق المطلوبة.

فهرس المقال إخفاء

ما هي الدعوى البوليصية (دعوى عدم نفاذ التصرف)؟

الدعوى البوليصية، المسماة في القانون المدني الجزائري بـ “دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين في حق الدائن”، هي دعوى قضائية يرفعها الدائن للمطالبة بعدم الاعتداد بالتصرف الذي قام به مدينه للإضرار بحقوقه. بعبارة أبسط، هي وسيلة قانونية تسمح للدائن بتجاوز العقد (بيع، هبة، تنازل) الذي أبرمه مدينه المعسر مع طرف ثالث، والتنفيذ على المال المتصرف فيه كما لو كان لا يزال ملكًا للمدين.

من المهم فهم أن هذه الدعوى لا تهدف إلى “إلغاء” أو “إبطال” العقد بين المدين والطرف الثالث، فالعقد يبقى صحيحًا بينهما. لكنها تجعله “غير نافذ” أو “غير ساري” في مواجهة الدائن الذي رفع الدعوى فقط، مما يفتح له الباب للحجز على ذلك المال واستيفاء دينه منه.

السند القانوني للدعوى البوليصية في التشريع الجزائري

ينظم المشرع الجزائري أحكام هذه الدعوى بشكل دقيق في القانون المدني، وتحديدًا في القانون رقم 75-58 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975، المتضمن القانون المدني، المعدل والمتمم. النصوص الأساسية هي:

  • المادة 191 من القانون المدني: هي المادة المحورية التي تؤسس للمبدأ العام. تنص على أنه: “لكل دائن أصبح حقه مستحق الأداء، وصدر من مدينه تصرف ضار به أن يطلب عدم نفاذ هذا التصرف في حقه، إذا كان التصرف قد أنقص من حقوق المدين أو زاد في التزاماته، وترتب عليه إعسار المدين أو الزيادة في إعساره، وذلك متى توفرت الشروط المنصوص عليها في المادة 192.”
  • المادة 192 من القانون المدني: تحدد شروط التصرف وتفرق بين التصرفات بعوض والتصرفات التبرعية، مشترطة علم المتصرف إليه (الطرف الثالث) بغش المدين في حالة التصرفات بعوض.
  • المادة 193 من القانون المدني: تعتبر الدائن الخلف خاصًا إذا تصرف المدين في شيء معين بذاته، وتعطيه الحق في طلب عدم نفاذ التصرف.
  • المادة 199 من القانون المدني: تحدد آجال تقادم (سقوط) الحق في رفع هذه الدعوى، وهي نقطة حاسمة سنتطرق إليها بالتفصيل.

شروط قبول الدعوى البوليصية: متى يمكنك رفعها؟

لا يمكن رفع هذه الدعوى اعتباطًا، فقد وضع المشرع شروطًا دقيقة ومترابطة يجب توفرها مجتمعة حتى تقبل المحكمة الدعوى شكلًا وموضوعًا. يمكن تقسيم هذه الشروط إلى ثلاث فئات رئيسية:

1. الشروط المتعلقة بالدائن وحقه

  • أن يكون حق الدائن موجودًا ومستحق الأداء: يجب أن يكون الدين ثابتًا (بموجب عقد، حكم قضائي، سند تنفيذي…) وأن يكون أجل الوفاء به قد حل.
  • أن يكون حق الدائن سابقًا على التصرف المطعون فيه: كقاعدة عامة، يجب أن يكون الدين قد نشأ في ذمة المدين قبل أن يقوم بالتصرف الضار. هذا منطقي لأن التصرف لم يكن ليضر بدائن غير موجود أصلاً. (مع وجود استثناءات فقهية وقضائية).
  • أن يلحق الدائن ضرر من التصرف: يتمثل الضرر في أن التصرف قد تسبب في إعسار المدين (أصبحت ديونه أكبر من أمواله) أو زاد في درجة إعساره، مما يجعل استيفاء الدين مستحيلاً أو أكثر صعوبة.

