الأخبار الوطنية

التغيرات المناخية في الجزائر: ارتفاع معدلات تكاثر الحشرات وتزايد مخاطر الحساسية

تتواصل تداعيات التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة في الجزائر لتلقي بظلالها على انتشار الحشرات وتكاثرها بشكل لافت، متحولة بذلك من جزء طبيعي في النظام البيئي إلى مصدر إزعاج ومشكلة صحية متفاقمة للكثيرين، عدا عن آثارها السلبية على المحاصيل الزراعية. هذا الواقع المتغير يفرض تحديات جديدة تستدعي استجابة بيئية وصحية شاملة لحماية المجتمع الجزائري.

كشف المؤتمر السابع عشر الإفريقي الأوروبي للحساسية والمناعة العيادية، الذي استضافته الجزائر مؤخراً، عن أبعاد هذه المشكلة المتنامية. وأوضح البروفيسور ماريو مورايس ألميدا، رئيس المنظمة العالمية للحساسية، أن أبرز مشكلات الحساسية المرتبطة بتغير المناخ في القارة الإفريقية تنبع من لدغات ولسعات الحشرات التي قد تتراوح آثارها بين أعراض بسيطة وحالات خطيرة. وتحدث ألميدا عن حساسية الحشرات كرد فعل مناعي يظهر عند تعرض الجسم للمواد التي تحقنها أو لأجزاء من أجسامها، مشيراً إلى أن البعوض، النحل، الدبابير، النمل، البراغيث، والصراصير المنزلية هي من أبرز المسببات.

يشير الخبراء إلى أن فصل الصيف يعد بيئة مثالية لتكاثر الحشرات، ومع الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة بالإضافة إلى توفر الرطوبة والمياه الراكدة وتراكم النفايات، تزداد أعداد هذه الكائنات المزعجة بشكل كبير. الدكتور محمد حمو، المختص في الأمراض الاستوائية وعضو المنظمة العالمية للصحة، أكد أن تأثيرات التغيرات المناخية على انتشار الحشرات في الجزائر أصبحت جلية، خاصة بعد تغير أنماط تساقط الأمطار وارتفاع الحرارة، مما يطيل فترة نشاطها ويسهم في انتشارها بمناطق جديدة.

وحذر الدكتور حمو بشكل خاص من مخاطر “بعوض النمر”، مشيراً إلى أن لدغاته قد تسبب صدمة تحسسية خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة، وتظهر على شكل تورم شديد واحمرار وطفح جلدي وحمى موضعية. ودعا المصالح المحلية ومكاتب التطهير إلى الاضطلاع بدورها الفعال في عمليات الرش بالمبيدات وتحديد أماكن انتشار هذه الحشرات والتعامل مع الوضع البيئي المحيط بها بحكمة.

غير أن الإفراط في استعمال المبيدات الحشرية يحمل في طياته خطراً آخر، فهو قد يفاقم من حساسية الجهاز التنفسي ويزيد من احتمالية الإصابة بأمراض أخرى، وهي وضعية صحية حرجة تؤثر بشكل خاص على الأطفال والرضع. هذا التوازن الدقيق بين مكافحة الحشرات وتجنب الآثار الجانبية للمبيدات يستدعي حلولاً مستدامة ومدروسة.

لمواجهة هذا التحدي المتزايد، شدد المختصون على ضرورة التخلص من المياه الراكدة المحيطة بالمنازل، والمحافظة على النظافة البيئية، وارتداء ملابس واقية عند الخروج، مع أهمية استشارة الطبيب فور ظهور أعراض حساسية شديدة. إن التنوع المناخي في إفريقيا يؤثر مباشرة على صحة الإنسان، ما يؤكد أهمية الوعي والوقاية في ظل التغيرات المناخية المستمرة التي نشهدها في الجزائر والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى