الأخبار الدولية

تقرير سري: كواليس مساعي نتنياهو لدفع ترامب نحو حرب خطيرة مع إيران

كشف تقرير استقصائي مطول نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية تفاصيل غير مسبوقة حول قرار وشيك كاد يجر الولايات المتحدة إلى حرب مباشرة وواسعة النطاق ضد إيران. يسلط التقرير الضوء على سلسلة من الاجتماعات السرية التي لعب فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دوراً محورياً في إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجوم عسكري حاسم، متجاوزاً بذلك التحذيرات الشديدة من كبار قادة إدارته الأمنية والعسكرية. هذه الكواليس تثير تساؤلات جدية حول صنع القرار في السياسة الدولية وتداعياته.

بدأت فصول هذه القصة في 11 فبراير، عندما دخل بنيامين نتنياهو سراً إلى البيت الأبيض. بعد محادثات أولية، انتقل الاجتماع إلى “غرفة العمليات” لعرض ملف استخباراتي إسرائيلي بالغ السرية حول إيران. شارك في هذا الاجتماع رئيس جهاز الموساد دافيد برنياع وقادة عسكريون إسرائيليون عبر الشاشات، في دائرة ضيقة للغاية لتجنب التسريبات. على مدار ساعة كاملة، جادل نتنياهو بأن تغيير النظام الإيراني ليس مجرد أمل بل هدف يمكن تحقيقه، مؤكداً قدرة واشنطن وتل أبيب على تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني في غضون أسابيع، وأن طهران أضعف من أن تغلق مضيق هرمز أو تستهدف المصالح الأمريكية.

جاء رد الرئيس ترامب على العرض الإسرائيلي مقتضباً وحاسماً، حيث نقلت الصحيفة قوله: “يبدو هذا جيداً بالنسبة لي”، وهو ما اعتبره الوفد الإسرائيلي بمثابة ضوء أخضر مبدئي. في اليوم التالي، 12 فبراير، عُقد اجتماع أمريكي خالص لتقييم الخطة الإسرائيلية، التي تضمنت أربعة أهداف رئيسية: اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، تدمير القدرات العسكرية، إشعال انتفاضة شعبية، وتأسيس حكومة علمانية.

واجهت الخطة تشكيكاً عميقاً من الأجهزة السيادية الأمريكية. فقد وصف مدير وكالة المخابرات المركزية، جون راتكليف، الشق المتعلق بتغيير النظام بأنه “خيالي” وغير قابل للتحقيق. وحذر رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، من أن الإسرائيليين يميلون إلى “المبالغة” في تقدير نجاح خططهم لضمان التدخل الأمريكي، ونبه إلى تداعيات كارثية محتملة، منها استنزاف مخزونات الذخيرة الأمريكية وتأثير إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي. ورغم ذلك، تجاوز ترامب مسألة “تغيير النظام”، مركزاً اهتمامه على الجانب التكتيكي المتمثل في تدمير الآلة العسكرية الإيرانية وتصفية قادتها.

مع تصاعد التوتر حول هذا القرار المصيري الذي قد يشعل صراعاً إقليمياً واسع النطاق، حاول بعض المقربين من ترامب، مثل الإعلامي تاكر كارلسون، ثنيه عن القرار، محذرين من تداعياته السياسية. لكن ترامب رد بثقة: “أعلم أن هذا يقلقكم، ولكن كل شيء سيكون على ما يرام”. في أواخر فبراير، التقطت أجهزة المخابرات معلومة ذهبية تشير إلى ظهور علني محتمل لآية الله علي خامنئي، ما مثل هدفاً نادراً. وفي 26 فبراير، عُقد اجتماع أخير لم يعارض فيه أحد الرئيس بشكل مباشر، رغم تحفظات البعض.

لم يُتخذ القرار النهائي في أروقة البيت الأبيض، بل في الأجواء. ففي 28 فبراير، وعلى متن طائرة الرئاسة (إير فورس وان)، وقبل 22 دقيقة فقط من انتهاء المهلة التي حددها البنتاغون لاتخاذ القرار، أرسل دونالد ترامب أمره العسكري المباشر والموثق بالعبارة التالية: “Operation Epic Fury is approved. No aborts. Good luck.” هذا القرار يلقي بظلاله على تاريخ العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، ويبرز مدى حساسية وتأثير الدبلوماسية السرية في تحديد مسار الأمن الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى