الجزائر وصربيا: دعوة لتعزيز التبادل التجاري وتعميق الشراكة الاقتصادية

دعا الوزير الأول الجزائري سيفي غريب إلى ضرورة رفع حجم التبادل التجاري والاقتصادي بين الجزائر وصربيا، مؤكداً أن المستويات الحالية لا تعكس الإمكانات الحقيقية للبلدين الصديقين. جاء هذا التصريح خلال استقباله لرئيس وزراء جمهورية صربيا، جورو ماتسوت، في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية.
تاريخياً، لطالما اتسمت العلاقات بين الجزائر وصربيا بالثقة المتبادلة والصداقة المتينة، التي تعود جذورها إلى دعم يوغوسلافيا سابقاً لثورة التحرير الجزائرية المجيدة. وقد كانت صربيا أول دولة أوروبية تعترف بالحكومة الجزائرية المؤقتة، مما أسس لإرث سياسي قوي شكل أساساً متيناً لتطوير التعاون غداة الاستقلال.
وتهدف الزيارة الحالية، التي تحمل دلالات سياسية هامة، إلى ترسيخ سنة التشاور والتنسيق حول القضايا والتحديات ذات الاهتمام المشترك، فضلاً عن بحث السبل الكفيلة بتعزيز التعاون الثنائي في شتى المجالات ذات الأولوية للحكومتين. وقد أشار الوزير الأول إلى أن حجم المبادلات التجارية والاقتصادية بين البلدين يبقى ضئيلاً مقارنة بإمكاناتهما وقدراتهما الاقتصادية الواعدة.
وفي سياق سعي الجزائر لتنشيط التعاون الاقتصادي، شدد غريب على أهمية استغلال فرص التكامل والشراكة التي يتيحها سوقا البلدين. ونوّه بالإصلاحات الاقتصادية التي أطلقها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والتي تضمنت قانون الاستثمار لسنة 2022. هذا القانون يقدم مزايا وتسهيلات وضمانات حقيقية للمستثمرين، مدعوماً بإطار مؤسساتي حديث مثل الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار والشباك الوحيد الموجه للاستثمارات المهيكلة والأجنبية، مما يسهل عملية إنجاز المشاريع ويختصر الوقت والجهد.
كما أكد الوزير الأول على ضرورة تشجيع التواصل بين رجال الأعمال في البلدين الصديقين لاغتنام هذه الديناميكية الإيجابية واستغلال فرص التعاون والشراكة الممكنة في السوق الجزائرية. وتتيح المزايا التفضيلية لموقع الجزائر الاستراتيجي، وبنيتها التحتية المتطورة، وانتمائها إلى فضاءات التبادل الحر، فرصاً هامة لتعزيز الشراكة وتكثيف الاستثمار، لا سيما نحو القارة الإفريقية ذات آفاق النمو الواعدة.
واختتم الوزير الأول كلمته بالتأكيد على أهمية اغتنام هذه الزيارة لمناقشة سبل تنشيط آليات التعاون وتحديث الإطار القانوني المنظم لها، خصوصاً في مجالات الفلاحة والنقل والموارد المائية والتعليم العالي والثقافة. وقد سجل بارتياح التوقيع على اتفاقيات ثنائية جديدة في مجالات المالية والبريد والفلاحة والثقافة والسياحة، متمنياً أن تسهم هذه الزيارة ونتائجها الهامة في دعم الجهود المشتركة لترقية التعاون الثنائي في كافة المجالات بما يخدم مصلحة الشعبين.