2. الشروط المتعلقة بالمدين وتصرفه

  • أن يكون التصرف قانونيًا ومُفقِرًا: يجب أن يكون تصرف المدين تصرفًا قانونيًا (بيع، هبة، شركة…) وليس عملاً ماديًا. ويجب أن يؤدي هذا التصرف إلى إنقاص الجانب الإيجابي من ذمته المالية (مثل بيع عقار) أو زيادة الجانب السلبي (مثل كفالة شخص آخر).
  • أن يترتب على التصرف إعسار المدين: هذا هو جوهر الضرر. يجب على الدائن إثبات أن المدين، بعد هذا التصرف، لم يعد يملك أموالاً كافية لسداد ديونه.
  • توفر نية الغش لدى المدين: يجب أن يكون المدين عالمًا بأن تصرفه سيؤدي إلى إعساره أو الزيادة فيه، وأنه سيضر بدائنيه. إثبات الغش قد يكون صعبًا، لكن القضاء يستخلصه من القرائن (مثل البيع لأحد الأقارب بثمن بخس، سرعة إبرام التصرف عند مطالبة الدائن بالدين).

3. الشروط المتعلقة بالمتصرف إليه (الطرف الثالث)

هنا يفرق القانون بشكل جوهري بين حالتين:

  • إذا كان التصرف تبرعًا (كهبة): في هذه الحالة، يمكن للدائن طلب عدم نفاذ التصرف حتى لو كان الطرف الثالث (الموهوب له) حسن النية ولم يكن يعلم بغش المدين. المشرع فضل حماية الدائن على حماية من تلقى المال مجانًا.
  • إذا كان التصرف بعوض (كبيع): هنا الشرط مشدد. لا يكفي إثبات غش المدين، بل يجب على الدائن أن يثبت أيضًا أن الطرف الثالث (المشتري) كان شريكًا في الغش أو على علم به. أي أنه كان يعلم بأن المدين يتصرف في أمواله للإضرار بدائنيه.

جدول مقارنة شروط الطرف الثالث

نوع التصرفالشرط المطلوب في حق الطرف الثالثمثال
تصرف تبرعيلا يشترط أي شيء. الدعوى تقبل حتى لو كان حسن النية.مدين يهب شقته لابنه للتهرب من الدائن.
تصرف بعوضيشترط إثبات علمه بغش المدين وتواطئه معه.مدين يبيع سيارته لصديقه بثمن أقل من السوق مع علمهما بنية الإضرار بالدائن.

إجراءات رفع الدعوى البوليصية خطوة بخطوة

إذا توفرت الشروط السابقة، يمكنك مباشرة الإجراءات القضائية. إليك المسار العملي لرفع الدعوى:

  1. توكيل محام: رفع هذه الدعوى يتطلب تمثيلاً وجوبيًا بمحامٍ معتمد لدى المجلس، نظرًا لتعقيداتها القانونية والإجرائية.
  2. تجهيز ملف الدعوى: قبل الذهاب للمحامي، قم بتجميع كل الوثائق التي تدعم موقفك (انظر القائمة المفصلة أدناه).
  3. إعداد العريضة الافتتاحية: يقوم المحامي بصياغة “عريضة افتتاحية للدعوى” وفقًا للمادة 15 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية. يجب أن تتضمن العريضة عرضًا مفصلاً لوقائع الدين والتصرف الضار، وتبيان توفر جميع الشروط القانونية للدعوى، مع إرفاق كافة المستندات المؤيدة.
  4. تحديد المحكمة المختصة: الاختصاص المحلي يكون، كقاعدة عامة، للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه (المدين والطرف الثالث).
  5. تسجيل الدعوى: تودع العريضة ومرفقاتها لدى أمانة ضبط المحكمة المختصة، ويتم دفع الرسوم القضائية المقررة قانونًا.
  6. سير الخصومة: بعد تسجيل الدعوى، يتم تكليف المدعى عليهم بالحضور للجلسات. خلال المحاكمة، يجب على محاميك تقديم كل الأدلة والقرائن لإثبات الإعسار والغش والتواطؤ. قد تأمر المحكمة بإجراء خبرة لتقييم أملاك المدين أو للتحقق من صورية الثمن في عقد البيع.

