كيف تحوّلت فرنسا إلى مصنع كروي يعزز المواهب العالمية في كأس العالم 2026

لم يكن الهيمنة الفرنسية على كرة القدمItem عالمي محض صدفة، بل هي نتاج مشروع شامل يمتد لأكثر من عقدين. إذ تحولت فرنسا إلى أكبر مركز لتكوين اللاعبين وصناعة المواهب في العالم، من خلال استراتيجيات مدروسة وإعادة صياغة لمنظومة التكوين بدءاً من النشء.
تشير الأرقام إلى أن فرنسا أصبحت مصدراً مهماً للاعبي كرة القدم في مونديال 2026، حيث يمثل حوالي 8 في المئة من اللاعبين المشاركين في البطولة ممن ولدوا وتربوا على الأراضي الفرنسية. العديد من هؤلاء اللاعبين اختاروا تمثيل بلدانهم الأصلية، ليتبعوا نداء القلب أو سعيًا إلى فرص أكبر على الساحة الدولية.
بدأ التحول الفرنسي من صدمة 1993، عندما فشلت البلاد في التأهل إلى مونديال أمريكا. هذه الهزيمة كانت نقطة انطلاق للاتحاد الفرنسي لكرة القدم نحو إعادة هيكلة نظام التكوين، وهو ما أثمر نجاحًا ملموسًا على مدار العقدين الماضيين. في النسخ السبع الأخيرة من كأس العالم، نجح المنتخب الفرنسي في الوصول إلى النهائي أربع مرات وتوج باللقب مرتين، وهو دليل واضح على تفوق النموذج الفرنسي القابل للتجديد.
ضمن المنتخبات الأفريقية، يُعتبر منتخب الجزائر الأبرز في الاستفادة من هذا الرافد، حيث يضم 13 لاعبًا تربوا في أكاديميات فرنسية.
ويبرز في هذه البطولة أيضًا لاعبو منتخب السنغال الذين يستمدون قوتهم من أكاديميات فرنسية، مثل الحارس إدوارد ميندي والظهير كوليبالي. كما يعتمد منتخب ساحل العاج على لاعبين تكوّنوا في فرنسا كركيزة أساسية للجيل الجديد.
داخل إطار المنافسة الحالية، يسعى منتخب المغرب، بدوره، لاستغلال هذه الشبكة من التكوين الفرنسي، مقدماً مزيجاً من اللاعبين الشباب المخضرمين. وكل ذلك يؤكد أن مدارس كرة القدم الفرنسية لم تعد محلية فقط، بل أصبحت تؤثر بقوة على مستوى عالمي، مما يجعل فرنسا الرائدة بلا منازع في عالم كرة القدم.
كان بطولة كأس العالم 2026 بمثابة اختبار مثير للقدرات الكروية المعززة بالسلسلة الطويلة من الاستثمارات في التعليم الرياضي، مما يفتح آفاقًا جديدة لمستقبل هذه الرياضة تحت راية الديوك.