مجلس الأمة الجزائري يصادق على قانون تجريم الاستعمار الفرنسي: خطوة تاريخية لحفظ الذاكرة الوطنية

صادق مجلس الأمة الجزائري على نص قانون تاريخي يجرم الاستعمار الفرنسي، في خطوة هامة تؤكد عزم الجزائر على صون ذاكرتها الوطنية وتوثيق بطولات شعبها. هذا القرار يعكس التزام الدولة بإنصاف الضحايا وتذكير الأجيال القادمة بتضحيات الأجداد في سبيل الحرية والاستقلال.
جرى التصويت على القانون خلال جلسة علنية حافلة شهدها مقر المجلس، ترأسها رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري. وحضر الجلسة عدد من المسؤولين السامين، في مقدمتهم وزير المجاهدين وذوي الحقوق عبد المالك تاشريفت، ووزيرة العلاقات مع البرلمان نجيبة جيلالي، ما يعكس الأهمية القصوى التي توليها الحكومة لهذا النص التشريعي.
يأتي هذا المصادقة بعد مسار تشريعي دقيق، حيث تم التوافق على الأحكام النهائية للقانون بفضل عمل اللجنة متساوية الأعضاء التي ضمت ممثلين عن غرفتي البرلمان. وقد عملت هذه اللجنة على تسوية نقاط الخلاف وضمان انسجام النص النهائي ليخدم الأهداف المرجوة منه بشكل فعال، ليحسم بذلك الجدل حول بعض مواده.
يمثل قانون تجريم الاستعمار الفرنسي ركيزة أساسية في بناء الوعي التاريخي للأمة. إنه ليس مجرد وثيقة قانونية، بل هو اعتراف رسمي بالجرائم التي ارتكبها الاحتلال الفرنسي ضد الشعب الجزائري على مدار قرن ونيف، وإعادة الاعتبار لتضحيات ملايين الشهداء والمجاهدين. كما يهدف القانون إلى حماية الذاكرة الوطنية من أي محاولات للتزوير أو التزييف، ويفتح الباب أمام مزيد من البحث والتوثيق للحقائق التاريخية.
بهذا القانون، تؤكد الجزائر من جديد موقفها الثابت والواضح تجاه تاريخها المجيد، وتشدد على ضرورة نقل هذه الحقائق إلى الأجيال القادمة لتستلهم منها العبر والدروس. إنه إنجاز تشريعي يساهم في تعزيز الهوية الوطنية ويقوي أسس السيادة الجزائرية في مواجهة كل التحديات، ويضع إطاراً قانونياً واضحاً للتعامل مع ملفات الذاكرة المستقبلية.