الوثائق المطلوبة لرفع دعوى عدم نفاذ التصرف (الملف الإداري)

لتعزيز فرص نجاح دعواك، يجب أن يكون ملفك كاملاً ومدعمًا بالأدلة القوية. جهز الوثائق التالية:

  • نسخة من السند المثبت للدين: (عقد اعتراف بدين، حكم قضائي نهائي، سند لأمر، شيك بدون رصيد مع محضر إثبات عدم الدفع…).
  • نسخة من التصرف المطعون فيه: (عقد البيع الموثق، عقد الهبة…). يمكن استخراجه من المحافظة العقارية إذا كان التصرف يتعلق بعقار.
  • وثائق تثبت إعسار المدين:
    • محضر “عدم وجود ما يحجز عليه” أو “محضر امتناع عن التنفيذ” محرر من طرف محضر قضائي. (وثيقة هامة جداً).
    • شهادة سلبية من المحافظة العقارية تثبت عدم ملكيته لأي عقار آخر.
    • كشف حساب بنكي يظهر عدم وجود أرصدة كافية.
  • أدلة وقرائن تثبت غش المدين وتواطؤ الغير:
    • وثائق تثبت علاقة القرابة أو الصداقة بين المدين والطرف الثالث.
    • عقد البيع نفسه إذا كان الثمن المذكور فيه بخسًا ولا يتناسب مع القيمة الحقيقية للمال.
    • شهادة شهود (إن وجدت).
  • نسخة من بطاقة التعريف الوطنية للمدعي (الدائن).
  • طوابع جبائية حسب ما يقتضيه القانون.

نصيحة الخبير

لا تكتفِ بإثبات الدين فقط، فالعبء الأكبر يقع عليك في إثبات “الإعسار” و”الغش”. قبل رفع الدعوى، كلف محضرًا قضائيًا بالانتقال إلى موطن المدين لمحاولة الحجز على منقولاته. إذا حرر لك المحضر محضراً رسمياً بعنوان “محضر عدم وجود ما يحجز عليه”، فإن هذه الوثيقة تعتبر قرينة قوية جدًا أمام القاضي على إعسار المدين، وتدعم دعواك بشكل كبير. كما أن إثبات وجود علاقة قرابة من الدرجة الأولى بين المدين والمتصرف إليه (ابن، أخ، زوجة) ينقل عبء إثبات حسن النية إلى الطرف الآخر في كثير من الحالات العملية.

آثار الحكم في الدعوى البوليصية: ماذا يحدث بعد الفوز؟

إذا حكمت المحكمة لصالحك وقضت بـ “عدم نفاذ التصرف”، فإن هذا الحكم يرتب آثارًا هامة:

  1. استفادة جميع الدائنين: الحكم يستفيد منه ليس فقط الدائن الذي رفع الدعوى، بل جميع الدائنين الآخرين الذين أضر بهم هذا التصرف.
  2. عودة المال إلى الضمان العام: يعتبر المال (العقار، السيارة…) وكأنه لم يغادر الذمة المالية للمدين، ولكن فقط في حدود ما هو لازم للوفاء بحقوق الدائنين.
  3. حق الدائن في التنفيذ: يمكنك بعد ذلك مباشرة إجراءات الحجز التنفيذي على ذلك المال وبيعه في المزاد العلني لاستيفاء دينك من ثمنه، تمامًا كما لو كان لا يزال مسجلاً باسم المدين.
  4. بقاء العقد صحيحًا بين أطرافه: كما ذكرنا، العقد يبقى ساريًا بين المدين والطرف الثالث. فإذا تم بيع المال في المزاد العلبي وسددت ديون الدائنين وتبقى فائض من الثمن، فإن هذا الفائض يذهب إلى الطرف الثالث (المشتري أو الموهوب له) وليس إلى المدين.

تنبيه هام: خطأ شائع

يعتقد الكثيرون أن الدعوى البوليصية “تبطل” عقد البيع وتلغيه تمامًا، وهذا غير صحيح. الحكم لا يلغي العقد ولا يعيد الملكية للمدين. هو فقط يمنح الدائن حق تجاهل هذا العقد والتنفيذ على المال. هذا الفارق الدقيق مهم جدًا لفهم الطبيعة القانونية للدعوى وآثارها العملية، وهو ما يفسر لماذا يذهب فائض ثمن المزاد للمشتري وليس للبائع (المدين).

تقادم الدعوى البوليصية (مدة السقوط)

الوقت عامل حاسم في هذه الدعوى. المادة 199 من القانون المدني واضحة جدًا في هذا الشأن. تسقط دعوى عدم نفاذ التصرف بالتقادم إذا لم ترفع خلال الآجال التالية:

  • ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف.
  • خمس عشرة سنة من وقت وقوع التصرف في جميع الأحوال.

