الأخبار الدولية

الملايين يتوافدون إلى صعيد عرفات: الركن الأعظم للحج يلتقي العالمية الروحية في مكة المكرمة

توافد ملايين الحجاج من شتى بقاع العالم منذ بزوغ فجر اليوم الثلاثاء، التاسع من ذي الحجة، إلى صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم من فريضة الحج. يقف ضيوف الرحمن في هذا المشهد الإيماني المهيب على أرض عرفة من طلوع الشمس حتى غروبها، مكثرين من التلبية والذكر والدعاء، في تجسيد حي للوحدة والتجرد أمام الخالق.

يمثل يوم عرفة ذروة مناسك الحج، حيث يعتبر الوقوف به أعظم شعائر هذه الفريضة. يحرص الحجاج على الوجود داخل الحدود الشرعية لعرفات، التي تم تحديدها بعلامات ولوحات إرشادية واضحة، مؤكدين بذلك التزامهم الدقيق بمناسكهم. هذا التجمع البشري الضخم لا يقتصر على جنسية أو منطقة، بل يضم مسلمين من كل قارة، مما يجعل منه أحد أكبر التجمعات البشرية السنوية في العالم، ويعكس البعد العالمي للدين الإسلامي.

ومع حلول وقت صلاة الظهر، تتوجه أنظار وقلوب الحجاج إلى مسجد نمرة لسماع خطبة يوم عرفة التاريخية، التي تتناول قضايا التوجيه والإرشاد والتذكير بفضائل هذا اليوم العظيم وأهميته الروحية للمسلمين. عقب الخطبة، يؤدي الحجاج صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً، اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، في مشهد جماعي يعمّه الخشوع والإيمان.

تأتي هذه المناسك وسط جهود تنظيمية ولوجستية هائلة تبذلها السلطات في المملكة العربية السعودية لضمان سلامة وراحة ملايين الحجاج. فمنذ اكتمال وصول الحجاج إلى مشعر منى في يوم التروية (الثامن من ذي الحجة) تمهيداً لوقفة عرفة، تعمل كافة الأجهزة على تسيير حركة الحشود وتقديم الخدمات اللازمة وفق خطط محكمة.

ومع غروب شمس يوم عرفة، تبدأ جموع الحجيج بالتوافد إلى مشعر مزدلفة، حيث يؤدون صلاتي المغرب والعشاء جمعا وقصرا، ويجمعون الحصى لرمي الجمرات. هذه الرحلة الإيمانية المتواصلة تجسد روح التضامن الإسلامي وتعزيز الروابط بين المسلمين حول العالم، مقدمة نموذجاً فريداً للتعاون والتنظيم على مستوى عالمي يجمع الأفراد من خلفيات متنوعة في بوتقة واحدة من العبادة والوحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى