لجنة الذاكرة في ليون تقرّس سحب اسم شارع بوجو إثر ممارساته في الاحتلال الجزائري

أعلنت اللجنة الوطنية للتاريخ والذاكرة في مدينة ليون، ثالث أكبر مدن فرنسا، توصية بأغلبية الأصوات لسحب اسم “شارع بوجو” من خريطة المدينة. جاء القرار بعد مناقشات حادة بين مؤيدين ومعارضين، حيث أطلقت السلطات المحلية، التي تُحكم من قبل حزب الخضر، مشاورات لاختيار تسمية جديدة للشارع. بحسب ما نقلت صحيفة “لاتريبيون دو ليون” يوم الثلاثاء 23 جوان، اعترضت بعض الجمعيات على عدم استشارة المواطنين في البداية، بينما أشار معارضي التغيير إلى عريضة جمعت نحو ألفي توقيع فقط.
استندت اللجنة في قرارها إلى سيرة الماريشال الفرنسي بوجو، الذي شغل منصب الحاكم العام للجزائر بين عامي 1841 و1847، وهي الفترة التي ارتكبت فيها قوات الاحتلال جرائم واسعة النطاق ضد السكان الجزائريين. وأكدت اللجنة أن تكريم بوجو عبر اسم شارع لا يتماشى مع “القيم المعاصرة”، نظراً لدوره في حروب عنف وقمع وعمليات حرق للمجزَّرين في الكهوف، ما يجعل اسمه يثير مشاعر الإقصاء لدى جالية جزائرية كبيرة في ليون.
وأكدت اللجنة أن قرارها لا يعني محو بوجو من الكتب أو المتاحف، بل يقتصر على إيقاف تكريمه في الفضاء العام؛ فالتاريخ يبقى موضوعاً علمياً يُدَرَّس، بينما أسماء الشوارع تمثل إشارات رسمية للهوية والاعتراف. وأشار المتحدث إلى أمثلة مدن فرنسية أخرى قامت بإزالة أسماء شخصيات ارتبطت بالاستعمار، في إطار مراجعة الذاكرة الجماعية.
من جانب آخر، رفض بعض المعارضين التغيير، معتبرين أن حذف الاسم قد يُفهم كطمس للواقع التاريخي، واقترحوا إضافة لوحات توضيحية تشرح دور بوجو في الاستعمار. ويُذكر أن هذا الإجراء يأتي في فترة هدوء نسبي في العلاقات الجزائرية‑الفرنسية بعد أزمة دبلوماسية امتدت نحو عامين، مما يضيف بعداً سياسياً للجدل حول الذاكرة والتاريخ.
في الختام، يبقى قرار سحب اسم شارع بوجو في ليون خطوة رمزية نحو إعادة كتابة الذاكرة العامة بما يتوافق مع قيم اليوم، مع بقاء النقاش مفتوحاً حول كيفية موازنة حفظ التاريخ واحترام ضحاياه. للمزيد من التفاصيل يرجى زيارة الرابط الأصلي للخبر.




