باريس تميل إلى التهدئة مع الجزائر وسط تعثر أزمة الموظف القنصلي

بعد أشهر من التصعيد والتمنع، تبدو باريس أقرب اليوم إلى خيار التهدئة مع الجزائر، في محاولة واضحة لتخفيف التوتر الذي عطّل استعادة العلاقات الجزائرية الفرنسية طبيعتها خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا التحول في سياق أزمة ظلّت معلقة منذ قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الانحياز بشكل صريح للنظام المغربي في قضية الصحراء الغربية، وهو موقف أثار حساسية كبيرة لدى الجزائر وأعاد ملفات ثقيلة إلى الواجهة، أبرزها العلاقات الجزائرية الفرنسية والذاكرة التاريخية.
وفي تطور لافت، طلب المدعي العام الفرنسي الإفراج عن العون القنصلي الجزائري الموقوف في فرنسا منذ أزيد من سنة، معتبرا أن استمرار احتجازه لم يعد مجديا في الوصول إلى الحقيقة. ووفق ما نقلته لوموند، يمثل هذا الطلب تراجعا واضحا عن موقف النيابة العامة لمكافحة الإرهاب، التي كانت ترفض في السابق جميع طلبات الإفراج.
ورغم هذا المستجد، لا يزال قاضي الحريات والاحتجاز يرفض الإفراج عن المعني بالأمر، على أن يُنظر في الاستئناف خلال جلسة مرتقبة قبل 13 جويلية الجاري، بحسب المصدر ذاته. كما ربطت الصحيفة بين هذا التطور وبين الجهود الخلفية المبذولة بين باريس والجزائر لتفكيك الأزمة وتأمين إطلاق سراح الصحفي الفرنسي كريستوف غليز.
وفي المقابل، تشير تسريبات فرنسية إلى أن الملف دخل فعليا في دائرة المقايضة السياسية، بعد أن اهتزت رواية استقلالية العدالة الفرنسية أمام هذا التحول. كما تحدثت تقارير إعلامية عن تشاؤم دبلوماسي بشأن عودة العلاقات الجزائرية الفرنسية إلى عافيتها، خصوصا بعد تداعيات موقف ماكرون من الصحراء الغربية وما خلّفه من توتر عميق.
وبحسب مراقبين، فإن استمرار احتجاز العون القنصلي الجزائري يبقى العقبة الأبرز أمام أي انفراج حقيقي، فيما تظل قضية كريستوف غليز رهينة مآلات هذا المسار المعقد.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل تنجح التهدئة في فتح باب جديد بين الجزائر وباريس، أم أن الأزمة ستظل أسيرة الملفات العالقة والشكوك المتبادلة؟




