الجزائر تستقبل البابا ليون في زيارة تاريخية تعزز السلام والحوار العالمي

شكلت الزيارة الرسمية التي قام بها قداسة البابا ليون إلى الجزائر، بدعوة كريمة من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، محطة تاريخية بارزة أكدت مكانة الجزائر المحورية كمنارة لتعزيز وترقية القيم الإنسانية النبيلة من سلام وحوار وتعايش بين الشعوب.
لقد استقطبت الجزائر، طيلة أيام هذه الزيارة الاستثنائية، أنظار العالم أجمع، لتصبح قبلة لشعوب تتوق إلى السلم والاستقرار، وتدعو إلى ترسيخ مبادئ التعايش والحوار السلمي. هذه الزيارة جاءت في ظل تحديات عالمية متزايدة تستدعي توحيد الجهود وتغليب صوت العقل والحكمة لمواجهة الصراعات.
تحت شعار “السلام عليكم”، جسدت زيارة البابا ليون الدور الرائد للجزائر في نشر قيم السلام والتضامن ونصرة القضايا العادلة. كما رسخت بعمق متانة العلاقات القائمة على الصداقة والاحترام المتبادل بين الجزائر وحاضرة الفاتيكان، وهي علاقات تمتد لأكثر من خمسة عقود من الالتزام المشترك بدعم الحوار بين الثقافات والأديان.
الزيارة سلطت الضوء كذلك على الموقع الاستراتيجي للجزائر كجسر حضاري يربط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط والقارة الإفريقية، وكملتقى آمن للثقافتين والديانتين الإسلامية والمسيحية، مما يعزز دورها كنموذج للتعايش الديني.
في هذا السياق، أكد فخامة رئيس الجمهورية، خلال كلمته الهامة بالمركز الثقافي لجامع الجزائر، التزام بلاده التام بمواصلة التعاون مع دولة الفاتيكان لترقية روح التفاهم ونشر الحوار وتعزيز التعايش بدلاً من الانقسام والصدام.
من جانبه، أشاد بابا الفاتيكان بصلابة الشعب الجزائري المتجذر في قيم التضامن وتقبل الآخر، مشيراً إلى أن الخبرة الجزائرية العميقة تمكنها من الإسهام بفاعلية في تحقيق العدل بين الشعوب وتكون فاعلاً أساسياً في رسم مسار جديد للتاريخ.
تضمن برنامج اليوم الأول محطات رمزية ومعبرة، بدءاً من زيارة مقام الشهيد، حيث وقف البابا دقيقة صمت ووضع إكليلاً من الزهور تخليداً لشهداء الثورة التحريرية المجيدة. وفي كلمته بساحة رياض الفتح، أكد البابا أن الجزائر، بقوتها وأمل شبابها، قادرة على المساهمة في تكريس الاستقرار والحوار الدولي، واصفاً إياها بـ “ملتقى الثقافات والأديان”.
بعدها، حظي البابا باستقبال رسمي من قبل رئيس الجمهورية بمقر الرئاسة، تلاه محادثات ثنائية وتبادل للهدايا. كما شملت الزيارة جامع الجزائر، حيث تفقد البابا قاعة الصلاة ومختلف مرافقه الدينية والثقافية، مختتماً بترك بصمته في السجل الذهبي لهذا الصرح الحضاري العظيم.
واستمرت الزيارة لتشمل كنيسة نوتردام إفريقيا بأعالي العاصمة، حيث أشرف البابا على احتفالية خاصة. وفي اليوم الثاني، توجه الضيف إلى عنابة لزيارة الموقع الأثري لهيبون الذي يضم كنيسة السلام التاريخية، ووضع إكليلاً وغرس غصن زيتون كرمز عالمي للسلام.
اختتم البابا ليون زيارته لمدينة عنابة بدار رعاية المسنين بكنيسة القديس أوغستين، معرباً عن سعادته بتواجده في هذا المكان الذي يجسد قيم المحبة والتضامن والأخوة، مؤكداً أن هذه الزيارة تحمل رسالة أمل في عالم يشهد تحديات كبيرة.
تؤكد هذه الزيارة التاريخية على الدور المتعاظم للجزائر على الساحة الدولية كشريك فاعل في ترسيخ قيم السلام والحوار بين الحضارات، وتعزز مكانتها كنموذج للتعايش السلمي والتضامن الإنساني. إنها رسالة واضحة بأن الجزائر ستبقى أرضًا تحتضن الأمل وتمد جسور التواصل.




