الذكاء الاصطناعي وفيسبوك يفاقمان التشخيص العشوائي لدى الأطفال في الجزائر

فتح الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي الباب أمام وصول سريع إلى المعلومات الصحية، لكنه في المقابل ساهم في انتشار التشخيص العشوائي ووصفات العلاج غير العلمية، خاصة عندما يتعلق الأمر بصحة الأطفال في الجزائر.
وباتت نتائج التحاليل، بعد عرضها على الطبيب وإجرائها بشكل صحيح، تتحول في كثير من الأحيان إلى منشورات على فيسبوك، تنهال عليها تعليقات تحمل تأويلات طبية من أشخاص لا يملكون أي تكوين طبي. ويحذر أطباء من أن هذه الممارسات قد تتحول إلى تهديد مباشر للصحة العامة، بسبب تداول أدوية ونصائح دون معرفة بالحالة المرضية أو التاريخ الصحي للمريض.
وفي هذا السياق، حذرت طبيبة الأطفال وحديثي الولادة بقسنطينة، الدكتورة بوعقال وداد، من تنامي ظاهرة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي ومواقع التواصل الاجتماعي في تشخيص الأمراض واقتراح العلاج. وأكدت أن سهولة الوصول إلى المعلومة لا تعني امتلاك القدرة على فهمها أو توظيفها بشكل طبي صحيح.
وأوضحت الطبيبة أن بعض الأولياء يلجؤون إلى نشر التحاليل على فيسبوك بعد زيارة الطبيب وإجراء الفحوصات، ثم يتلقون تعليقات من مستخدمين يربطون الحالة بتجارب شخصية أو يقترحون أدوية قد تكون خطيرة أو غير مناسبة. واعتبرت أن هذا السلوك يعكس وهما شائعا بأن قراءة منشورات صحية أو مشاهدة مقاطع قصيرة كافية لممارسة التشخيص.
وشددت بوعقال على أن الطبيب لا يعتمد على تحليل واحد فقط، بل يجمع بين الفحص السريري والتاريخ المرضي والأعراض والفحوصات المكملة، وهو ما يجعل التشخيص عن بعد محفوفا بالمخاطر. كما أكدت أن بعض التشخيصات الخاطئة ساهمت في تفاقم المرض وتأخير العلاج، بل إن حالات معينة احتاجت لاحقا إلى تدخل جراحي مستعجل.
ودعت الطبيبة الأولياء إلى عدم التعامل مع التجارب الشخصية أو نصائح الإنترنت بوصفها مرجعا طبيا، لأن ما يناسب مريضا قد لا يناسب آخر. كما رأت أن الاستخدام الواعي للذكاء الاصطناعي يمكن أن يفيد في التثقيف الصحي، لكنه لا يمكن أن يحل محل الطبيب أو يعوض الخبرة السريرية، خصوصا في حالات الأطفال والأمراض المستعجلة.
ويؤكد هذا التحذير أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد في فهم المعلومة، لكنه لا يصنع التشخيص ولا يغني عن زيارة الطبيب، وهو ما يستدعي مزيدا من الحذر في التعامل مع المحتوى الصحي المتداول على المنصات الرقمية.




