المخيمات الصيفية في الشلف تبعد الأطفال عن الهواتف وتمنحهم أجواء ترفيهية

تحولت المخيمات الصيفية في ولاية الشلف إلى فضاء حقيقي للترفيه والتعارف، بعدما نجحت في إبعاد الأطفال عن الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية، ومنحتهم فرصة لقضاء عطلتهم في أجواء مليئة بالحركة والأنشطة المتنوعة.
وفي مخيمات استقبلت أطفالا قدموا من مناطق الهضاب العليا والجنوب، بدا واضحا كيف ساهمت البرامج اليومية المكثفة في ملء أوقات الفراغ بأنشطة رياضية وثقافية وترفيهية، إلى جانب الخرجات الميدانية والسباحة والسهرات الفنية، ما جعل الكثير منهم ينسون هواتفهم منذ الأيام الأولى.
وبمخيم المجاهد المرحوم لحلوح بويعقوب بمنطقة الدشرية، أوضح مدير المؤسسة محمد غربي أن الإدارة أعدت برنامجا ثريا ومتنوعا يهدف إلى تمكين الأطفال من الاستمتاع بعطلتهم الصيفية بعيدا عن ضغط الدراسة والروتين اليومي، مع التركيز أيضا على الجانب النفسي عبر أنشطة تساعدهم على الاندماج وكسر العزلة الرقمية.
وأضاف أن البرنامج يشمل زيارات إلى معالم تاريخية وفضاءات خضراء بمدينة تنس، فضلا عن التخييم وسط الطبيعة التي تجمع بين الغابة وزرقة البحر، ما يمنح الأطفال تجربة مختلفة عن حياتهم اليومية. كما تتخلل النشاطات فترات للاستجمام والسباحة وألعاب تربوية وتعبيرية تنمي قدراتهم الذهنية والإبداعية، إضافة إلى سهرات فنية وأنشطة تحسيسية حول المحافظة على البيئة وترسيخ السلوكيات الإيجابية.
من جهته، أكد المنشط حميد أن هذه الأجواء دفعت العديد من المشاركين إلى تكوين صداقات جديدة واعتبار رفاقهم في المخيم أسرة ثانية، بينما تراجع اهتمامهم بالتواصل المستمر مع عائلاتهم وأصدقائهم خارج المخيم.
وعبرت الطفلة حليمة، البالغة 13 سنة، عن سعادتها بالتجربة، موضحة أنها وضعت هاتفها جانبا منذ اليوم الأول، وأن يومها أصبح مشغولا باللعب والأنشطة الثقافية والترفيهية والسهرات الفنية، حتى إنها تؤجل النوم رغبة في مواصلة الاستمتاع مع صديقاتها.
أما خالد، وهو أب زار ابنه بالمخيم، فأكد أنه فوجئ بتخلي ابنه عن الهاتف وعدم اتصاله به للاطمئنان عليه، معتبرا أن التجربة كشفت حجم التعلق الذي كان يظهره الطفل بالهاتف داخل المنزل. وأعرب عن أمله في توسيع هذه البرامج وإطالة مدتها، لما توفره من حماية للأطفال من السلوكيات السلبية المنتشرة في الشوارع، وتمنحهما فضاء سليما للنمو والتفاعل. وتبقى المخيمات الصيفية، بحسب هذه الشهادات، أكثر من مجرد عطلة، بل فرصة تربوية واجتماعية تعيد للأطفال متعة اللعب الحقيقي بعيدا عن الشاشات.