هذا يعني أن لديك أجلين، أيهما أقرب. إذا علمت بالتصرف اليوم، فلديك 3 سنوات لرفع الدعوى. ولكن إذا مر 15 عامًا على التصرف نفسه حتى لو لم تكن تعلم به، يسقط حقك نهائيًا في رفع الدعوى.

أسئلة شائعة حول دعوى عدم نفاذ التصرف

1. هل يمكنني رفع الدعوى إذا كان ديني نزاعًا أمام المحكمة ولم يصدر حكم نهائي بعد؟

الأصل أن يكون الحق مستحق الأداء. لكن القضاء والفقه استقرا على قبول الدعوى حتى لو كان الدين محل نزاع أو غير محدد المقدار (كدعوى تعويض)، حيث يمكن للمحكمة أن تأمر بإجراءات تحفظية لحين الفصل في أصل الدين، وذلك حمايةً لحقوق الدائن من تصرفات المدين الضارة.

2. باع المدين سيارته لأخيه بثمن بخس، هل هذا كافٍ لإثبات الغش؟

هذه تعتبر قرائن قوية جدًا على الغش والتواطؤ. البيع لشخص من الأقارب (خاصة من الدرجة الأولى أو الثانية) والثمن البخس الذي لا يتناسب مع القيمة الحقيقية للمبيع، هما من أهم العناصر التي يعتمد عليها القاضي لاستخلاص نية الغش لدى المدين وعلم الطرف الثالث بها.

3. كم تستغرق الدعوى البوليصية في المحاكم الجزائرية؟

لا يمكن تحديد مدة دقيقة، فالأمر يعتمد على مدى تعقيد القضية، وسرعة تبليغ الخصوم، وما إذا كانت المحكمة ستأمر بإجراء خبرة أم لا. بشكل عام، يمكن أن تستغرق القضية على مستوى المحكمة الابتدائية من عدة أشهر إلى سنة أو أكثر. يمكنك الاطلاع على معلومات أوسع حول الإجراءات عبر منصات مثل akhbardz التي تبسط المفاهيم القانونية.

4. ما الفرق بين الدعوى البوليصية والدعوى الصورية؟

الدعوى الصورية ترفع لإثبات أن التصرف الذي قام به المدين هو تصرف غير حقيقي ومجرد “ستار” (مثلاً بيع صوري يخفي هبة، أو عقد بيع لم يدفع فيه أي ثمن). إذا ثبتت الصورية، يعتبر العقد كأنه لم يكن أصلاً. أما الدعوى البوليصية، فهي تطعن في تصرف حقيقي وجدي، لكنه أضر بالدائنين وتم بنية الغش.

5. هل إذا سدد لي المدين جزءًا من الدين بعد تصرفه، يسقط حقي في رفع الدعوى؟

لا، لا يسقط حقك. طالما أن التصرف الذي قام به لا يزال يجعله معسرًا وغير قادر على سداد بقية الدين، يبقى الضرر قائمًا ويبقى من حقك المطالبة بعدم نفاذ التصرف لاستيفاء ما تبقى من دينك.

الخاتمة

تعتبر الدعوى البوليصية أداة حماية فعالة وقوية منحها المشرع الجزائري للدائنين الجادين في مواجهة مدينيهم سيئي النية الذين يحاولون تهريب أموالهم. ورغم أن شروطها دقيقة وإجراءاتها تتطلب نفسًا طويلاً، إلا أن فهمها جيدًا وتجهيز ملف مدعم بالأدلة القوية، بالاستعانة بمحامٍ كفء، يرفع من حظوظك في استعادة حقوقك كاملة والحجز على الأموال التي ظن المدين أنه نجح في إخفائها.

تنويه قانوني: المعلومات الواردة في هذا المقال هي لأغراض الاسترشاد وتبسيط المفاهيم القانونية وفقاً للنصوص السارية وقت النشر. هذه المعلومات لا تغني بأي حال عن استشارة محامٍ مختص أو مراجعة الجهات الرسمية.

المصادر والمراجع

  • القانون رقم 75-58 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975، المتضمن القانون المدني، المعدل والمتمم (الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية).
  • القانون رقم 08-09 المؤرخ في 25 فبراير 2008، المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية (الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية).
  • اجتهادات المحكمة العليا الجزائرية في مجال الدعوى البوليصية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى